200 عام على قصر العيني.. كيف أنقذ عيسى حمدي باشا مستشفى الطب من التفكيك؟

بوابة فيتو 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
200 عام على قصر العيني.. كيف أنقذ عيسى حمدي باشا مستشفى الطب من التفكيك؟, اليوم الخميس 20 أغسطس 2026 12:36 مساءً

في إطار سلسلة 200 عام على إنشاء قصر العيني، وبمناسبة اقتراب الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيسه، أعلن قصر العيني إصدار سلسلة مقالات أسبوعية تروي حكايات تأسيس أول مدرسة للطب في مصر.

كيف حمى عيسى حمدي باشا قصر العيني من التفكيك؟

استكمالًا لرصد المحطات الأساسية في تاريخ قصر العيني، وتأكيدًا للحقائق التاريخية التي تكشف الدور الرائد للدكتور عيسى حمدي باشا في النهضة الطبية؛ كان لزامًا أن نتوقف أمام واحدة من أخطر الأزمات الإدارية والعلمية التي واجهها خلال إدارته لمدرسة الطب، وخاض فيها معركة حاسمة دفاعًا عن استقلال المؤسسة، وعن الارتباط الوثيق بين التعليم الطبي والتطبيق الإكلينيكي.

 

64c976d355.jpg

 

ففي عام 1884، وعقب تعيين حسن محمود باشا مديرًا للصحة العمومية، تقدم الأخير بطلب إلى وزارة الداخلية يقضي بفصل مستشفى قصر العيني عن مدرسة الطب، بحيث يصبح أطباء العيادات بالمستشفى خاضعين لإدارة الصحة العمومية، بينما يقتصر دور أساتذة المدرسة، التابعين لوزارة المعارف، على التدريس النظري، من دون أن يكون لهم الحق في العمل الإكلينيكي داخل العيادات والمستشفى.

وقد قوبل هذا المقترح بمعارضة قاطعة وشديدة من عيسى حمدي باشا، الذي فنّد ما انطوى عليه من خلل، وحذّر مما قد يترتب عليه من خسائر علمية وعملية فادحة؛ إذ كان أساتذة المدرسة هم الأطباء الأوائل في المستشفى، والمسؤولين عن تقديم الدروس العملية للطلاب والإشراف على تدريبهم الإكلينيكي.

وفي شهادة تاريخية مدونة، سجّل عيسى حمدي باشا تفاصيل تلك الأزمة، وما دار بشأنها من جدال، قائلًا:  “كل عاقل حكيم عرف العلم، وكل مشتغل بالطب خاصة، يعلم علم اليقين أن مدارس الطب لا تثمر الثمرة المرجوة، وتأتي بالغرض المقصود، إلا إذا كان لها مستشفيات خاصة تُلقى فيها الدروس العملية، ويرقب الطلبة علل مرضاها، ويتتبعون سير الأمراض وتأثير طريق العلاج فيها”.

وأضاف:"ولهذا الغرض أُنشئ المستشفى يوم أُنشئت المدرسة الطبية وجاورته، سواء كان بأبي زعبل أم بقصر العيني بعد انتقالها إلى مكانها الحالي، وظل هذا المستشفى تابعًا للمدرسة مرتبطًا بها؛ لأنه المدرسة العملية المتممة للمدرسة العلمية، حتى كان عام 1884، الذي عُيّن فيه حسن محمود باشا مديرًا للصحة العمومية، فكتب الدكتور الباشا إلى وزارة الداخلية يطلب إليها فصل المستشفى عن مدرسة الطب، بحيث يصبح أطباء العيادات بالمستشفى خاضعين لإدارة الصحة وتسييرها، ويصير أساتذة المدرسة تحت إدارة وزارة المعارف، فلا يشتغلون بالعيادات".

0585f0d94f.jpg

وتابع: “فلما بلغني ذلك دفعته أشد دفع، وعارضته معارضة جادة، وبينت لهم فساده وضرره، وما يلحق الطلبة من الخسارة العلمية والعملية من جراء ذلك؛ لأن أساتذة المدرسة كانوا الأطباء الأوائل للدروس العملية في مستشفى قصر العيني. ولما اشتد الجدال بيني وبين وزارة الداخلية، طلبت إليها تعيين لجنة من الأطباء غير الموظفين في الحكومة للفصل في هذا الخلاف. فعيّن ناظر الداخلية لجنة أعضاؤها رئيس مدرسة الطب، ووكيل الصحة العمومية، وبعض الأطباء، تحت رئاسة المرحوم تجران باشا، وكيل الخارجية”.

وقال:"كان اجتماعها بالداخلية، وعُرض عليها طلب مصلحة الصحة ومعارضة المدرسة الطبية. فتفحصت المسألة بدقة، وانحازت أخيرًا إلى الرأي القائل بعدم الفصل واستمرار المستشفى تابعًا للمدرسة، وأصدرت بذلك قرارًا، غير أن مصلحة الصحة عادت بعد ذلك، وطلبت من الداخلية أن تكون إدارة المحاسبة بالمستشفى تابعة لها؛ لأنها هي التي تقوم بدفع أثمان الأغذية والدواء وملبوسات المرضى، فأجابتها الداخلية إلى طلبها، ولم أعارض أنا في ذلك؛ لأن ذلك لا يضر بالمنفعة العملية في شيء".

وهكذا انتصر المبدأ الذي دافع عنه عيسى حمدي باشا؛ وهو أن المستشفى ليس كيانًا منفصلًا عن مدرسة الطب، بل يمثل جناحها العملي، وأن الفصل بين التعليم النظري والممارسة الإكلينيكية كان سيصيب رسالة قصر العيني في جوهرها.

 أما نقل تبعية إدارة المحاسبة إلى مصلحة الصحة، فقد قبله عيسى حمدي باشا؛ لأنه لم يمس استقلال المؤسسة العلمي، أو يؤثر في التدريب العملي للطلاب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق