قالت صحيفة "ذا سبوكس مان ريفيو" الأمريكية، إن مصر تشهد طفرة سياحية مع تدفق الآلاف لمشاهدة المتحف المصري الكبير، مؤكدة أن المتحف المصري الكبير يُعد محور استراتيجية الحكومة المصرية لزيادة أعداد الزوار، حيث فتح أبوابه أمام الجمهور في نوفمبر الماضي، بعد أكثر من ثلاثة عقود على طرح فكرة إنشائه.
وذكر أن مصر تهدف إلى مضاعفة أعداد السائحين القادمين إلى البلاد، لافتا إلى أم مصر شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في شعبيتها بين الراغبين في استكشاف تاريخها الغني والمثير.
19 مليون سائح زاروا البلاد في عام 2025
وأفادت وزارة السياحة والآثار المصرية بأن ما يقرب من 19 مليون سائح زاروا البلاد في عام 2025، بزيادة بلغت 21% مقارنة بعام 2024. ووفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة العالمية، سجلت مصر ثاني أكبر معدل نمو سنوي في أعداد السياح على مستوى العالم خلال العام الماضي.
ويُعد ارتفاع أعداد السائحين دعمًا مهمًا للاقتصاد المصري، الذي يعتمد على الزوار الأجانب لتحقيق دفعة اقتصادية. وفي يونيو الماضي، أفاد المجلس العالمي للسفر والسياحة بأن عام 2024 شهد أعلى مساهمة لقطاع السياحة في الاقتصاد الوطني، متوقعًا أن يتجاوز عام 2025 هذا الرقم القياسي مجددًا. وتمثل السياحة نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.
المتحف المصري الكبير.. مشروع عملاق بتكلفة تتجاوز مليار دولار
ويُعد المتحف المصري الكبير محور استراتيجية الحكومة المصرية لزيادة أعداد الزوار، حيث فتح أبوابه أمام الجمهور في نوفمبر الماضي، بعد أكثر من ثلاثة عقود على طرح فكرة إنشائه. وبدأ العمل بالمشروع عام 2005.
وقد بُني المتحف الجديد ليحل محل المتاحف القديمة التي كانت تضم العديد من أبرز القطع الأثرية المصرية. ويُعد المتحف المصري في ميدان التحرير، الواقع بوسط القاهرة على ضفاف نهر النيل، أصغر بكثير من المتحف الجديد.
وتجاوزت تكلفة المشروع 1.2 مليار دولار، كما تعرض لعدة تأخيرات بسبب جائحة كورونا، ومشكلات البناء، والحرب التي اندلعت بين إسرائيل وإيران في يونيو 2025. ومع افتتاحه الآن، من المتوقع أن يستقبل المتحف ما يصل إلى 8 ملايين زائر سنويًا.
ويُعد الحجم الهائل للمتحف أحد أبرز عناصر الإبهار فيه؛ إذ يمتد على مساحة 5.4 مليون قدم مربع، ويضم نحو 100 ألف قطعة أثرية توثق 7 آلاف عام من التاريخ، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة.
تصميم فريد وإطلالة مباشرة على أهرامات الجيزة
كما يمنح موقعه على أطراف أهرامات الجيزة إطلالة خلابة، فيما تسمح النوافذ الزجاجية الضخمة للزوار بمشاهدة بانورامية للأهرامات من داخل المبنى.
وعند دخول الزوار إلى القاعة الكبرى المفتوحة بالمتحف، يستقبلهم تمثال ضخم يبلغ ارتفاعه 36 قدمًا ويزن 183 ألف رطل للملك رمسيس الثاني، ثالث ملوك الأسرة التاسعة عشرة وأحد أقوى فراعنة الدولة الحديثة.
وتوفر القاعة الكبرى أيضًا ملاذًا من حرارة الطقس المصري الشديدة، التي تصل درجاتها كثيرًا إلى ما يتجاوز 100 درجة فهرنهايت.
ومن هناك، يصعد الزوار عبر درج مكوّن من ستة طوابق تصطف على جانبيه تماثيل أثرية، يقود إلى 12 قاعة عرض رئيسية بالمتحف، بالإضافة إلى إطلالة مباشرة على الأهرامات القريبة.
وقد قُسمت قاعات العرض إلى معارض منظمة بعناية تستعرض تفاصيل الحياة المصرية القديمة، والاستعدادات الواسعة التي كانت تُجرى لتجهيز الملوك والآلهة للحياة الأخرى.
وتعود القطع الأثرية المعروضة إلى عصر ما قبل الأسرات، الذي بدأ عام 5500 قبل الميلاد، وصولًا إلى العصر اليوناني الروماني الذي انتهى عام 332 قبل الميلاد. ويوفر المتحف مكانًا مركزيًا لآلاف القطع الأثرية التي كانت محفوظة سابقًا في المخازن والمتاحف داخل مصر وخارجها.
مقتنيات توت عنخ آمون تجذب الزوار من أنحاء العالم
ويُعد أبرز ما يميز المتحف معرضان مخصصان للملك توت عنخ آمون، حيث تُعرض لأول مرة جميع مقتنيات مقبرته أمام الجمهور منذ اكتشافها عام 1922. وخلال زيارة أُجريت في 14 مايو للمعرض، اصطف نحو 100 زائر في طوابير لمشاهدة القناع الذهبي الخالص للملك توت عن قرب، بعدما نُقل إلى مقره الجديد من المتحف المصري القديم بالقاهرة.
ومن المقرر أن يظل جسد الملك توت عنخ آمون محفوظًا داخل مقبرته في وادي الملوك، الذي يبعد نحو 400 ميل جنوب المتحف، دون نقله.
وأدرجت مجلة Time مؤخرًا المتحف ضمن قائمة «أعظم أماكن العالم لعام 2026»، مشيرة إلى أنه «من المتوقع أن يمنح دفعة قوية لقطاع السياحة المصري المتعثر بعد سنوات من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية». ومن المتوقع أن يستقبل المتحف نحو 19 ألف زائر سنويًا.

















0 تعليق