نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شينخوا: من الخيام إلى الفصول الخشبية.. تلاميذ غزة يستعيدون حلم الدراسة بين أنقاض الحرب, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 03:56 مساءً
بين جدران خشبية، وأصوات أطفال اشتاقوا إلى مقاعدهم وكتبهم، تحاول مدرسة "أصدقاء فلسطين" أن تعيد للطفولة في قطاع غزة شيئا من ملامحها الطبيعية. فبعد أشهر طويلة من التعليم داخل الخيام، حيث غابت أبسط مقومات الدراسة، تحول هذا الفصل الصغير إلى مساحة تمنح مئات الأطفال الفلسطينيين فرصة التعلم، وتفتح أعينهم على نافذة أمل وسط واقع فرضته الحرب.
وعلى مقعد دراسي خشبي جلست الطفلة الفلسطينية سارة الحسني، للمرة الأولى منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، وهي تمسك دفاترها وتنظر إلى السبورة وإلى المقاعد المحيطة بها وكأنها تستعيد صورة قديمة لمدرستها التي غابت طويلا، بحسب تقرير نشرته وكالة "شينخوا" الصينية.
وتقول الفتاة الفلسطينية سارة ابنة الـ12 عاما: عندما جلست على هذا المقعد شعرت بأنني عدت إلى المدرسة التي كنت أحبها قبل الحرب. طوال الأشهر الماضية كنا نتلقى الدروس داخل الخيام، لكن وجود صف حقيقي وسبورة ومقاعد يجعلني أشعر بأنني أعيش حياة طبيعية من جديد.
وتضيف: كنت أفتقد رؤية معلمتي وزميلاتي داخل فصل دراسي. واليوم أستطيع أن أكتب على سبورتي، وأن أركز في دراستي، وأن أشارك في الأنشطة، وهذا يجعلني أكثر حماسا للتعلم. وأتمنى أن تعود جميع المدارس للعمل حتى يتمكن كل الأطفال من الدراسة داخل فصول مثل هذا الفصل، لأن المدرسة ليست مكانا للتعليم فقط بل مكانا نلتقي فيه بأصدقائنا ونشعر فيه بالأمان.
620 ألف طالب فلسطيني حرموا من التعليم المدرسي
تشير إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، والتي وثقها في وقت سابق من يوليو الجاري بمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع الحرب، إلى أن جميع مدارس قطاع غزة تعرضت للاستهداف بشكل كلي أو جزئي.
ويضيف المكتب أن "أكثر من 620 ألف طالب وطالبة حرموا من التعليم المدرسي النظامي، فيما قتل أكثر من 20 ألف طالب".
وبلغة الأرقام، أدت حرب الإبادة إلى دمار غير مسبوق طال المؤسسات التعليمية في قطاع غزة، حيث تعرضت 529 منشأة تعليمية للاستهداف، دمر منها 247 بشكل كلي و282 تعرضت لدمار جزئي؛ ولم يقتصر الدمار على منطقة بعينها بل امتد ليشمل كافة محافظات القطاع؛ لكن مدينة غزة كانت المنطقة الأكثر تضررا، إذ دمرت آلة الحرب الإسرائيلية 72 مدرسة بالمدينة و7 جامعات بشكل كامل، بينما تضررت 119 مدرسة و7 جامعات أخرى بشكل جزئي.
وفي شمال غزة، خرجت 55 مدرسة وجامعة عن الخدمة بشكل كلي، بينما تضررت 40 مدرسة جزئيا، أما في خان يونس جنوب القطاع، فكان الدمار واسعا، حيث طال 80 مدرسة وجامعة بشكل كلي، في حين تضررت 64 مدرسة وجامعة جزئيا.
وفي مدينة رفح، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى تدمير 24 مدرسة وجامعة واحدة كليا، إضافة إلى 40 مدرسة وجامعة تضررت جزئيا، بينما في دير البلح، دمرت 7 مدارس كليا، وتضررت 15 مدرسة وجامعتين جزئيا.
الهياكل الخشبية تفتح أبواب الأمل
بالعودة إلى تقرير وكالة "شينخوا"، فقد جرى مدرسة "أصدقاء فلسطين" باستخدام هياكل خشبية في تجربة تعد الأولى من نوعها في قطاع غزة، كما تعتمد على مقاعد خشبية أعيد تصنيعها، في ظل النقص الحاد في مواد البناء والإمكانات اللازمة لإعادة إنشاء المدارس التقليدية.
من جهتها، تقول الطالبة سيلا الحداد ذات الـ12 عاما، وهي ترتب كتبها فوق الطاولة الخشبية قبل بدء الحصة، لوكالة "شينخوا": الدراسة داخل الخيام كانت صعبة، فكنا نجلس على الأرض، وأحيانا كانت حرارة الجو أو الرياح تعيق متابعة الدروس، كما لم تكن هناك مساحة كافية أو مقاعد تساعدنا على التركيز."
وتضيف: اليوم أصبح بإمكاننا رؤية السبورة بوضوح، والجلوس بشكل مريح، وهذا يساعدنا على فهم الدروس بصورة أفضل. أشعر أن المدرسة عادت إلينا ولو بشكل مختلف.
حتى الأقلام أصبحت نادرة
استغرق بناء مدرسة "أصدقاء فلسطين" نحو شهرين رغم أن الخطة الأولية كانت تقضي بإنجازها خلال شهر واحد؛ ويعود تأخر التنفيذ إلى صعوبة توفير الأخشاب المناسبة بجانب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي الذي أثر على أعمال التصنيع والإنشاء.
يقول مدير الإعلام في مؤسسة "وفاق" الإنسانية التي أنشأت المدرسة مصطفى الملاحي لـ"شينخوا": يستهدف المشروع توفير بيئة تعليمية أكثر استقرارا للأطفال بعد أشهر من اعتمادهم على نقاط التعليم المؤقتة داخل الخيام. وأقيمت المدرسة على مساحة تبلغ 400 متر مربع، وتضم ستة صفوف دراسية يستوعب كل منها نحو 35 طالبا، فيما يعتمد الدوام المدرسي على ثلاث فترات يوميا، بما يتيح الاستفادة من مرافق المدرسة واستيعاب أكبر عدد ممكن من التلاميذ.
وأوضح الملاحي أن "المدرسة تقدم خدماتها حاليا لنحو 850 طالبا وطالبة"، مشيرا إلى أن وزارة التربية والتعليم تدرس خطة لرفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 2200 طالب وطالبة من خلال تنظيم الدوام على عدة فترات.
وتواجه المدرسة تحديات في توفير المستلزمات التعليمية الأساسية، مثل ندرة أقلام الكتابة على الألواح، والتي يبلغ سعر القلم الواحد منها حوالي 10 دولارات أمريكية، وهو ما يشكل عبئا إضافيا في ظل محدودية الإمكانيات، وفق الملاحي.
رؤية فلسطينية لتوسيع التجربة
تخطط مؤسسة "وفاق" لإنشاء مدرسة مماثلة في حي النصر إذا توفرت الإمكانيات اللازمة في إطار رؤية فلسطينية لتوسيع التجربة وتوفير بدائل تعليمية في مناطق أخرى من قطاع غزة.
وتقول المعلمة في مدرسة "أصدقاء فلسطين" نرمين خميس: إن افتتاح المدرسة يمثل خطوة مهمة نحو إعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية أقرب إلى المدارس النظامية.
وتضيف: قبل الحرب، هرف تلاميذ غزة بحبهم للتعليم وتميزهم الدراسي، لكن الظروف التي فرضتها الحرب أثرت على مسيرتهم التعليمية. ورغم استمرار التعليم داخل الخيام، فإن وجود صفوف دراسية حقيقية يمنح الأطفال شعورا بالاستقرار ويشجعهم على التعلم.
وتتابع: بدا الحماس واضحا على وجوه التلاميذ منذ اليوم الأول، إذ سارع كثير منهم إلى اختيار مقاعدهم، وحمل دفاترهم، والمشاركة في الأنشطة الصفية في مشهد يعكس شوقهم للعودة إلى البيئة المدرسية.
ويؤكد متخصصون في قطاع التعليم أن توفير بيئة مدرسية مناسبة حتى بإمكانات محدودة يسهم في الحد من الآثار النفسية والاجتماعية للحرب على الأطفال، ويساعد على الحفاظ على ارتباطهم بالتعليم إلى حين إعادة إعمار المدارس المتضررة، وفق وكالة "شينخوا" الصينية.
















0 تعليق