أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن لجوء بعض أصحاب الأعمال والمنشآت إلى إجبار العاملين لديهم على توقيع إيصالات أمانة بمبالغ مالية ضخمة، كشرط للتوظيف أو بدعوى الحفاظ على أسرار العمل والتركيبات الصناعية، هو إجراء غير قانوني بالمرة، مشدداً على أن هذه الممارسات تفتقر تماماً إلى أي سند تشريعي أو قانوني في قانون العمل المصري.
بدائل قانونية لحماية أسرار المؤسسات
وأوضح "الجمل"، خلال حواره التلفزيوني في برنامج "تحت الشمس" الذي تقدمه الإعلامية ياسمين الخطيب عبر شاشة قناة "الشمس"، أن المشرّع المصري لم يترك حقوق المنشآت مهدرة؛ إذ يكفل القانون بالفعل حماية كاملة لأسرار العمل والابتكارات الصناعية والتجارية الخاصة بأي مؤسسة.
وأضاف رئيس اتحاد العمال أن الحفاظ على هذه الأسرار يعد واجباً أصيلاً من واجبات العامل المفروضة عليه بقوة القانون، مشيراً إلى أنه يمكن صياغة بنود وشروط واضحة ورادعة داخل "عقد العمل" الرسمي والموثق لحماية هذه الحقوق بشكل منظم وقانوني، دون الحاجة نهائياً إلى اللجوء لأساليب ملتوية مثل تحرير إيصالات أمانة أو فرض مستندات مالية مشبوهة لا علاقة لها بطبيعة العمل.
استغلال حاجة العمال وآلية التصدي للمخالفات
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في استغلال بعض أصحاب العمل للظروف الاقتصادية وحاجة المواطنين الماسة إلى وظيفة وفرصة عمل، مما يدفع بعض العمال والموظفين -تحت وطأة الضغط النفسي والحاجة- إلى الرضوخ وتوقيع تلك المستندات الجائرة. وجدد تأكيده على أن "وصل الأمانة" هو أداة جنائية وليس مجرد وثيقة لتنظيم أو ضبط العلاقات التعاقدية والمهنية داخل بيئة العمل.
وعن كيفية التصرف القانوني في حال تعرض العامل لهذا الموقف، لفت عبد المنعم الجمل إلى أنه بإمكان أي عامل أُجبر على توقيع مثل هذه المستندات التقدم فوراً بشكوى رسمية إلى وزارة العمل. وتتولى الوزارة من جانبها التحقيق الفوري في الواقعة، وفي حال ثبوت المخالفة، يتم اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المنشأة، قد تصل إلى فرض غرامات مالية باهظة أو حتى وقف نشاط المؤسسة المخالفة بالكامل.
تكرار المخالفة دليل إدانة قوي أمام الدولة
وفي ختام تصريحاته، نوه "الجمل" إلى أن تكرار هذا السلوك وإجبار أكثر من موظف داخل نفس المنشأة على توقيع إيصالات أمانة يُعد "قرينة قانونية قوية" تثبت سوء نية إدارة المنشأة، ويسهل بشكل كبير من مهمة إثبات الجريمة أمام الجهات القضائية والمختصة.
وشدد على أن أجهزة الدولة المعنية، وفي مقدمتها وزارة العمل والجهات الرقابية، لا تتهاون إطلاقاً مع هذه المخالفات الجسيمة التي تمس حقوق وكرامة العامل المصري، وتعمل بكل حزم على تهيئة بيئة عمل عادلة وآمنة للجميع.















0 تعليق