عقد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي سلسلة من اللقاءات الثنائية المكثفة على هامش مشاركته في قمة أفريقيا–فرنسا المنعقدة بالعاصمة الكينية نيروبي يوم الإثنين الموافق الحادي عشر من مايو حيث استهل نشاطه الدبلوماسي بلقاء السيدة تيريز فاجنر وزيرة خارجية جمهورية الكونجو الديمقراطية لبحث سبل تعميق الروابط التاريخية التي تجمع بين القاهرة وكينشاسا في مختلف المجالات الحيوية والمشتركة
حسب وزارة الخارجية المصرية فقد أعرب الدكتور بدر عبد العاطي خلال اللقاء عن اعتزاز الدولة المصرية بالعلاقات الثنائية التي شهدت تطوراً ملموساً وغير مسبوق خلال السنوات الأخيرة في ظل الرؤية المشتركة للقيادة السياسية في البلدين مؤكداً تطلع مصر لمواصلة تعزيز التعاون المشترك في المسارات الاقتصادية والتنموية بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين ويدعم جهود التكامل الإقليمي في القارة الأفريقية
وزير الخارجية يؤكد دعم مصر لاستقرار شرق الكونجو
استعرض وزير الخارجية مع نظيرته الكونجولية التحضيرات الجارية حالياً لاستضافة مدينة العلمين الجديدة لمنتدى العلمين أفريقيا والمقرر انعقاده في شهر يونيو المقبل تزامناً مع القمة التنسيقية لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي حيث يمثل هذا المنتدى منصة هامة لتعزيز الحوار القاري حول قضايا التنمية والأمن وبحث الفرص الاستثمارية الواعدة التي تخدم الأجندة الأفريقية التنموية 2063 في ظل التحديات العالمية الراهنة
تناول اللقاء بشكل مستفيض مستجدات الأوضاع الأمنية والسياسية في منطقة شرق الكونجو الديمقراطية حيث شدد الدكتور بدر عبد العاطي على موقف مصر الثابت والداعم لكافة جهود الوساطة الإقليمية والدولية التي تهدف إلى تنفيذ تسوية سياسية شاملة ومستدامة تسهم في إنهاء النزاعات وتحقيق الاستقرار المنشود في منطقة البحيرات العظمى التي تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الأفريقي والمصري
مقاربة شاملة للأمن والتنمية في القارة الأفريقية
أوضح وزير الخارجية أهمية الربط الوثيق بين تحقيق السلام واستعادة الاستقرار من جهة وبين دفع عجلة التنمية وضمان استدامتها من جهة أخرى مشيراً إلى أن مصر تتبنى مقاربة شاملة ومتكاملة تتضمن الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية والتنموية لمعالجة جذور الصراعات في القارة السمراء وهو ما يظهر جلياً في الدور الريادي الذي يقوم به السيد رئيس الجمهورية في ملف إعادة الإعمار
أشار الدكتور عبد العاطي إلى أن استضافة مصر لمركز الاتحاد الأفريقي لإعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات تعكس التزامها الفعلي بتقديم الدعم الفني واللوجستي للدول الشقيقة في مراحل ما بعد الصراع لمساعدتها على بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على تلبية طموحات شعوبها وتجاوز آثار الحروب نحو آفاق البناء والتعمير والازدهار الاقتصادي والاجتماعي الشامل وفق جدول زمني محدد وطموح
وزير الخارجية يشدد على التعاون في ملف الأمن المائي
انتقل وزير الخارجية خلال المحادثات إلى ملف الأمن المائي حيث أكد على الأهمية البالغة للتعاون والتكامل بين دول نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة بعيداً عن الصراعات الصفرية مبرزاً ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل ورفض أي إجراءات أحادية الجانب قد تؤثر سلباً على الحقوق المائية التاريخية والقانونية للدول الشريكة في النهر
رحب الوزير بالتطورات الإيجابية الأخيرة التي شهدتها العملية التشاورية لمبادرة حوض النيل والتي تهدف إلى استعادة الشمولية والعمل وفقاً لمبادئ القانون الدولي المنظمة للمجاري المائية الدولية بما يضمن تحقيق التنمية لجميع دول الحوض دون إلحاق ضرر بأي طرف مؤكداً أن نهر النيل يجب أن يظل شرياناً للتعاون والبناء وليس مصدراً للتوتر أو النزاع بين الأشقاء في القارة
خمسون عاماً من العلاقات الدبلوماسية مع سيشل
على صعيد آخر التقى وزير الخارجية بالسيد باري فوري وزير خارجية جمهورية سيشل حيث عبر عن تقدير مصر العميق للعلاقات الثنائية المتميزة التي تربط البلدين مشيراً إلى أن العام الجاري يشهد احتفالاً خاصاً بمرور خمسين عاماً على تدشين العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين القاهرة وفيكتوريا وهو ما يمثل محطة هامة لتقييم الإنجازات المحققة واستشراف مستقبل أكثر تعاوناً وتنسيقاً في المحافل الدولية
أكد الدكتور بدر عبد العاطي خلال اللقاء حرص مصر على الاستفادة القصوى من الزخم الذي تولده هذه الذكرى التاريخية للدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب تشمل مجالات السياحة والأمن البحري والتبادل التجاري معرباً عن استعداد مصر لتقديم خبراتها الفنية في مجالات البنية التحتية والري لجمهورية سيشل بما يساهم في دعم خطط التنمية الوطنية لديهم ويعزز من تواجد القطاع الخاص المصري هناك
لقاءات مكثفة لتعزيز الشراكات السياسية والاقتصادية
واصل الدكتور بدر عبد العاطي نشاطه في نيروبي بعقد لقاءات جانبية مع وزراء خارجية سيراليون وليبيريا وناميبيا ونيجيريا حيث تركزت المباحثات حول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والبناء على الزخم الإيجابي الحالي وتطوير آليات التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية وتبادل الرؤى بشأن القضايا الأفريقية الملحة مثل مكافحة الإرهاب وتغير المناخ وتأثير الأزمات الاقتصادية العالمية على القارة الأفريقية بصفة عامة
اختتم الوزير لقاءاته بالاجتماع مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكيني والسيد وزير خارجية فرنسا حيث شهد اللقاء تبادل وجهات النظر حول دعم السلم والأمن في القارة وتعزيز التكامل الاقتصادي القاري وتنسيق المواقف إزاء القضايا المطروحة على الأجندة الدولية مؤكداً أن مصر ستظل ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة وحريصة على تقوية شراكاتها مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة


















0 تعليق