شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً عسكرياً متسارعاً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي عن توجيه إنذارات عاجلة وصارمة لسكان عشرات البلدات والقرى في القطاع الجنوبي من لبنان، مطالباً إياهم بإخلاء منازلهم بشكل فوري والتوجه نحو المناطق الواقعة في شمال نهر الزهراني.
يأتي هذا الإجراء وسط مؤشرات ميدانية متزايدة على احتمال اتساع رقعة العمليات العسكرية على طول الحدود المشتركة، ما يهدد بانهيار التهدئة الهشة في المنطقة.
قائمة البلدات المستهدفة بالإخلاء الفوري
شملت أوامر الإخلاء الإسرائيلية حزاماً جغرافياً واسعاً من القرى والبلدات الجنوبية ذات الكثافة السكانية، حيث جرى تحديد أسماء عشرات المناطق المستهدفة بالعمليات العسكرية الوشيكة. وضمت القائمة الرسمية التي نشرتها الدوائر العسكرية كلاً من: بافليه، دردغيا، شحور، حلوسية، باريش، حلوسية الفوقا، طير فلسيه، بستيات، ارزون، جبل الزعرور، ظهر برية جابر، معروب، دبعال، الحميري، المجادل، محرونة، جويا، الشهابية (طير زبنا)، دير انطار، طورا، دير قانون النهر، بدياس، برج رحال، معركة، العباسية، وطير دبا.
وبرر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هذه الخطوة باتهام حزب الله بخرق تفاهمات وقف إطلاق النار، مؤكداً في بيان رسمي أن "جيش الدفاع" مضطر للتحرك بقوة لمواجهة هذه الخروقات، ومحذراً المدنيين من أن التواجد بالقرب من عناصر الحزب أو منشآته العسكرية يشكل خطراً مباشراً على حياتهم.
نتنياهو يعلن توسيع العمليات الميدانية
تزامنت هذه التحذيرات الميدانية مع تصريحات سياسية وعسكرية عالية النبرة من الجانب الإسرائيلي؛ حيث أكد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، أن القوات المسلحة تعمل على تعميق عملياتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية بهدف "استعادة السيطرة" وتوسيع نطاق المنطقة الأمنية العازلة التي تضمن حماية المستوطنات والمجتمعات المحلية في الشمال الإسرائيلي.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة العسكرية عن الدفع بتعزيزات وقوات إضافية إلى الخطوط الأمامية والمناطق الحدودية في لبنان، في خطوة وصفتها بأنها تهدف إلى بناء "طبقة أمان إضافية" وإزالة مصادر التهديد الصاروخي والهجمات البرية المباشرة التي تشكل خطراً على الجليل الأعلى والمناطق المحيطة به.
تحذيرات دولية من تداعيات إنسانية مدمرة
في مقابل هذا التصعيد، تصاعدت المخاوف على الساحة الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة ومفتوحة. وفي هذا الصدد، أصدر قادة خمس دول غربية كبرى، تضم كلاً من كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، بياناً مشتركاً حذروا فيه بلهجة شديدة من مغبة الإقدام على هجوم بري إسرائيلي واسع النطاق في العمق اللبناني. وأشار البيان المشترك إلى أن أي توغل عسكري من هذا القبيل سيؤدي حتماً إلى تداعيات إنسانية كارثية على المدنيين، فضلاً عن إمكانية تحول المواجهة إلى نزاع طويل الأمد يستنزف استقرار الشرق الأوسط برمتّه.
وعلى الجانب الآخر، أبدى حزب الله في مواقف سابقة جهوزيته التامة للتعامل مع أي توسيع للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مجدداً تحذيره من أن خيار الحرب الشاملة سيكون مكلفاً للغاية على المستويين العسكري والاقتصادي للدولة العبرية.


















0 تعليق