ذا جارديان: عبد الرحمن السيد يضع الديمقراطيين أمام اختبار حاسم قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ذا جارديان: عبد الرحمن السيد يضع الديمقراطيين أمام اختبار حاسم قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية, اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026 09:49 صباحاً

اعتبرت جريدة "ذا جارديان" البريطانية أن فوز عبد الرحمن محمد السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان يمثل تحولا لافتا في مسار الحزب، ويعزز صعود التيار التقدمي على حساب الجناح الوسطي، في وقت يستعد فيه الديمقراطيون لمعركة سياسية واسعة قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها عام 2028.

وقالت الكاتبة السودانية المقيمة في لندن نسرين مالك، في مقال نشرته الجريدة: إن انتصار “السيد” لا تقتصر أهميته على كونه سياسيا مسلما من أبناء المهاجرين، بل لأنه تمكن من تجاوز قواعد المؤسسة الديمقراطية التقليدية، والفوز في ولاية متأرجحة ذات أهمية كبيرة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

هل يتجاوز اليسار التقدمي معاقله التقليدية؟

ترى مالك أن فوز السيد يضعف محاولات الجناح الوسطي في الحزب التقليل من أهمية الانتصارات التي حققها المرشحون التقدميون خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن نجاح زهران ممداني في نيويورك كان من الممكن تفسيره باعتباره ظاهرة مرتبطة بمدينة ليبرالية، لكن تكرار النموذج في ميشيجان، وهي ولاية متأرجحة، يجعل صعود اليسار الديمقراطي ظاهرة يصعب تجاهلها.

وأوضحت أن السيد تمكن من الفوز رغم تعرض حملته لضغوط مالية وسياسية كبيرة، إذ أنفقت الجهات الداعمة لمنافسته هالي ستيفنز أكثر من تسعة أضعاف ما أنفقته حملته، في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية تكلفة في تاريخ انتخابات الكونجرس الأمريكي.

وبحسب المقال، جمعت ستيفنز أكثر من 60 مليون دولار، جاء جزء كبير منها من جهات مرتبطة بمصالح الشركات وجماعات الضغط، فيما ارتبط ما يقرب من نصف التمويل الخارجي بلجنة سياسية كبرى مدعومة من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك".

هل يتحول رفض نفوذ الشركات إلى ورقة انتخابية؟

ترى مالك أن نتيجة الانتخابات تحمل دلالة أوسع تتعلق بتنامي رفض الناخبين نفوذ الشركات وجماعات المصالح في الحياة السياسية الأمريكية، معتبرة أن ما كان ينظر إليه سابقا باعتباره نقاط ضعف لدى المرشحين، مثل قلة الخبرة أو عدم الحصول على دعم المؤسسة الحزبية، قد يتحول إلى عامل جذب للناخبين الذين يبحثون عن مرشحين بعيدين عن شبكات المصالح والمانحين الكبار.

وأشارت إلى أن ملف إسرائيل والحرب في غزة احتل مساحة مهمة من السباق الانتخابي، إلا أن السيد، بحسب الكاتبة، تعامل معه من زاوية مختلفة، إذ ركز على مسألة استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، بدلا من النقاش التقليدي حول "حق إسرائيل في الوجود".

وترى مالك أن هذه المقاربة كشفت أهمية ربط السياسة الخارجية مباشرة بالاهتمامات الاقتصادية للناخب الأمريكي، في وقت تتزايد فيه الضغوط المتعلقة بتكاليف المعيشة والرعاية الصحية والإنفاق الحكومي.

لماذا يخشى الوسطيون من تمدد التيار التقدمي؟

في المقابل، تحذر الكاتبة من أن فوز “السيد” لا يضمن تلقائيا قدرة التيار التقدمي على تكرار نجاحه في الانتخابات العامة، خصوصا في مواجهة الجمهوريين، مشيرة إلى أن المرشحين التقدميين سيواجهون هجمات قوية من الحزب الجمهوري، الذي سيحاول تصويرهم باعتبارهم "متطرفين" أو "شيوعيين".

كما يواجه هؤلاء المرشحون مقاومة من داخل الحزب الديمقراطي نفسه، إذ بدأت جماعات وسطية، بينها منظمة  "ثيرد واي"، أو "الطريق الثالث"، في حشد الموارد لمواجهة صعود الديمقراطيين الاشتراكيين، عبر حملات على وسائل التواصل الاجتماعي وتحركات تستهدف مرشحين من بينهم السيد.

وبحسب مالك، تخشى هذه الجماعات من انتقال الزخم الذي يحققه الديمقراطيون الاشتراكيون في الانتخابات المحلية والتشريعية إلى السباق على ترشيح الحزب للرئاسة، وصولا إلى انتخابات 2028.

هل يكرر ممداني والسيد رسم خريطة جديدة للحزب؟

ترى الكاتبة أن السيد وممداني يمثلان نموذجا سياسيا جديدا داخل الولايات المتحدة، يجمع بين خلفياتهما كمهاجرين أو أبناء مهاجرين وبين تبني خطاب سياسي واقتصادي تقدمي، بدلا من السعي إلى الابتعاد عن هوياتهما أو تجنب خوض المعارك السياسية الكبرى.

وتعتبر أن نجاح هذا النموذج يعكس تحولات أعمق داخل القاعدة الديمقراطية، حيث لم يعد الناخبون التقدميون مجرد كتلة انتخابية ثابتة، وإنما ائتلافا يمكن إعادة تشكيله حول قضايا مثل ارتفاع تكاليف المعيشة، والرعاية الصحية، ونفوذ الشركات، والهجرة والسياسة الخارجية.

وفي ختام مقالها، تحذر مالك الديمقراطيين من أن مواجهة هذا التيار بدلا من احتوائه قد تؤدي إلى إضعاف الحزب في مواجهة الجمهوريين مجددا، معتبرة أن صعود السيد وممداني قد يكون مؤشرا على المسار الذي ينبغي للحزب أن يسلكه إذا أراد بناء قاعدة انتخابية قادرة على المنافسة في انتخابات 2028.

وتخلص الكاتبة إلى أن الديمقراطيين أمام خيار واضح ما بين مواجهة المرشحين التقدميين وتصويرهم باعتبارهم "متطرفين" محكوما عليهم بالاختفاء، أو الاعتراف بأنهم يمثلون تحولا حقيقيا داخل الحزب والاستفادة من زخمهم في المعركة السياسية المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق