استخدم علماء أكاديمية العلوم الصينية خوارزميات متقدمة لرسم خريطة جيولوجية تفصيلية لوشاح الأرض، مما يتيح للإنسان دراسة أعماق كوكبنا لأول مرة بدقة مذهلة.
تمكنوا من تحليل أكثر من مليوني مخطط زلزالي باستخدام شبكة عصبية متخصصة، لتقديم خريطة جديدة لوشاح الأرض السفلي الذي يتحول إلى لب سائل عند عمق يقارب 2900 كيلومتر، حيث تلعب ديناميات هذه الأعماق دورًا رئيسيًا في حركة الصفائح التكتونية.
وفقًا لتقارير «روسيا اليوم»، استند جيوفيزيائيون إلى أرشيف بيانات زلزالية يمتد على مدى 35 عامًا، قاموا خلاله بالبحث يدوياً عن إشارات ضعيفة تعرف بـ «سلائف موجات PKP» في تسجيلات الزلازل.
تتشتت هذه الموجات عند الهياكل الصغيرة غير المتجانسة بالقرب من الحدود بين الوشاح واللب، وتعود إلى السطح قبل النبضات الرئيسية الأقوى بوقت قصير.
يعد البحث اليدوي عن هذه التراكيب الدقيقة مهمة معقدة وتستغرق وقتًا طويلاً، لذا قام الباحثون بتدريب نظام تعلم عميق لتحقيق تسريع العملية وتنظيم السجلات بناءً على جودتها.
تمكن هذا النظام من تحليل أكثر من مليوني مخطط زلزالي ناتج عن حوالي 5000 زلزال، مع التحقق يدويًا من أخطاء الشبكة العصبية وصححها لزيادة دقة الأداء.
في نهاية المطاف، تمكن الذكاء الاصطناعي من الكشف عن 174,929 إشارة ضعيفة عالية الجودة، أي ما يعادل عشرة أضعاف ما تمكنت الدراسات السابقة من رصده.
أحدثت مجموعة البيانات الجديدة تغييرًا في تصور الجيولوجيين للوشاح السفلي، إذ أظهرت الخرائط الجديدة ارتباطات ضمن المناطق بدلاً من الشذوذات المعزولة التي كانت سائدة في الدراسات السابقة.
يُعتقد أن «التجمعات الكيميائية الحرارية» التي تم تحديدها قد تكون بقايا قشرة محيطية جُرّت إلى الأعماق بفعل العمليات التكتونية، أو شظايا من كوكب «ثيا» القديم الذي ساهم اصطدامه بالأرض في تكوين القمر.
تحت الضغوط الهائلة ودرجات الحرارة المرتفعة، قد تكون هذه المواد قد انصهرت جزئيًا أو تغيرت خصائصها الكيميائية.




