أخبار مصر

وزير الري المصري يؤكد عدم قبول بلاده بفرض واقع جديد على النيل الشرقي

أكد وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، أن أمن مصر المائي يمثل قضية وجودية، حيث تتابع الدولة بصفة مستمرة الموقف المائي وتملك منظومات متطورة للرصد والتنبؤ والتخطيط، وأكد أن أمن المواطن المائي يعد أولوية لا تقبل التهاون.

خلال جلسة إحاطة مع وسائل الإعلام الأجنبية، أوضح سويلم أن الإدارة الدقيقة للسد العالي والمخزون الاستراتيجي ومنظومة توزيع المياه ساهمت في التعامل مع ظروف مائية معقدة ومنعت تداعياتها عن المواطن، وأكد أن قدرة مصر على إدارة مخاطرها داخليًا لا تعفي أية دولة من الالتزام بقواعد إدارة الأنهار الدولية.

وأشار وزير الري إلى أن حوض النيل يتلقى حوالي ألفي مليار متر مكعب من الأمطار سنويًا، بينما يصل متوسط ما يستمر في مجرى النيل حتى أسوان نحو 84 مليار متر مكعب، مما يمثل 4-5 بالمئة فقط من إجمالي الأمطار في الحوض.

وردًا على ما يُثار حول حصة مصر من مياه النيل، أوضح سويلم أن حصة مصر المقدرة بـ 55.5 مليار متر مكعب تمثل 2.7 بالمئة من إجمالي الأمطار الساقطة على حوض النيل، مشيرًا إلى أن مصر دولة تعاني من شح المياه وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل.

وأضاف أنه خلال عام 2023، تلقت إثيوبيا أكثر من ألف مليار متر مكعب من الأمطار، منها حوالي 467 مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي من حوض النيل، بينما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو 122 مليار متر مكعب سنويًا.

وأوضح أن أحدث الدراسات الإثيوبية تشير إلى أن إعادة شحن المياه الجوفية تتراوح بين 51-81 مليار متر مكعب سنويًا، لافتًا إلى أن هذه الموارد مرتبطة بالأمطار خلافًا للمياه الجوفية العميقة التي تعتمد عليها مصر، والتي تعتبر مورداً غير متجدّد.

وأكد سويلم أن هذه المعطيات توضح أن التنمية في إثيوبيا لا تعتمد فقط على التحكم في مياه النيل الأزرق، مشيرًا إلى أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في إثيوبيا تعتمد على الزراعة المطرية إلى جانب الاستفادة من المياه الجوفية.

وفيما يتعلق بسد النهضة، شدد وزير الري على أن النهج الأحادي في إنشاء وملء وتشغيل السد يعد مخالفاً للقانون الدولي، مؤكدا أن الانتهاء من البناء أو مرور الوقت لا يعني قبول مصر بالواقع الذي فرضته إثيوبيا.

وأوضح أن التشغيل الأحادي للسد أظهر قدرة المنشأة على إحداث تغييرات مفاجئة في التصرفات المائية، مما قد يؤدي لحدوث فيضان صناعي أو جفاف صناعي يؤثر على تشغيل السدود في دولتي المصب.

وأشار إلى التصريحات الإثيوبية حول التحكم في المياه لدولتي المصب، معتبراً أن الحديث عن التحكم في تدفقات النيل يتعارض مع ما تم تقديمه بشأن السد كمنشأة لتوليد الكهرباء، وأكد رفض مصر لأي محاولات للسيطرة الأحادية على مياه النهر.

وشدد وزير الري على أن مصر تدعم التنمية في دول حوض النيل ولا تعارض مشروعات المياه، شريطة أن تقوم على قواعد القانون الدولي بما يتضمن الإخطار المسبق وتبادل المعلومات.

استشهد سويلم بمشاريع التعاون في دول حوض النيل الجنوبي، مثل سد جوليوس نيريري في تنزانيا كنموذج للتعاون الذي يحقق مصالح مشتركة، وأكد أن مصر وافقت على حشد التمويل ل36 مشروعًا في حوض النيل الجنوبي بعد تقييم آثارها والتشاور حولها.

أكد أهمية مبادرة حوض النيل كإطار مؤسسي يجمع دول الحوض، وشدد على ضرورة وجود مؤسسة إقليمية دائمة تضم جميع دول حوض النيل وتعمل وفقًا للقانون الدولي.

أشار إلى أن مصر شاركت في العملية التشاورية بين دول الحوض لمعالجة شواغل الدول غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، مؤكداً التزام القاهرة باستمرار هذه العملية وإعادة الدول إلى مظلة واحدة.

أكد سويلم أن الموقف المصري يركز على دعم تنمية دول حوض النيل والتعاون معها، مع الالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ورفض الإجراءات الأحادية، وشدد على أن مصر تحتفظ بكافة حقوقها لضمان أمنها المائي ومصالح شعبها.

وشدد وزير الري على أن مصر لن تقبل بفرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي أو تحمل مواطنيها تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة، وأكد استمرار جهود الدولة في إدارة مواردها المائية بشكل علمي وفني متطور.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق