نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تعيدين ضبط مواعيد نوم طفلك قبل الدراسة بشهر؟, اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026 10:54 صباحاً
مع اقتراب بداية العام الدراسي، تبدأ كثير من الأمهات في ملاحظة مشكلة متكررة: الطفل الذي اعتاد السهر خلال الإجازة والاستيقاظ في وقت متأخر يجد صعوبة كبيرة في العودة إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المناسبة للمدرسة.
في هذا الإطار، لفتت الدكتورة عبلة ابراهيم استاذ التربية ومستشارة العلاقات الأسرية، إلى أنه قد يبدو الأمر بسيطًا في ظاهره، لكن تغيير الساعة البيولوجية للطفل بشكل مفاجئ قد يجعله أكثر عصبية وتعبًا وأقل قدرة على التركيز في الأيام الأولى من الدراسة.
وأضافت الدكتورة عبلة، أنه لهذا السبب، فإن البدء في تعديل مواعيد النوم قبل الدراسة بشهر يعد فرصة جيدة للعودة إلى الروتين تدريجيًا، دون صراخ أو معارك يومية حول موعد النوم، والأهم أن الهدف ليس إجبار الطفل على النوم مبكرًا في ليلة واحدة، وإنما مساعدة جسمه وعقله على التكيف تدريجيًا مع المواعيد الجديدة.
ابدئي قبل الدراسة بأربعة أسابيع
وأشارت الدكتورة عبلة، إلى أن وجود شهر كامل أمامك يمنحك ميزة مهمة، وهي القدرة على إجراء التغيير ببطء. فإذا كان طفلك ينام مثلًا عند منتصف الليل أو بعده، فلا تحاولي نقله مباشرة إلى التاسعة مساءً.
وبينت انه يمكن تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا، بمقدار يتراوح غالبًا بين 15 و30 دقيقة كل عدة أيام، وفقًا لعمر الطفل ومدى اختلاف مواعيده الحالية عن المواعيد المطلوبة خلال الدراسة.
خطوات تساعدك على ضبط مواعيد نوم طفلك
أكدت الدكتورة عبلة، أن الفكرة الأساسية هي أن يصل الطفل إلى مواعيد النوم والاستيقاظ المناسبة قبل بدء الدراسة بفترة كافية، حتى لا تكون الأيام الأولى في المدرسة هي الوقت الذي يخوض فيه هذه المعركة، وهو ما تستعرضه في السطور التالية.
ثبتي موعد الاستيقاظ أولًا
قد تعتقد بعض الأمهات أن موعد النوم هو العنصر الأهم، لكن تثبيت وقت الاستيقاظ يمكن أن يساعد كثيرًا في إعادة تنظيم الساعة البيولوجية.
اختاري موعدًا قريبًا من الموعد الذي سيستيقظ فيه الطفل خلال الدراسة، ثم ابدئي بتقديم وقت الاستيقاظ تدريجيًا. وحتى إذا نام الطفل متأخرًا في البداية، حاولي ألا تتركيه ينام حتى الظهر كل يوم، لأن النوم الطويل صباحًا قد يجعل من الصعب عليه الشعور بالنعاس ليلًا.
وبمرور الأيام، سيبدأ جسمه في الشعور بالحاجة إلى النوم في وقت أبكر، خاصة إذا تزامن ذلك مع تقليل القيلولة والسهر.
لا تجعلي الانتقال مفاجئًا
من أكثر الأخطاء شيوعًا أن تقرر الأم قبل الدراسة بأيام قليلة أن وقت الإجازة انتهى، ثم تحاول فرض موعد نوم جديد تمامًا.
هذا الأسلوب قد يؤدي إلى مقاومة الطفل، خصوصًا إذا كان معتادًا على مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف والألعاب حتى وقت متأخر.
الأفضل هو التعامل مع الشهر السابق للدراسة باعتباره مرحلة انتقالية. ويمكن تقسيم الفترة إلى أسابيع، بحيث يتم تعديل المواعيد تدريجيًا بدلًا من محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة.
اصنعي روتينًا ثابتًا قبل النوم
الأطفال يستجيبون بصورة جيدة للإشارات المتكررة التي تخبر الجسم بأن وقت النوم اقترب. لذلك، اجعلي الساعة الأخيرة قبل النوم هادئة ومتوقعة.
يمكن أن يبدأ الروتين بحمام دافئ، ثم ارتداء ملابس النوم، وتنظيف الأسنان، وترتيب الغرفة، وقراءة قصة قصيرة أو الحديث مع الطفل لبضع دقائق، ثم إطفاء الأنوار.
ليس المهم أن يكون الروتين طويلًا، وإنما أن يتكرر بالترتيب نفسه تقريبًا كل ليلة. ومع الوقت، يصبح هذا التسلسل إشارة نفسية وجسدية إلى أن اليوم أوشك على الانتهاء.
قللي الشاشات قبل النوم
الهاتف والتابلت والتلفزيون وألعاب الفيديو من أكثر الأشياء التي قد تجعل الانتقال إلى النوم أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تكون مرتبطة بالإثارة والتفاعل المستمر.
لذلك، من الأفضل وضع فترة هدوء قبل النوم تقل فيها الشاشات قدر الإمكان. ويمكن استبدالها بأنشطة أكثر هدوءًا مثل الرسم، أو القراءة، أو الاستماع إلى قصة، أو الحديث مع الطفل.
كما أن وضع الأجهزة خارج غرفة النوم قد يساعد في منع إغراء استخدامها بعد إطفاء الأنوار.
انتبهي إلى القيلولة
القيلولة ليست سيئة في حد ذاتها، بل قد يحتاجها بعض الأطفال وفقًا لأعمارهم ونشاطهم اليومي. لكن توقيتها ومدتها قد يؤثران في النوم الليلي.
إذا كان الطفل ينام ساعات طويلة في فترة العصر ثم يظل مستيقظًا حتى وقت متأخر من الليل، فقد يكون من المفيد تقليل مدة القيلولة أو تقديمها إلى وقت أبكر، بحسب احتياجاته العمرية.
أما الأطفال الأصغر سنًا، فقد تظل القيلولة جزءًا ضروريًا من يومهم، ولذلك لا ينبغي إلغاؤها لمجرد الاستعداد للمدرسة دون مراعاة احتياجات الطفل.
استغلي ضوء الصباح
التعرض للضوء الطبيعي في الصباح يمكن أن يكون جزءًا مفيدًا من إعادة تنظيم مواعيد النوم. بعد الاستيقاظ، افتحي الستائر ودعي ضوء النهار يدخل إلى المنزل، وإذا كان الطقس مناسبًا يمكن تشجيع الطفل على قضاء بعض الوقت خارج المنزل صباحًا.
وفي المقابل، اجعلي الإضاءة في المنزل أكثر هدوءًا مع اقتراب موعد النوم، حتى يصبح الانتقال من النشاط إلى الراحة أكثر سهولة.
اجعلي غرفة النوم مناسبة للنوم
الحرارة المرتفعة والضوضاء والإضاءة القوية قد تجعل النوم أصعب، خصوصًا خلال فصل الصيف.
لذلك احرصي على أن تكون غرفة الطفل مريحة وهادئة قدر الإمكان، مع درجة حرارة مناسبة وملابس نوم مريحة وغطاء مناسب للطقس.
وفي الأيام شديدة الحرارة، لا ينبغي أن يتحول الاستعداد للنوم إلى معاناة بسبب ارتفاع حرارة الغرفة؛ فالراحة الجسدية عنصر مهم في جودة النوم.
راقبي توقيت العشاء والمشروبات
من الأفضل ألا تكون وجبة العشاء ثقيلة جدًا وقريبة من موعد النوم، خصوصًا إذا كان الطفل يعاني من الشعور بالامتلاء أو عدم الراحة ليلًا.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن يذهب الطفل إلى النوم جائعًا. يمكن تقديم وجبة مسائية مناسبة إذا كان يشعر بالجوع، مع مراعاة احتياجاته الغذائية وعمره.
كما يُفضل الانتباه إلى المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والتي ينبغي تجنبها للأطفال، وعدم الاعتماد على المشروبات السكرية ليلًا.
لا تحولي النوم إلى عقاب
عبارات مثل «اذهب إلى النوم لأنك عاقبتني» أو «إذا لم تنم فلن تحصل على كذا» قد تجعل الطفل ينظر إلى النوم باعتباره شيئًا سلبيًا.
الأفضل تقديم النوم باعتباره جزءًا طبيعيًا من العناية بالجسم، يساعده على الاستيقاظ نشيطًا واللعب والتعلم والتركيز.
وإذا رفض الطفل الذهاب إلى سريره، حاولي فهم السبب: هل يريد مواصلة اللعب؟ هل يخاف من الظلام؟ هل يشعر بالملل؟ هل اعتاد وجود أحد بجواره حتى ينام؟ تحديد السبب يجعل التعامل مع المشكلة أسهل بكثير.
استخدمي جدولًا تدريجيًا
يمكن للأم إعداد جدول بسيط لمدة أربعة أسابيع، بحيث يتم تقديم موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا. ولا يشترط أن تكون التغييرات كبيرة؛ فالهدف هو الوصول في النهاية إلى الموعد المناسب دون أن يشعر الطفل بأن حياته تغيرت فجأة.
ويمكن إشراك الطفل في هذا الجدول، خاصة إذا كان في سن تسمح له بفهم فكرة الاستعداد للمدرسة. دعيه يختار قصة ما قبل النوم أو ملابس النوم أو النشاط الهادئ الذي يسبق النوم، حتى يشعر بأنه شريك في التغيير وليس مجرد منفذ للأوامر.
حافظي على المواعيد في عطلة نهاية الأسبوع
من الطبيعي أن تسمحي ببعض المرونة خلال الإجازة، لكن الفارق الكبير بين مواعيد النوم في أيام الأسبوع وعطلة نهاية الأسبوع قد يعيد المشكلة من جديد.
لذلك، حاولي ألا تتحول عطلة نهاية الأسبوع إلى فرصة للسهر حتى الفجر والنوم حتى الظهر. يمكن السماح بقدر بسيط من المرونة، مع الحفاظ على المواعيد قريبة من الروتين المعتاد.
لا تقلقي إذا لم ينجح الأمر من المحاولة الأولى
إعادة ضبط النوم ليست مسابقة، وقد يحتاج بعض الأطفال إلى وقت أطول من غيرهم. ربما يتقدم الطفل عدة أيام ثم يعود إلى السهر ليلة أو ليلتين، وهذا لا يعني أن الخطة فشلت.
المهم هو العودة إلى الروتين بهدوء، وعدم تحويل كل ليلة إلى مواجهة.
وفي حال كان الطفل يعاني باستمرار من صعوبة شديدة في النوم، أو يستيقظ مرات كثيرة، أو يشخر بصورة ملحوظة، أو يبدو شديد النعاس خلال النهار رغم حصوله على وقت نوم كافٍ، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال لتقييم الأمر واستبعاد وجود مشكلة تحتاج إلى متابعة.
الشهر السابق للدراسة فرصة وليس فترة ضغط
أفضل ما يمكن أن تقدميه لطفلك قبل بداية الدراسة ليس فقط حقيبة جديدة وملابس مدرسية، وإنما جسم مستعد للاستيقاظ مبكرًا وعقل يحصل على نوم كافٍ ومنتظم.
ابدئي مبكرًا، غيري المواعيد تدريجيًا، ثبتي موعد الاستيقاظ، قللي الشاشات ليلًا، اصنعي روتينًا هادئًا قبل النوم، وامنحي طفلك الوقت الكافي للتكيف. وبدلًا من انتظار أول يوم دراسة حتى تبدأ معركة «نام بدري واصحى بدري»، اجعلي الأسابيع الأربعة السابقة مرحلة انتقالية هادئة تعيد للطفل إيقاعه الطبيعي.
فالنوم الجيد ليس مجرد وسيلة للتغلب على النعاس في الصباح، وإنما أحد الأسس التي تساعد الطفل على التركيز والتعلم وتنظيم المزاج والاستمتاع بيومه الدراسي بصورة أفضل.

















0 تعليق