شارك الاتحاد العام لنقابات عمال مصر في الاجتماع الوطني الذي ناقش النظام الوطني لرصد وإدارة وإحالة حالات عمل الأطفال، بالإضافة إلى مسودة الجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة. وقد شهد اللقاء مشاركة السيد حسن رداد وزير العمل، والدكتورة سحر السنباطي رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، وإيريك أوشلان مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، إلى جانب ممثلي الوزارات والجهات الوطنية.
مناقشة النظام الوطني لحالات عمل الأطفال
أكد عبد المنعم الجمل، ممثل الاتحاد، أن قضية عمل الأطفال تتجاوز المخالفات في سوق العمل، لتصبح مسألة وطنية ترتبط بالتعليم والحماية الاجتماعية. ولفت إلى أن حماية الأطفال هي استثمار في مستقبل البلاد، وتعد مسؤولية جماعية يجب الالتزام بها.
وأشار الجمل إلى أن مواجهة ظاهرة عمل الأطفال ينبغي أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع الأطفال إلى العمل. وينبغي للعمل على تجنب عودة الأطفال إلى بيئات العمل الخطرة بعد سحبهم منها، مما يتطلب منظومة متكاملة من الحماية الاجتماعية والتعليم.
دعم الأسرة والتدخل المبكر
ثمّن الاتحاد أهمية النظام الوطني للرصد والإدارة، إذ يمثل خطوة نحو بناء نظام متكامل يمكن من تحديد الأدوار المختلفة بوضوح. ويجب أن تُقدّر فعالية النظام بعدد حالات الرصد، لكن الأهم هو نجاحه في تحقيق تدخلات فعالة تُحسن ظروف حياة الأطفال.
وشدد على ضرورة أن تكون الخطة الوطنية واقعية وطموحة، بحيث تحدد مسؤوليات الجهات المختلفة وآليات التنسيق، لضمان عدم ضياع أي حالة بين تعدد الاختصاصات. ويجب أن يمتد دور وزارة العمل إلى الوقاية والتوعية وتوجيه الجهود نحو القطاعات الأكثر تعرضًا لتشغيل الأطفال.
أوضح الجمل أن الإطار التشريعي الجديد يعزز من حماية الأطفال، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في تنفيذ هذه الحماية بشكل فعلي، مع ضرورة تعزيز قدرة أجهزة التفتيش والجهات المختصة للوصول إلى جميع أماكن العمل. وتُعتبر الحركة النقابية شريكًا ضروريًا في معالجة هذه القضية.
بين أن التنظيم النقابي يسهم في توعية المجتمع بحقوق الطفل، ورصد المخالفات، ودعم الوقاية داخل مواقع العمل. وبيّن أن حماية الأطفال ترتبط ارتباطًا وثيقًا بحماية الأسر التي تواجه ظروفًا اقتصادية واجتماعية صعبة.
منظومة مكافحة عمل الأطفال
شدد الاتحاد على ضرورة إدراج الحماية الاجتماعية ضمن منظومة مكافحة عمل الأطفال، وتعريف الأسر بالخدمات المتاحة لتمكينهم من الحصول على الدعم المطلوب. ويجب أن يتصدّر الحوار الاجتماعي بين الأطراف الثلاثة مساعي الحلول القابلة للتنفيذ، مع ضرورة تكامل جهود الجميع.
كما أكد على مسؤولية الدولة في وضع التشريعات والسياسات، بينما ينبغي على أصحاب الأعمال تطبيق معايير العمل اللائق. ويتوجب على العمال وتنظيماتهم النقابية القيام بدور رائد في التوعية والرصد لحالات العمل غير القانوني.
أعلن الاتحاد عن دعمه الكامل للجهود الوطنية الرامية للقضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، وتعزيز آليات الرصد والإحالة والاستمرار في التعليم. كما أكد استعداده للتعاون مع الجهات المختصة لضمان تحويل الجهود إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.




