نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حقيقة الفرح, اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026 11:16 صباحاً
يتقلب الإنسان في رحلة حياته ما بين الصحة والمرض، وما بين الوسعة والضيق، وما بين الغني والفقر، وما بين الفرح والحزن وذلك بحكم أنه في عالم الأغيار والأضداد والمتغيرات ودوام الحال فيه من المحال، وفي كل حال هو مختبر ومبتلى لأنه في دار المحن والابتلاء والاختبار..
والإنسان المؤمن الحقيقي الصادق في محبته لله عز وجل حظه في الابتلاء أشد، ولكنه دائما في حال الصبر الجميل والرضا والتسليم، وهو دائما في حال فرح بالله وبكل ما يجريه ويقضي به سبحانه، ومن الخطاب الإلهي للعبد يقول سبحانه وتعالى: "عبدي افرح فإني لا أحب الحزانى"..
والفرح لا يكون إلا بمحبة الله عز وجل ورسوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، والفرح بطاعة الله جل جلاله والتقلب الدائم في معيته، والفرح بكل نعمة أنعمها الله وجاد بها على عبده، والفرح يكون بتقوى الله وخشيته جل في علاه وتوفيقه، ويكون بالشعور والإحساس برضا الله تعالى ورضوانه..
والفرح بجود الله تبارك في علاه وإحسانه، والفرح بالزوجة الصالحة والابن البار والصديق والصاحب الصادق الصدوق الأمين الوفي المخلص، والفرح بانشراح الصدر وهدوء النفس واطمئنان القلب وراحة البال، والفرح بنعمة الإسلام والإيمان، والفرح بأعظم نعمة أنعم بها الحق سبحانه على جميع الخلق وهي نعمة رسول الله عليه وعلى آله الصلاة والسلام، الخلاصة الفرح لا يكون إلا بالله عزوجل ولله سبحانه..
وهذا هو الفرح المعني والمقصود من خطاب المولى عز وجل، لا الفرح بزخرف الدنيا ونعيمها الزائل، ولا بجاه أو نفوذ وسلطان، ولا بإقبال الدنيا فكل ذلك مآله إلى زوال ويعقبه سؤال وحساب.. افرحوا بالله تعالى ورضوانه، افرحوا بالله تعالى لأنه الإله الكريم المنعم الجواد العاطي المعطي الوهاب الذي يعطي ويتكرم ويجود بغير حساب.
افرحوا بتوبة التواب الغفور الرحيم، افرحوا بإقبال الله جل في علاه ونظره إليكم بعين عنايته، افرحوا بصاحب الباب الذي لا يغلق باب التوبة والرحمة والجود والإحسان، افرحوا بمن كتب على نفسه الرحمة ومن يقيل عثراتكم ويغفر لكم زلاتكم ويقابل إساءتكم بالصفح والغفران والجود والإحسان.
افرحوا بوعد من لا يخلف وعده لعباده الصالحين بجنة عرضها السموات والأرض ودار نعيم دائم مقيم، لا مرض فيه ولا ألم ولا هم ولا خوف ولا حزن ولا احتياج ولا عوز. ولا مرض ولا شيب ولا كبر، افرحوا بوعده سبحانه وهو فرح دائم بلا ملل وبلا انتهاء، يقول عز وجل معبرا عن هذا الفرح "فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" أي من الفضل والإحسان والتكريم والإنعام.

















0 تعليق