يلجأ ملايين المستخدمين إلى روبوتات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي لطرح أسئلة ذات طابع شخصي وحساس، معتقدين أن محادثاتهم تبقى سرية مع البرنامج. غير أن قضايا حديثة في الولايات المتحدة تشير إلى أن هذه المحادثات قد تُستخدم كأدلة في المحاكم، في الحالات الجنائية والمدنية.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أنها قامت بمراجعة السجلات العامة والتقارير المحلية، حيث اكتشفت 12 قضية في العامين الماضيين تم إدراج محادثات مع روبوتات الدردشة ضمن الإجراءات القانونية. وقد تكون الأعداد الفعلية أكبر، إذ لا يُلزم المسؤولون بمشاركة كل الأدلة المكتشفة في المحكمة.
في إحدى القضايا، استخدم مراهق عُرف بالرمز R.K.C. تطبيق “شات جي بي تي” لفهم شروط تسوية مالية تحدث عنها والده. لكن رسائله الخاصة أُدرجت لاحقًا في دعوى قضائية ضد شركات ميتا وسناب شات وتيك توك ويوتيوب، حيث ادعى أنها تسبب له إدمان وسائل التواصل ومشكلات نفسية.
توصل محاموه إلى تسويات مع سناب شات وتيك توك ويوتيوب، بينما تمت إسقاط الدعوى ضد ميتا. في قضية أخرى في ميزوري، عثرت الشرطة على محادثة لطالب جامعي بعد تفتيش هاتفه، حيث سأل عن مدى تورطه في إتلاف 17 سيارة.
استخدمت هذه المحادثات كدليل، وأقر الطالب بذنبه في إتلاف الممتلكات، بعدما حُكم عليه بخمس سنوات تحت المراقبة. لا تقتصر هذه القضية على الجرائم، بل شملت قضايا مدنية كما في ولاية ميشيغان حيث استخدمت محادثة بين موظف سابق و”شات جي بي تي” كدليل ضد الأخير.
اعتبر صاحب العمل الرسالة دليلاً على محاولة الموظف إخفاء معلومات، مما أدى إلى منح المحكمة الشركة أتعابًا قانونية إضافية. في بعض الحالات، لا تنتظر شركات الذكاء الاصطناعي إلى حين مثول المحادثات في المحكمة؛ حيث قامت OpenAI بإبلاغ السلطات بمستخدم كان يهدد حياته بإحدى المحادثات.
أفادت OpenAI أنها تعتمد أنظمة لرصد المحادثات التي قد تشير إلى خطر وشيك أو موثوق به، وفي هذه الحالات تتم مراجعة المحتوى وإبلاغ السلطات. على الرغم من ذلك، لا تحظى محادثات روبوتات الدردشة بنفس الحماية القانونية لمحادثات الطبيب مع مريضه أو محامي مع موكله.
في قضية في نيويورك، رفض قاضي اعتباره محادثات مسؤول تنفيذي مع الذكاء الاصطناعي “Claude” محمية بواسطة السرية القانونية، مؤكدًا أن روبوت الدردشة لا يُعتبر محاميًا ولم يُطلب منه ذلك. يرى الخبراء القانونيون أن خطورة هذه المحادثات تكمن في طبيعتها الشخصية والمشاعر والبيانات المقدمة، التي قد تكون أكثر انكشافًا من سجلات البحث التقليدي.
مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي يوميًا، تتوقع “واشنطن بوست” وخبراء قانونيون أن تصبح مثل هذه المحادثات مصدرًا متزايدًا للأدلة، في وقت يسعى فيه القانون لمواكبة خصائص هذه البيانات وحدود الخصوصية.




