باحث: الحرب السودانية تدخل مرحلة جديدة من التصعيد وكردفان والنيل الأزرق في قلب المعارك

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
باحث: الحرب السودانية تدخل مرحلة جديدة من التصعيد وكردفان والنيل الأزرق في قلب المعارك, اليوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 07:54 مساءً

أكد الباحث محمود سامح همام، المتخصص في الشؤون الأفريقية، أن الحرب السودانية تدخل مرحلة جديدة من التصعيد، مع انتقال مركز الثقل العسكري بصورة متزايدة إلى إقليمي كردفان والنيل الأزرق.

وأوضح همام في تصريح لـ “فيتو” أن هذا التحول يعكس تغيرًا في طبيعة الصراع، الذي لم يعد يقتصر على التنافس للسيطرة على المدن الكبرى، بل امتد ليصبح صراعًا على الممرات الاستراتيجية وخطوط الإمداد ومناطق النفوذ، بما قد يسهم في رسم ملامح مستقبل السودان خلال المرحلة المقبلة.

تحذيرات الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر 

وأضاف الباحث أن تحذيرات الأمم المتحدة تأتي في هذا السياق شديدة الدلالة، في ظل تصاعد حدة المعارك واتساع نطاق تداعياتها الإنسانية، ففي ولاية النيل الأزرق، أسفرت المواجهات التي شهدتها مدينة قيسان في 11 أغسطس عن مقتل أكثر من 20 مدنيًا ونزوح نحو 2500 شخص، وفق ما نقلته الأمم المتحدة عن مصادر محلية والمنظمة الدولية للهجرة.

وفي الوقت نفسه، تصاعدت المواجهات في شمال كردفان، مع عودة قوات الدعم السريع إلى الضغط على مدينة الأبيض، التي تعرضت في 12 أغسطس لنحو ثماني هجمات بطائرات مسيّرة، أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة آخرين، وفق مصادر طبية نقلتها وكالة رويترز.

وأشار إلى أن تزامن التصعيد في النيل الأزرق وكردفان يعكس اتساع رقعة العمليات العسكرية، ويؤكد تنامي أهمية الإقليمين في حسابات أطراف الصراع، سواء من الناحية العسكرية أو فيما يتعلق بالسيطرة على طرق الإمداد والمواقع الاستراتيجية.

خطورة التصعيد في كردفان تحديدًا في الأهمية الجيوسياسية للمنطقة

وواصل الباحث حديثه قائلًا: إن خطورة التصعيد في إقليم كردفان تتجلى بصورة خاصة في الأهمية الجيوسياسية للمنطقة، مشيرًا إلى أن مدينة الأبيض لا تقتصر أهميتها على كونها عاصمة ولاية شمال كردفان، وإنما تمثل عقدة استراتيجية تربط وسط السودان بغربه.

وأوضح أن السيطرة على الأبيض يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في حركة القوات والإمدادات بين مناطق سيطرة الجيش السوداني في الشرق والوسط، ومناطق نفوذ قوات الدعم السريع في دارفور، وهو ما يجعل عودة الهجمات على المدينة تحمل دلالات عسكرية تتجاوز حدودها الجغرافية.

وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل تحذيرات أممية من تداعيات إنسانية خطيرة، إذ حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، في يوليو الماضي، من أن التطورات المحيطة بمدينة الأبيض تنذر بكارثة إنسانية جديدة، بعدما تجاوز عدد النازحين حديثًا في إقليم كردفان 219 ألف شخص منذ فبراير.

التصعيد يأتي في بيئة إنسانية شديدة الهشاشة.

وقال الأخطر أن التصعيد يأتي في بيئة إنسانية شديدة الهشاشة فالأبيض، التي يقطنها نحو 500 ألف شخص بينهم قرابة 100 ألف نازح، عانت من ظروف شبه حصار ونقص حاد في المياه والوقود والغذاء، بينما أدت الهجمات على البنية التحتية إلى زيادة الضغط على الخدمات الأساسية. كما وثقت الأمم المتحدة مقتل 45 مدنيًا وإصابة 41 آخرين في 15 هجومًا بالطائرات المسيّرة حول الأبيض خلال الفترة من 6 إلى 28 يونيو.

أما انتقال القتال إلى النيل الأزرق، فيضيف بعدًا استراتيجيًا جديدًا للحرب؛ إذ إن توسع المواجهات جنوب شرق البلاد يفتح جبهة جديدة بالقرب من الحدود الإثيوبية، ويهدد بزيادة حركة النزوح وتعقيد عمليات الإغاثة، فضلًا عن إمكانية تداخل الصراع السوداني مع شبكات الصراع والفاعلين المسلحين في المناطق الحدودية. وقد حذرت الأمم المتحدة بالفعل من تدهور الوضع الأمني والإنساني في النيل الأزرق بعد اتساع القتال حول قيسان ومناطق أخرى.

سياسيًا، تكشف هذه التطورات أن الحرب لا تزال بعيدة عن التسوية، لأن كل طرف ما زال ينظر إلى الميدان باعتباره الأداة الأساسية لتحسين موقعه التفاوضي. ورغم الدعوات الدولية، ومنها مطالبة مجموعة السبع في يوليو بوقف الهجمات في الأبيض ووقف الدعم العسكري والمالي الخارجي للأطراف المتحاربة، فإن استمرار تدفق السلاح وتغير خطوط المواجهة يجعلان فرص وقف شامل لإطلاق النار محدودة في المدى القريب.

واستشرافيًا، فإن السؤال لم يعد فقط: متى تنتهي الحرب؟ وإنما: إلى أي مدى يمكن أن تمتد جغرافيًا قبل أن تبدأ الأطراف في البحث عن تسوية؟ السيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب هو استمرار حرب الاستنزاف، مع محاولات الجيش تثبيت مكاسبه والتقدم غربًا، في مقابل سعي الدعم السريع إلى فتح جبهات جديدة واستخدام المسيّرات والضغط على خطوط الإمداد لتعويض خسائره الميدانية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق