نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
عصام كامل يكتب: وقفة مع مراجعات الدكتور عصام حجي.. لماذا يبرئ عالم "ناسا" الإخوان من الدم؟.. وكيف سقط المنهج العلمي في اختبار السياسة؟, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 03:15 مساءً
تابعت اعتذار العالم الأمريكي المصري الدكتور عصام حجي للشعب المصري معللًا ذلك بأنه راجع نفسه وارتأى أن اعتذاره واجب للمصريين، بعد أن اكتشف أن كل ما قيل عن جماعة الإخوان لم يكن صحيحًا، وأن مشاهداته ومتابعاته وصلت به إلى هذا اليقين.
وعصام حجي واحد من العلماء الكبار في وكالة ناسا الأمريكية، وقد ولد خارج مصر، وتعلّم في جامعاتنا، ووصل إلى ما وصل إليه في أمريكا نتاج جهد وعمل دؤوب ومنحة وهبها الله له ليعتلي واحدًا من أهم المواقع في وكالة ناسا الفضائية، متخصصًا في أجهزة الرادار والموجات الكهرومغناطيسية ومشاركًا في اكتشاف تفاصيل كوكب المريخ.
هذه المكانة العلمية التي وصل إليها حجي يجب أن يفخر بها كل مصري وعربي، وهو أمر لا يمكن تجاهله أو التقليل منه؛ فالعلم كالشمس لا يمكن حجبها أو إنكار وجودها أو الإساءة إليها بأوصاف لا تليق، والاختلاف مع توجهات الدكتور عصام حجي أو مراجعاته لا يعطي أحدًا الحق في التطاول عليه ووصفه بما لا يتوافق مع مكانته العالمية.
ومناقشة أطروحة الدكتور عصام حجي ومراجعاته حول الإخوان بحاجة إلى نقاش عقلاني يضع النقاط على الحروف، الدكتور حجي لم يكن منخرطا في العمل السياسي على حد قوله، بل إنه تفاخر -وهذا حقّه- بأنه لم يتورط يومًا في العمل السياسي، غير أنه إذا فجأة أطلق أحكامًا في أمر سياسي باعتباره الحقيقة الكاملة، دون أن يفرق بين ما يقرّه العلم وما تفرضه الرؤى السياسية حول قضية ما.
قال الدكتور حجي فيما قال إنه اكتشف أن الإخوان لم يسرفوا في أمر الأطعمة بقصر الرئاسة لأن موظفًا في القصر أسرَّ إليه بذلك عندما كان يعمل مستشارًا علميًا للمستشار عدلي منصور، وأن الإخوان لم يتورطوا في الدم وأنهم ليسوا إرهابيين، وأن كل ما قيل عنهم إنما هو أكبر عملية تضليل في العصر الحديث.
تناسى العالم الكبير أن الشواهد التي عاشها المصريون ومشاهد الدم واقتحام أقسام الشرطة والسجون وما جرى في كرداسة إنما هي أمور قانونية ومعظمها بالصوت والصورة وصدرت فيها أحكام قضائية نهائية، ولعَّل الدكتور عصام ليس على دراية بالتاريخ وما جرى منذ نشأة الجماعة وتورطها في الدم، فقد جاء رأيه منقوصًا ومعارضًا لدراسات سيادته العلمية التي يجب أن تعتمد على منهج بحثي بعيدًا عن رؤية عاطفية جاءت تحت وطأة إحساسه بظلم النفي، كما قال على الملأ.
وحسب قول العالم الأمريكي المصري الكبير، فإن سيادته لم يكن منخرطًا في الاهتمام بالشأن العام، وأن جل إجازاته وزياراته لمصر كانت على شواطئها الخلابة وفي مطاعمها الفاخرة، وأنه كان يرى مصر من القشرة الخارجية، ثم دعا المصريين في الخارج للانخراط في الشأن العام، وعندما انخرط هو فجأة، قال وكأن ما يقوله هو الحقيقة المطلقة رغم حداثته في المجال!
ومن حق الدكتور حجي أن ينتقد النظام القائم، وكاتب السطور له من المنشور على مواقع رسمية مصرية من الرؤى التي تتعارض مع الكثير من الملفات الآنية، دون القطع بيقين أنه صاحب الرؤية الوحيدة أو محتكر الحقيقة.
لقد جانبك الصواب يا دكتور عصام فيما جزمت به وتبرئتك لجماعة لم تنفِ عن نفسها على الهواء مباشرة أنها تستعد لحرب ودماء وقتل إن لم يعودوا إلى الحكم كما كانوا، وأحيل سيادتكم إلى ما قاله محمد البلتاجي على الهواء مباشرة وتهديده بأن سيناء لن تعود إلا بعودتهم إلى القصر.
وعتابي على الدكتور حجي أنه خلط بين موقعه العلمي الكبير ورؤيته السياسية السطحية باعتباره "مبتدئ سياسة" حسب وصفه هو وليس قولًا من عندنا، واستغلال الدكتور حجي لمقامه العلمي الكبير في احتكار الحقيقة إنما يتعارض مع عقل وفكر عالم يعرف الفرق بين المعادلات العلمية والطرح السياسي الذي يجب أن تتوفر فيه اشتراطات دراسة الملف من كافة جوانبه.
ويتعاطف الدكتور حجي -ونحن معه- مع قصة طالب بكلية هندسة القاهرة استضافه في محاضرة قبل 30 يونيو، وقد تم القبض عليه لأنه ينتمي إلى جماعة الإخوان، ويقول إنه تواصل مع وزير الداخلية ومع مسئولين كبار وكلهم تعاطفوا مع حالة الطالب إلا النائب العام الذي سخر من مطلب حجي على حد قوله.
ونظن أن النائب العام ومن في موقعه لو تعاملوا مع القضاء والقانون وفق رؤية حجي سنتحول إذن إلى ما هو أبعد من فكرة الدولة، هل كان مطلوبًا من النائب العام أن يصدر قرارًا بالافراج عن الشاب لمجرد أن عالمًا كبيرًا في وكالة ناسا يرى أنه بريء؟
وهل يستطيع العالم الكبير الدكتور عصام حجي أن يتدخل لدى القضاء الأمريكي للإفراج عن شاب لمجرد أنه يراه بريئًا؟ وهل لو استجاب النائب العام لتدخل سيادته وأفرج عن الشاب سيرضي ذلك عصام حجي ويرى أن النظام القضائي في مصر عادل؟
شخصيًا لا أعرف الطالب الذي تحدث عنه الدكتور عصام حجي، وأتمنى أن يكون حرًا وألا يكون متورطًا في جريمة فرضت على الجهات بقاءه سجينًا بعد صدور حكم ضده، وأتمنى لكل سجين أو متهم أن يحصل على البراءة وفق الإجراءات القانونية ونتيجة التحقيقات، أما المتورطون في جرائم فلا يجب على الدكتور حجي أن يكون وسيلة أو حصانة لهم حتى لو ترأس وكالة ناسا نفسها.
وقال العالم الكبير الدكتور عصام حجي إن العلم الذي لا يحارب الجهل والظلم لا فائدة منه، ونحن معك على الدرب نسير، ولعلك وفي موقعك هذا الذي نتفاخر به بين الأمم تُعمل المنهج العلمي عندما تدلي برأيك في قضية شائكة لتبرئ بجرة قلم أو بجملة على لسانك جماعة رأينا بأم أعيننا وعايشنا بالصوت والصورة جرائمها، ليس حديثًا فقط، بل يمتد إجرامها في عمق التاريخ.
وقبل أن أختم، فإنني أوجّه رسالة لعالم في حجم الدكتور عصام حجي: ترَوَّ وادرس التاريخ، وذاكر محاضر المحاكم وأحكامها واعترافات الخارجين على الجماعة نفسها، وأمعن فيما تقول؛ لأن قولك وأنت في هذه المكانة قد يصيب قومًا بجهالة.
















0 تعليق