دخلت المواجهة العسكرية بين إسرائيل وحزب الله مرحلة جديدة من التصعيد، عقب صدور أوامر مباشرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس للجيش ببدء موجة ضربات جوية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بدعم و(بمباركة) أمريكية.
الضاحية الجنوبية تحت القصف الإسرائيلي
وجاء في بيان مشترك لنتنياهو وكاتس أن القرار يأتي "رداً على الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله واستهدافه للمدن والإسرائيليين". وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، من بينها القناة 14 وموقع "واللا"، أن الهجمات الأخيرة تمت بالتنسيق مع واشنطن، بعد أن طلبت تل أبيب من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع هامش عملياتها العسكرية لتشمل العاصمة بيروت، وسط مؤشرات على "انفتاح أميركي" للموافقة، انطلاقاً من تقديرات إسرائيلية بأن البنية التحتية القيادية للحزب تتجاوز حدود الجنوب.
ميدانياً، حقق الجيش الإسرائيلي اختراقاً رمزياً واستراتيجياً بارزاً بإعلانه السيطرة الكاملة على "قلعة الشقيف" التاريخية المشرفة على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني.
وأمس قال نتنياهو تعليقاً على (احتلال) الشقيف أن: "السيطرة على قلعة الشقيف تمثل تحولاً حاسماً في سير العمليات. توجيهاتي الحالية للجيش هي تعميق وتوسيع سيطرتنا في كافة المناطق التي كانت خاضعة لنفوذ حزب الله".
وتحمل السيطرة على القلعة أبعاداً رمزية معقدة؛ إذ شكلت لقرابة عقدين قاعدة ارتكاز أساسية للقوات الإسرائيلية خلال فترة احتلالها للجنوب والتي انتهت عام 2000. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة رفع العلم الإسرائيلي فوق القلعة.
حراك دولي طارئ ومساعٍ لهدنة مشروطة
أمام هذا التسارع الميداني، ينعقد مجلس الأمن الدولي اليوم الإثنين في جلسة طارئة لبحث الوضع المتفجر في لبنان. وتتزامن هذه الجلسة مع كواليس دبلوماسية تقودها واشنطن لبحث مقترح هدنة جديدة، والتي أعطت في الوقت نفسه ضوء أخضر لتل أبيب لمواصلة عدوانها على لبنان
ويتضمن المقترح، وقف حزب الله الفوري لإطلاق النار، وإنهاء هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه مستوطنات الجليل والقوات الإسرائيلية المتوغلة في الجنوب.
في المقابل، ندد الرئيس اللبناني جوزاف عون بما وصفه بـ"العدوان الإسرائيلي الشرس"، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تعمل جاهدة لإنهاء معاناة المواطنين، لا سيما في مناطق الجنوب، ووضع حد للانتهاكات المستمرة.
كلفة إنسانية باهظة
تأتي هذه التطورات لتفاقم الأزمة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة في الثاني من مارس الماضي، والتي تفجرت عقب رشقات صاروخية أطلقها حزب الله نحو الشمال الإسرائيلي رداً على اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
ومع تصاعد حدة العمليات العسكرية، تشير الإحصاءات الإنسانية إلى كلفة باهظة وخسائر بشرية ومادية فادحة غير مسبوقة منذ اندلاع جولة القتال الأخيرة في مارس الماضي؛ حيث تجاوزت حصيلة الضحايا في الجانب اللبناني حاجز 3,400 قتيل.
كما أسفرت الغارات والمعارك المستمرة عن إصابة أكثر من 10 آلاف جريح، في حين تسببت الموجات المتتالية من القصف في موجة نزوح جماعي عارمة، قدر فيها عدد النازحين بنحو مليون شخص فروا من بلدات الجنوب، والضاحية الجنوبية لبيروت، ومنطقة البقاع، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.


















0 تعليق