نظم حزب «المصريين»، برعاية النائب حسين أبوالعطا عضو مجلس الشيوخ ورئيس الحزب، اليوم السبت، ندوة موسعة بعنوان «تحديات المهنيين المجتمعية بين التعليم وسوق العمل» تحت شعار "Bridging the Gap Between Learning and Working"، وذلك بمقر الأمانة المركزية للحزب بمدينة نصر، وسط حضور لافت من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في مجالات التعليم والثقافة والإدارة والتنمية البشرية.
حزب «المصريين» يفتح ملف الفجوة بين التعليم وسوق العمل في ندوة موسعة بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين
وجاءت الندوة بإشراف المهندسة مروة الطحاوي، مساعد رئيس حزب «المصريين» وأمينة المرأة بالحزب، وبالتعاون مع الدكتور عادل العايدي أمين عام التعليم العالي بالحزب، والدكتور محمد الغمري أمين لجنة التعليم، في إطار جهود الحزب الرامية إلى دعم الحوار المجتمعي حول القضايا التنموية ذات الأولوية، وعلى رأسها تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت المهندسة مروة الطحاوي، أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في تطوير التعليم، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان توافق مخرجات العملية التعليمية مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، مشيرة إلى أن الحزب يحرص على خلق منصات حوار تجمع بين الخبراء وصناع القرار والشباب للوصول إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وفي كلمته، أكد المهندس سليم الديب، مساعد رئيس حزب «المصريين»، أن التعليم الفني يمثل قاطرة الوطن الحقيقية نحو التنمية والإنتاج، مشيرًا إلى أن الدول التي حققت نهضات صناعية واقتصادية كبرى اعتمدت في الأساس على العمالة الفنية المدربة والكوادر المهنية المؤهلة القادرة على تحويل المعرفة إلى إنتاج وقيمة مضافة.
وأوضح أن التوسع في التعليم الفني والتكنولوجي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها متطلبات التنمية الحديثة وسوق العمل، مؤكدًا أن بناء اقتصاد قوي ومستدام يبدأ من إعداد فنيين ومتخصصين يمتلكون المهارات اللازمة لدعم المشروعات الصناعية والخدمية والإنتاجية.
وأكد الدكتور عادل العايدي، أن الدولة المصرية تشهد تحولًا مهمًا في تطوير منظومة التعليم من خلال التوسع في مسارات التعليم التكنولوجي والتطبيقي، وعلى رأسها البكالوريا التكنولوجية المصرية التي تضم تخصصات نوعية مثل الميكانيكا والكهرباء والعمارة وغيرها من المجالات المرتبطة مباشرة باحتياجات التنمية وسوق العمل، مضيفًا أن العمالة المهنية والحرفية شهدت خلال السنوات الماضية تراجعًا ملحوظًا، رغم أنها تمثل العمود الفقري للحياة الاقتصادية والإنتاجية.
وأوضح ”العايدي“ أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أولى اهتمامًا كبيرًا بملف التعليم الفني والتكنولوجي والعمالة المهنية، إيمانًا بدورها المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما انعكس في إنشاء مدارس وجامعات تكنولوجية جديدة وتطوير منظومة التدريب والتأهيل المهني، مشددًا على ضرورة تغيير النظرة المجتمعية تجاه العمل المهني والحرفي، مؤكدًا أن مستقبل الدول المتقدمة يقوم على تقدير أصحاب المهارات والخبرات الفنية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب نشر ثقافة احترام العمل والإنتاج وتشجيع الشباب على الالتحاق بالتخصصات المهنية والتكنولوجية التي توفر فرصًا واعدة وتسهم في تلبية احتياجات سوق العمل المصري.
من ناحيته، أوضح الدكتور محمد الغمري، أن المدارس التطبيقية والتكنولوجية تمثل أحد أهم مسارات تطوير التعليم في مصر خلال المرحلة المقبلة، لما لها من دور مباشر في إعداد كوادر مؤهلة وفقًا للاحتياجات الحقيقية لسوق العمل، مؤكدًا أن الدولة حققت خطوات مهمة في التوسع بهذا النوع من المدارس، مشيرًا إلى أن أهميتها تكمن في تخريج طلاب يمتلكون مهارات وتخصصات مطلوبة بالفعل داخل قطاعات الصناعة والإنتاج والخدمات، بما يسهم في تقليل الفجوة بين التعليم والتوظيف.
بدوره، أكد أحمد فاوي الضبع، أمين العمال بحزب إرادة جيل ورئيس اتحاد عمال تحالف الأحزاب المصرية، أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التعليم الفني والتدريب المهني باعتباره أحد أهم محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي حرص خلال السنوات الأخيرة على دعم هذا القطاع وتطوير بنيته التعليمية والتدريبية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الحماية الاجتماعية للعمالة المنتظمة وغير المنتظمة من خلال إنشاء وتفعيل مظلات نقابية قوية تضمن حصول العاملين على حقوقهم المشروعة، إلى جانب توفير نظم متكاملة للتأمين الصحي والاجتماعي والخدمات المختلفة التي تحقق الاستقرار الوظيفي والمعيشي للعامل المصري، مشيرًا إلى أن تطوير منظومة التعليم الفني يجب أن يحظى باهتمام أكبر من خلال منحها مساحة أوسع من الاستقلالية والتركيز بفصل التعليم الفني عن وزارة التعليم.
وخلال كلمته، أكد الدكتور عبد المنصف الحضري، أستاذ الوراثة بهيئة الطاقة الذرية، أن تطوير منظومة التعليم وسوق العمل يجب أن يتم من خلال رؤية متكاملة تشمل البحث العلمي والتعليم التطبيقي والتأهيل المهني، مشيرًا إلى أن هذه العناصر تمثل أضلاع المنظومة القادرة على تحقيق التنمية الحقيقية ودعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح ”الحضري“ أن البحث العلمي يجب أن يكون رأس الحربة في أي استراتيجية للتطوير، باعتباره المحرك الرئيسي للابتكار وإيجاد حلول واقعية للتحديات الاقتصادية والصناعية والمجتمعية، مؤكدًا أن ربط مخرجات البحث العلمي بالتطبيقات العملية يمثل ضرورة لتحقيق الاستفادة القصوى من العقول المصرية، مطالبًا حزب «المصريين» بتبني ملف تطوير التعليم التطبيقي والمهني بصورة أوسع خلال المرحلة المقبلة، والعمل على فتح حوار مجتمعي مستمر حول آليات دعم هذه الفئات وتأهيلها بما يتواكب مع المتغيرات العالمية.
وأكدت الدكتورة شيماء علام، استشاري نظم الإدارة وجودة الحياة، أن أحد أهم التحديات التي تواجه تطوير التعليم الفني في مصر يتمثل في النظرة المجتمعية الخاطئة تجاه هذا النوع من التعليم، مشددة على ضرورة إزالة ما وصفته بـ"وصمة العار" المرتبطة بالتعليم الفني، وإبراز دوره الحيوي في بناء الاقتصاد وإعداد الكوادر المهنية والفنية التي تحتاجها مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأضافت أن العديد من الدول المتقدمة اعتمدت في نهضتها الصناعية والتنموية على التعليم الفني والتكنولوجي، الأمر الذي يستوجب تغيير الثقافة المجتمعية تجاهه وإبراز قصص النجاح التي حققها خريجوه، مؤكدة أن المستقبل لن يُبنى إلا من خلال تقدير المهارات والكفاءات العملية جنبًا إلى جنب مع التعليم الأكاديمي.
وتحدثت الدكتورة رجاء محمود عثمان، أستاذ المناهج وطرق التدريس ورئيس الإدارة المركزية للتدريب والمدير الأسبق لمركز تدريب التنمية المحلية بسقارة، موضحة أن الشباب هم العنصر الأهم في عملية التنمية، مشددة على ضرورة منحهم الفرصة لاختيار المسارات التي تتوافق مع ميولهم وقدراتهم الحقيقية حتى يتمكنوا من الإبداع والتميز في مجالاتهم المختلفة.
وأوضحت أن النجاح المهني لا يرتبط فقط بالحصول على مؤهل دراسي، بل يعتمد على قدرة الفرد على اكتشاف شغفه واختيار المجال الذي يحبه ويستطيع الاستمرار فيه دون ملل، مؤكدة أن الإبداع يولد عندما يعمل الإنسان فيما يؤمن به ويشعر بقيمته وأثره، مضيفة أن التطور التكنولوجي أتاح العديد من الأدوات والمنصات التي تساعد الشباب على بناء مستقبلهم المهني، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من المنصات المهنية المتخصصة مثل LinkedIn التي أصبحت وسيلة فعالة للبحث عن فرص العمل والتدريب داخل مصر وخارجها، فضلًا عن بناء شبكات مهنية تساعد الشباب على تطوير مساراتهم الوظيفية.
وفي ختام فعاليات الندوة، أكدت الدكتورة إلهام الدسوقي، الخبير المهني والتعليمي ومديرة الندوة، أن قضية الربط بين التعليم وسوق العمل لم تعد مجرد ملف تنموي، بل أصبحت قضية تتعلق بمستقبل الأجيال القادمة وقدرة الدولة على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والإنتاج والابتكار.
وأوضحت أن الندوة نجحت في جمع نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين لتبادل الرؤى والخبرات حول سبل تطوير التعليم الفني والتكنولوجي والتطبيقي، وتعزيز مكانة العمالة المهنية بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي.
وشهدت الندوة نقاشات موسعة بين الحضور والمتحدثين حول مستقبل المهن الحديثة، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على الوظائف التقليدية، وسبل تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص لتوفير فرص تدريب وتأهيل أكثر فاعلية للشباب.
وختامًا، أشاد المشاركون بالدور الذي يقوم به حزب «المصريين» في فتح قنوات الحوار حول القضايا المجتمعية المهمة، مؤكدين أن ربط التعليم بسوق العمل أصبح ضرورة وطنية تتطلب تضافر جهود المؤسسات التعليمية والحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة وتحقيق متطلبات التنمية الشاملة ورؤية مصر المستقبلية.












0 تعليق