نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل
أصبحت
شركات
التكنولوجيا
شريكا
في
الحروب؟..
تشابك
متزايد
بين
التكنولوجيا
والقرار
العسكري..
وعقود
عسكرية
ضخمة
تربط
جوجل
وأمازون
ومايكروسوفت
بواشنطن
وإسرائيل, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 02:01 مساءً
لم تعد الحروب الحديثة تدار فقط من غرف العمليات العسكرية أو ساحات القتال، بل انتقلت إلى مراكز البيانات والخوادم العملاقة، حيث تتولى الخوارزميات تحليل ملايين المعلومات في ثواني معدودة، وتقديم توصيات قد تحدد مسار العمليات العسكرية.
وفي ظل هذا التحول، لم تعد شركات التكنولوجيا مجرد مزود للخدمات الرقمية، بل أصبحت لاعبا مؤثرا في منظومة الأمن والدفاع، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية تتجاوز البعد القانوني، حول حدود نفوذ هذه الشركات ودورها الأخلاقي في إعادة تشكيل طبيعة الصراعات الدولية.
على مدى السنوات الماضية، غير الذكاء الاصطناعي قواعد التفوق العسكري، بحيث لم يعد ميزان القوة يقاس بحجم الترسانة العسكرية وعدد الطائرات والدبابات، وإنما بامتلاك البيانات والقدرة على معالجتها بسرعة ودقة.
وفي السياق، برزت شركات التكنولوجيا باعتبارها أحد أهم مصادر القوة الاستراتيجية، بعدما أصبحت أنظمتها قادرة على دمج المعلومات الواردة من الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة ووسائل الاستطلاع والاستخبارات، وتحويلها إلى أهداف ذات أولوية أمام القادة العسكريين.
عقود أمريكية عسكرية ضخمة مع جوجل وأمازون ومايكروسوفت
ترتبط وزارات وهيئات استخباراتية أمريكية بعقود ضخمة مع شركات مثل جوجل وأمازون ومايكروسوفت لإدخال الحوسبة السحابية وشرايين الذكاء الاصطناعي في الشبكات العسكرية السرية ومراكز العمليات، إضافة إلى اتفاقيات مع عدد من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم لإدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى الشبكات العسكرية السرية.
كما وقعت وزارة الحرب الأمريكية عقدا بقيمة 500 مليون دولار مع شركة "سكيل إيه آي"، وهي شركة تتخصص في توفر خدمات تصنيف، وتوسيم، وتنقية البيانات، لدعم تحليل البيانات واتخاذ القرارات العسكرية والسيطرة على البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.
وفي ديسمبر 2022، أعلن البنتاجون –بصورة رسمية- عن منح عقود حوسبة سحابية ضخمة ومتعددة لشركات جوجل، وأمازون، ومايكروسوفت، إضافة إلى شركة أوراكل.
شراكات ومشروعات كبيرة مع جيش الاحتلال
ولا يختلف الأمر كثيرا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي يرتبط بشراكات بشراكات استراتيجية وعقود ضخمة مع شركات جوجل، وأمازون، ومايكروسوفت، تركزت في مجالات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وأثارت جدلا واسعا وانتقادات حقوقية ودولية مكثفة.
ويعد مشروع "نيمبوس" الإسرائيلي أحد أهم تلك الشراكات، وهو عقد حكومي إسرائيلي ضخم بقيمة تجاوزت 1.2 مليار دولار، جرى توقيعه في عام 2021 بين الحكومة الإسرائيلية وشركتي جوجل وأمازون؛ وكشفت تحقيقات استقصائية أجراها صحفيون ووسائل إعلام مثل جريدة "ذا جارديان" البريطانية، ومجلة "972+" الإسرائيلية، ذات التوجهات اليسارية، أن المشروع وفر لجيش الاحتلال والأجهزة الأمنية الإسرائيلية قدرات متقدمة في الحوسبة السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي، مما سهل عمليات معالجة وتحليل كميات هائلة من البيانات البنيوية والميدانية، وسط اتهامات للشركتين بالتواطؤ في توفير البنية التحتية التقنية للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وتسهيل آليات المراقبة وجمع البيانات.
تمتلك مايكروسوفت مراكز بحثية هائلة داخل إسرائيل
في السياق ذاته، تمتلك شركة مايكروسوفت مراكز أبحاث وتطوير ضخمة داخل إسرائيل، بهدف توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التشغيل للمؤسسات الرسمية والمدنية والعسكرية الإسرائيلية؛ وتستثمر مايكروسوفت بشكل مباشر في قطاع التكنولوجيا والأمن السيبراني الإسرائيلي المتطور للغاية.
ولا يقتصر تأثير هذه الشركات على الجانب التقني، بل يمتد إلى عملية صناعة القرار نفسها. فكلما زادت دقة الخوارزميات في تحليل البيانات، كلما تنامت قدرة الجيوش على تنفيذ عمليات أكثر سرعة وتعقيدا، وهو ما جعل شركات مثل "بالانتير" و"أندوريل" و"شيلد إيه آي" جزءا من البنية التحتية للحروب الحديثة، وليس مجرد متعاقدين يقدمون خدمات مساندة، بحسب تقرير نشرته وكالة "مهر" الإيرانية.
تشابك متزايد بين التكنولوجيا والقرار العسكري
تبرز هذه التحولات بوضوح في النزاعات التي شهدها الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة، حيث تحدثت تقارير عديدة عن الاستخدام الواسع لأنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل الأهداف ودعم العمليات العسكرية، كما أعلنت بعض الشركات عن تعاونها مع مؤسسات دفاعية إسرائيلية في مجالات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير الذي نشرته "مهر"، فإنه على الرغم من أن هذه المعطيات لا تشكل دليلا قانونيا على مسؤولية مباشرة عن عمليات أو هجمات بعينها، فإنها تعكس حجم التشابك المتزايد بين التكنولوجيا والقرار العسكري، وهو تشابك يصعب فصله عند تقييم طبيعة الحروب المعاصرة.
ويشير التقرير إلى أن "المنافسة بين القوى الكبرى لم تعد تقتصر على امتلاك الأسلحة التقليدية، وإنما أصبحت تدور حول السيطرة على البيانات والخوارزميات والبنية الرقمية. ولذلك، تنظر الولايات المتحدة والصين والقوى الغربية إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أهم ميادين الصراع الاستراتيجي، القادر على ترجيح كفة أي مواجهة مستقبلية".
إعادة النظر في قواعد المسؤولية والمحاسبة
يفرض هذا الواقع تحديا جديدا على النظام الدولي. فإذا كانت القواعد التقليدية للقانون الدولي الإنساني قد وضعت في زمن كانت فيه الدولة هي الفاعل الأساسي في الحرب، فإن دخول الشركات التكنولوجية إلى قلب العمليات العسكرية يفرض إعادة النظر في مفاهيم المسؤولية والمساءلة، بحسب التقرير.
ويضيف: حين تصبح الخوارزمية شريكا في تحديد الهدف، ويعتمد القائد العسكري على توصياتها، تتعقد عملية تحديد المسؤولية عن أي انتهاكات محتملة، وهو ما يثير مخاوف من ظهور "فجوة للمساءلة" قد تستغلها الأطراف المختلفة للتنصل من المسؤولية.
قواعد جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي
في المقابل، يدفع هذا التحول المجتمع الدولي إلى التفكير في وضع قواعد جديدة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، ليس فقط لحماية المدنيين، وإنما أيضًا لضبط العلاقة المتنامية بين الحكومات وشركات التكنولوجيا؛ إذ يمنح عدم وجود إطار قانوني واضح الشركات مساحة أوسع للتأثير في قرارات الحرب، دون أن تتحمل تبعاتها السياسية أو القانونية.
وفي المحصلة، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت شركات التكنولوجيا تشارك في الحروب، بل إلى أي مدى أصبح مستقبل الصراعات مرهونا بما تنتجه من خوارزميات ومنصات تحليل وذكاء اصطناعي.
فالحروب المقبلة لن تحسم فقط بتفوق الجيوش في الميدان، وإنما أيضا بقدرة الدول على التحكم في البيانات والتكنولوجيا التي تقود القرار العسكري. ومع اتساع هذا الدور، تبدو المعركة الحقيقية في السنوات المقبلة معركة على من يملك الخوارزمية، ومن يضع القواعد التي تحكم استخدامها، ومن يتحمل مسؤولية نتائجها في نظام دولي تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والأمن بصورة غير مسبوقة، وفق التقرير.
- الفيديو المرفق يوضح احتجاجات ضد شركة أمازون بسبب دعمها لسياسات الفصل العنصري التي تطبقها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.
















0 تعليق