نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"مش مهم العدد كام".. من يدير رحلة عمال المزارع من قرى المنيا إلى الطرق الصحراوية؟.. "سمسار الأنفار" الحلقة المفقودة, اليوم الجمعة 14 أغسطس 2026 04:11 مساءً
في الرابعة فجرًا تقريبًا، بينما لا تزال قرى المنيا غارقة في الهدوء، تبدأ رحلة مختلفة لا يعرف تفاصيلها كثيرون إلا عندما تنتهي بحادث أو مأساة.

عمال يخرجون من منازلهم بحثًا عن يوم عمل، بعضهم رجال ونساء، وفي بعض الوقائع أطفال، يتجمعون في نقاط معروفة داخل القرى، ثم تبدأ عملية نقلهم إلى مزارع قد تبعد عشرات الكيلومترات.

في كثير من الحالات لا يعرف العامل صاحب المزرعة مباشرة، ولا يملك عقدًا واضحًا يحدد علاقته بجهة العمل، بينما تظهر في منتصف الطريق حلقة أساسية تعرف بين العمال باسم «سمسار الأنفار» أو «المقاول».
هو الشخص الذي يجمع العمال، ويتفق على العدد، وينظم وسيلة انتقالهم إلى المزرعة، ويتولى في النهاية عملية المحاسبة، وفق ما يرويه عدد من العمال.. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يحدث لهذه الحلقة عندما تقع الكارثة؟
قبل الفجر.. العمال ينتظرون «المقاول»
محمد. ع. ش، عامل يبلغ من العمر 16 عامًا، يروي أن يوم العمل يبدأ مبكرًا جدًا، يقول: «احنا اليوم عندنا بيبدأ من الساعة 4 الفجر من بداية تجمعنا قبل الانطلاق إلى المزرعة».
«عربية واحدة أوفر».. عندما يصبح العدد مسألة تكلفة

لا تتوقف المشكلة عند وسيلة النقل، وإنما تمتد إلى عدد الأشخاص الذين يتم تحميلهم داخلها.
ويقول محمد: «لما تقاول عربية واحدة، أحسن ما تقاول عربيتين ربع نقل الراجل اللي بيجمعنا أوفر ليه، مش مهم العدد كام، المهم نكون في عربية واحدة علشان الأجرة».
اليومية 100 جنيه.. فأين يذهب باقي المبلغ؟
الرحلة لا ترتبط فقط بوسيلة النقل، وإنما بمنظومة مالية تبدأ من صاحب المزرعة وتنتهي عند العامل.
عامر. س. ح، 17 عامًا، يقول إن اليومية التي يحصل عليها العمال تتراوح بين 100 و200 جنيه بحسب طبيعة العمل والاتفاق.
ويضيف: «صاحب الزراعة بيحاسب المقاول على الأنفار بفلوس أكبر من كدة، ولكن ما يصل إلينا هي 100 جنيه».
«الربع نقل تشيل 35 لـ40».. مقاعد أكثر وأمان أقل

أما سيد. ع. م، فيربط بين نوع السيارة وعدد العمال الذين يتم نقلهم.
يقول: «نوع العربية بيفرق أوي، علشان لو ركبنا عربية الميكروباص هتشيل 14 شخص بس، لكن الربع نقل تشيل من 35 لـ40 شخص، علشان كدة مقاول الأنفار بيوفر فلوس على حساب أرواحنا».
الصحراوي الشرقي والغربي.. طريق العمل وطريق الخطر
حسين. ن.، عامل بالغ يبلغ من العمر 21 عامًا، يقول إن الطريق الصحراوي الشرقي والغربي أصبحا من المسارات الرئيسية التي يسلكها العمال للوصول إلى أماكن عملهم.
ويشير إلى خطورة الرحلات، خاصة خلال فصل الشتاء، بسبب الشبورة وانخفاض مستوى الرؤية.
وتزداد المخاطر عندما تبدأ الرحلة قبل شروق الشمس، وتكون السيارات محملة بأعداد كبيرة من العمال، بينما تسير لمسافات طويلة للوصول إلى مزارع تقع في مناطق بعيدة عن القرى والمدن.
وهنا لا يعود الحادث مجرد تصادم بين سيارتين، بل يصبح نتيجة محتملة لسلسلة تبدأ من نقطة التجمع الأولى.
الحلقة المفقودة.. أين يختفي «سمسار الأنفار»؟

النمط الذي تكشفه شهادات العمال يضع «سمسار الأنفار» في قلب منظومة نقل العمال الزراعيين.
لكن بعد وقوع الحادث، غالبًا ما ينصب الاهتمام على السيارة والسائق وعدد الضحايا والمصابين، بينما يبقى سؤال آخر بحاجة إلى إجابة: من جمع هؤلاء العمال؟ ومن اتفق على نقلهم؟ ومن حدد وسيلة الانتقال؟ ومن كان مسؤولًا عن العدد الذي استقل السيارة؟
حادث تونا الجبل.. 8 وفيات و25 مصابًا
القضية ليست مرتبطة بحادث واحد، ففي 19 أبريل 2025، شهد الطريق الصحراوي الغربي بالقرب من قرية تونا الجبل بمركز ملوي حادث تصادم بين سيارة ربع نقل وأخرى نصف نقل، كانت إحداهما محملة بعمال وأطفال، وأسفر الحادث عن وفاة 8 أشخاص وإصابة 25 آخرين.

وأعاد الحادث وقتها ملف استخدام سيارات البيك أب في نقل المواطنين إلى الواجهة، خاصة أن محافظة المنيا كانت قد بدأت منذ أغسطس 2024 إجراءات لحظر نقل الركاب بسيارات البيك أب وفتح المجال لترخيص سيارات الميكروباص كوسيلة أكثر ملاءمة لنقل المواطنين.
لكن استمرار الحاجة إلى العمالة الزراعية، وبعد المزارع عن القرى، يجعل السؤال قائمًا: هل تكفي إجراءات منع النقل غير الآمن وحدها، أم أن المشكلة تحتاج إلى تنظيم كامل لمنظومة نقل العمال الزراعيين؟
















0 تعليق