نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شراكة بين الدولة والمجتمع المدني، خطة الإصلاح والتنمية للقضاء على أزمة الكلاب الضالة, اليوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 12:00 مساءً
تتزايد الشكاوى من انتشار الكلاب الضالة في عدد من المحافظات والمناطق السكنية، وتتصاعد المخاوف المرتبطة بحوادث العقر واحتمالات الإصابة بالسعار، لاسيما أن الأزمة تتقاطع فيها اعتبارات الصحة العامة والأمن المجتمعي والبيئة والرفق بالحيوان، فضلًا عن الأعباء المالية والإدارية التي تتحملها الدولة في التعامل معها.
وفي محاولة لحل الأزمة نهائيًا، طرح النائب سامح السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، مقترحًا رسميًا على الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يستهدف إعادة صياغة طريقة التعامل مع الظاهرة، من خلال توسيع دائرة المشاركة لتشمل مؤسسات المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إلى جانب الأجهزة الحكومية والجهات البيطرية والمحلية.
اقتراح الإصلاح والتنمية لإنهاء أزمة الكلاب الضالة
ويقوم المقترح على فكرة أساسية مفادها أن أزمة بهذا الحجم لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفًا حكوميًا فقط، وإنما تحتاج إلى خطة وطنية تشاركية، تجمع بين الإجراءات العلمية للسيطرة على أعداد الكلاب، وحماية المواطنين، وتطبيق قواعد الرفق بالحيوان، بما يضمن حلولًا أكثر استدامة بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع النتائج بعد وقوعها.
ويستند حزب الإصلاح والتنمية في طرحه إلى ما وصفه بأرقام مقلقة تعكس اتساع نطاق الظاهرة، إذ تشير تقديرات رسمية ومتداولة إلى أن أعداد الكلاب الضالة في مصر تتراوح بين 10 و11 مليون كلب، فيما تتراوح حالات العقر سنويًا بين 1.2 و1.6 مليون حالة.
ولا تتوقف تداعيات الظاهرة عند حدود الإصابات المباشرة، إذ تتحمل الدولة أعباء مالية كبيرة مرتبطة بتوفير الأمصال واللقاحات اللازمة للتعامل مع حالات العقر والاشتباه في الإصابة بالسعار، وتقدر تكلفة ذلك بأكثر من 1.5 مليار جنيه سنويًا وفق الأرقام الواردة في المقترح.
وتكشف هذه الأرقام، بحسب رؤية الحزب، عن أن استمرار التعامل مع المشكلة من خلال حلول جزئية أو حملات متفرقة قد لا يكون كافيًا للسيطرة على ظاهرة تتجدد بصورة مستمرة، خاصة مع وجود عوامل تساعد على استمرار تكاثر الكلاب وانتشارها في المناطق السكنية والشوارع والفراغات غير المستغلة.
لماذا يطالب الإصلاح والتنمية بتغيير طريقة التعامل مع الكلاب الضالة؟
يرى حزب الإصلاح والتنمية أن حصر مسؤولية مواجهة الكلاب الضالة داخل الجهاز الحكومي يضع ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة وعلى الأجهزة التنفيذية، في ظل ما تواجهه الجهات المعنية من تحديات تتعلق بالتمويل، فضلًا عن محدودية أعداد الكوادر البيطرية القادرة على تنفيذ برامج واسعة ومستدامة على مستوى الجمهورية.
ويقترح الحزب الانتقال من نموذج يعتمد بصورة أساسية على تدخل الدولة منفردة إلى نموذج يقوم على المسؤولية التشاركية، بحيث تتكامل فيه إمكانات الحكومة مع خبرات المجتمع المدني وقدرات مؤسسات العمل الأهلي، بما يسمح بتوسيع نطاق التدخل والوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
ولا يعني هذا الطرح، بحسب فلسفة المقترح، نقل مسؤولية الدولة إلى المجتمع المدني، وإنما إيجاد آلية تعاون واضحة تحدد أدوار كل طرف، وتسمح بتوجيه الموارد والخبرات نحو برنامج وطني موحد، بدلًا من تعدد المبادرات وغياب التنسيق بينها.
القانون 29 لسنة 2023، أرضية تشريعية للتحرك
ويأتي المقترح في ضوء صدور القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، بما يوفر، وفق رؤية الحزب، إطارًا تشريعيًا يمكن البناء عليه لتنظيم التعامل مع الحيوانات الخطرة والكلاب الضالة، ووضع آليات أكثر انضباطًا في إدارة الملف.
ويرى الإصلاح والتنمية، أن وجود الإطار القانوني ينبغي أن يتبعه تفعيل عملي أكثر اتساعًا، بحيث تتحول النصوص المنظمة إلى برامج وإجراءات ميدانية قابلة للقياس، مع تحديد الجهات المسؤولة ومؤشرات النجاح وآليات المتابعة والتقييم.
ويستند جوهر المقترح الذي تقدم به سامح السادات على إشراك المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي بصورة أكثر فاعلية في مواجهة الأزمة، حيث تكتسب هذه الفكرة أهميتها من امتلاك مؤسسات المجتمع الأهلي شبكة واسعة من المتطوعين والقدرة على الوصول إلى تجمعات سكانية ومناطق قد يصعب على الأجهزة الحكومية تغطيتها بصورة مستمرة، فضلًا عن إمكانية الاستفادة من المتخصصين والأطباء البيطريين والجمعيات المعنية بالحيوان والصحة العامة.


















0 تعليق