نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من صناديق الاقتراع إلى ساحات الحرب.. كيف تحولت دماء الفلسطينيين والاستيطان إلى أوراق انتخابية في صراع نتنياهو وخصومه على السلطة؟, اليوم الخميس 27 أغسطس 2026 02:41 مساءً
لا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي المستمر في الأراضي الفلسطينية عن طبيعة التحولات التي شهدها المشهد السياسي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة. فمنذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تداخلت الاعتبارات الأمنية والعسكرية مع حسابات البقاء السياسي، وأصبحت القرارات المتعلقة بالحرب والاستيطان والضفة الغربية المحتلة والمساعدات الإنسانية جزءا من صراع أوسع على السلطة داخل الائتلاف الحاكم وبين الحكومة والمعارضة؛ فالأحزاب اليمينية، ولا سيما مكونات الائتلاف الحاكم بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب للمثول أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، تعتمد بدرجات متفاوتة على خطاب يضمن لها الاحتفاظ بكرسي الحكم دون احترام لأي قوانين أو معاهدات دولية، بما فيها اتفاق أوسلو، والذي بات هدفا لصقور حكومة الدم.
وفي السياق، تحولت القضية الفلسطينية إلى إحدى أهم ساحات المنافسة الحزبية، حيث يمكن لقرار بناء مستوطنة، أو تشديد الإجراءات في الضفة الغربية المحتلة، أو تبني موقف أكثر تشددا من الحرب في غزة، أن يحمل قيمة سياسية داخلية لا تقل عن أبعاده العسكرية.
الحرب ومخطط البقاء في السلطة
وفي السياق، تباهى نتنياهو مؤخرا بمصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية، متعهدا بتنفيذ ما وصفه بـ"هجرة كبيرة قادمة"، في خطوة تحذر جهات فلسطينية من أنها تعزز مخططات ضم الضفة وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية.
وتأتي سياسة التصعيد التي تنتهجها حكومة نتنياهو، وسط تقارير إعلامية إسرائيلية حذرت من أن الضفة الغربية باتت الساحة الأكثر قابلية للانفجار، وربما أكثر خطورة من جبهات إقليمية أخرى، بحسب تقرير نشرته جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تحت عنوان "يلعبون بالنار".
وقد جعل هذا الواقع أي نقاش حول وقف إطلاق النار أو التسوية السياسية أكثر تعقيدا، إذ لا يرتبط القرار فقط بحسابات المؤسسة العسكرية أو الضغوط الدولية، بل أيضا برد فعل شركاء نتنياهو في ائتلافه الحاكم، مثل وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وزيرة الاستيطان المتطرفة أوريت ستروك؛ والذين هددوا –اكثر من مرة- بالانسحاب من الحكومة للضغط من أجل استمرار الحرب أو رفض التنازلات التي يرون أنها تتعارض مع أهداف اليمين الإسرائيلي.
سموتريتش.. تحويل المشروع الاستيطاني إلى برنامج للحكم
إذا كانت غزة تمثل الساحة العسكرية الأكثر دموية، فإن الضفة الغربية أصبحت المختبر الأوضح للتحولات السياسية التي يشهدها اليمين الإسرائيلي.
فخلال السنوات الأخيرة، تسارع التوسع الاستيطاني، إلى جانب محاولات إعادة تنظيم الإدارة والسيطرة على مناطق واسعة من الضفة. كما عملت الحكومة الإسرائيلية على تعزيز حضور المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في وقت يواصل المجتمع الدولي اعتبار المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة مخالفة للقانون الدولي.
وأواخر يوليو الماضي، أعلن سموتريتش إنشاء 104 مستوطنات إسرائيلية جديدة معتبرا ان ذلك ليس سوى جزء من "الوعود التي تحققت"، مؤكدا أن الحكومة الإسرائيلية ماضية في إقامة مزيد من المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، في موقف يعكس تمسك الائتلاف اليميني بسياسة فرض وقائع جديدة على الأرض، رغم التحذيرات الدولية والفلسطينية من تداعياتها.
بن غفير وسياسة دموية لا تتوقف
بدوره، يمثل الإرهابي إيتمار بن غفير نموذجا أكثر وضوحا لتداخل السياسة الأمنية بالدعاية الانتخابية. فقد بنى جزءا كبيرا من شعبيته على تقديم نفسه بوصفه ممثلا للتيار الأكثر تشددا في التعامل مع الفلسطينيين، بداية من قوانين تكميم الآذان، وانتهاء باقتحام زنازين الأسيرات الفلسطينيات والإشرف بنفسه على تشييد غرف إعدام الأسرى، مرورا بمباركة الانتهاكات الجنسية بحق النشطاء الغربيين الداعمين للحق الفلسطيني في الوجود.
وتحولت قضايا مثل تسليح المدنيين الإسرائيليين، وتشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، والاقتحامات المرتبطة بالمسجد الأقصى، إلى عناصر أساسية في خطابه السياسي؛ حيث اعتاد تحويل أي إجراء أمني أو زيارة مثيرة للجدل إلى رسالة مباشرة لجمهوره السياسي، للظهور بصورة الشخص الأكثر قدرة على فرض أجندة اليمين داخل الحكومة.
الأكثر موية قد يحسم السباق
لا يعني وجود معارضة إسرائيلية أن هناك بالضرورة خلافا جوهريا حول جميع عناصر السياسة تجاه الفلسطينيين. فالخلاف بين نتنياهو وخصومه كثيرا ما يتمحور حول إدارة الحرب، ومستقبل المؤسسة الأمنية، والعلاقة مع الولايات المتحدة.
وفي السياق، يبرز رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الأسبق جادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز منافسي نتنياهو، مدعوما بتاريخ دموي عندما كان قائدا لفرقة جيش الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية وهي الانتفاضة التي اندلعت عقب اقتحام زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك السفاح أرييل شارون باحات المسجد الأقصى تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال.
وخلال توليه تلك الفرقة، استخدم آيزنكوت الصواريخ وقذائف الدبابات والرصاص المطاطي والحي والقنابل الغازية والصوتية والحارقة في مواجهة المدنيين الفلسطينيين، واتبع سياسة الإعدامات الميدانية للفلسطينيين، ما أدى إلى استشهاد 4412 فلسطينيا، إضافة إلى 48 ألفا و322 جريحا، فضلا عن ملاحقة الناشطين وقادة الفصائل وقتلهم أو الزج بهم في السجون وإصدار أحكام عالية بحقهم كما حدث مع القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مروان البرغوثي والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات.
صراع الأكثر تشددا
كما يبرز -أيضا- رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت، الذي طرح نفسه منافسا قويا في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقبلة، من خلال تحالفه مع يائير لابيد رئيس حزب "يوجد مستقبل"، ضمن كيان سياسي جديد يحمل اسم "معا".
ويصف بينيت نفسه بأنه "أكثر تشددا من بنيامين نتنياهو" في توجهاته اليمينية، مبديا استياء واضحا مما يراه تهميشا لليمين الإسرائيلي عموما، وللمتدينين خصوصا، معتبرا أنهم يشكلون "الأغلبية الصامتة" التي تتعرض للإقصاء نتيجة ما يصفه بسيطرة التيارات اليسارية على مفاصل مؤثرة مثل الإعلام والقضاء والمؤسسات الأكاديمية.
وخدم بينيت كضابط في وحدة النخبة "ماجلان" خلال عملية "عناقيد الغضب" في لبنان عام 1996، حيث تولى قيادة قوة قوامها 76 جنديا. وخلال تلك الفترة، ارتبط اسمه بمجزرة قانا الأولى، التي أسفرت عن مقتل 106 مدنيا (تشير بعض التقارير إلى ارتفاع العدد إلى 122 شهيدا)، وإصابة 250 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن، إثر قصف استهدف مركز إيواء تابع لقوات الأمم المتحدة. وكان بينيت حينها يقود الكتيبة 67 ضمن وحدة عسكرية إسرائيلية، والتي ارتبط اسمها بتلك المذبحة.




