تأثرت مسيرة محمود حسين داخل جماعة الإخوان بشكل عميق بترقيته السريعة التي أوصلته إلى الصفوف الأولى، حيث تجسد هذا الصعود في دوره كأمين عام للتنظيم، مما وضعه في مركز القوة والنفوذ بعد سقوط الجماعة من الحكم. ولم يعد الصراع حينها مقتصرًا على الحكم، بل تطور إلى معركة الحفاظ على موارد الجماعة وشبكاتها المتبقية.
محمود حسين، الذي يُعتبر أحد أبرز القادة الماليين للجماعة بعد انهيار مشروعها السياسي، أصبح محورياً في إدارة عملياتها المالية وخطواتها في الخارج، وسط اتهامات متعددة بشأن السيطرة على الموارد والنفوذ، مما أدى إلى تنافس حاد حول من يملك حق إدارة التنظيم.
محمود حسين: من يافا إلى الولايات المتحدة الأمريكية
لفهم دور محمود حسين في الإخوان، ينبغي إلقاء نظرة على ملامح شخصيته ومسيرته، حيث ولد في يافا وعاش فترة طويلة في الولايات المتحدة قبل أن يتخرج من كلية الهندسة في أسيوط. وعاد إلى مصر ليستلم مناصب قيادية داخل الجماعة، كما ينتمي إلى التيار القطبي المتشدد الذي كان له تأثير كبير على التنظيم.
تولى حسين منصب الأمين العام للجماعة، مما جعله المدير التنفيذي الفعلي، وقد لعب دورًا حاسمًا خلال أحداث 2011 من خلال تنفيذ قرارات مكتب الإرشاد وتحويلها إلى خطوات عملية، تشمل الجوانب اللوجستية وتوفير وسائل النقل والتمويل.
توجهات محمود حسين الاستراتيجية
فُرضت خطة الدفع بمحمود حسين إلى الخارج كخطوة استباقية قبيل أحداث 30 يونيو، حيث كان الهدف السيطرة على الثروات والأصول المدارة من قبل الجماعة في الخارج، وخاصة في أوروبا وأفريقيا. وقد كانت هذه الأصول تتجاوز قيمتها مليارات الدولارات، ما استدعى شخصًا قويًا لإدارتها.
أظهر هذا التوجه من 2013 إلى 2015 جهودًا الدعائية لجعل مصر تبدو دولة فاشلة وغير قادرة على تأمين مصالح مواطنيها، متضمنًا خطابًا يستهدف حماية المسيحيين والكنائس. ومع ذلك، لم تنجح هذه المخططات، وضاعت قدرة الجماعة على العمل التنظيمي في مصر بعد فترة من النشاط التخريبي المحدود.
استمر محمود حسين في لعب دور محوري ضمن هذه المسيرة من خلال سيطرته على خزينة الجماعة، بالإضافة إلى سعيه لإدارة عدة منصات إعلامية تابعة لها، مثل “إخوان أونلاين” وقناة “وطن”، والتي تسعى لتمرير روايات تخدم أهداف التنظيم.



