بيروت ـ ناجي شربل وبولين فاضل
النشاط الرسمي المفترض أنه في إجازة العيد يخرقه اليوم كلام منتظر من رئيس البلاد العماد جوزف عون من منبر الصرح البطريركي في بكركي الذي يقصده للمشاركة في قداس الفصح وتهنئة البطريرك الماروني بشارة الراعي بالعيد.
وفي كل الأحوال، ما بات مؤكدا هو أن الوساطات الديبلوماسية لوقف إطلاق النار في لبنان وإرساء هدنة في أقل تقدير هي في إجازة، وقد عبر عن ذلك نائب رئيس الحكومة طارق متري بصريح العبارة حين قال إن «أي مفاوضات تتطلب وجود وسيط أو مسهل أو ميسر، وفي المفاوضات المزمعة في حال انعقدت، هناك وسيط اسمه الباكستان، أما في حالة لبنان، فلا أعرف من هو الوسيط»، وهذا كلام يؤشر إلى أن الأفق مسدود والأبواب الديبلوماسية لإخراج لبنان من أتون الحرب موصدة حتى إشعار طويل.
من جهته، اعتبر البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في رسالة عيد الفصح، أن «القلب يعتصر ألما على ضحايا الحرب المفروضة على لبنان من حزب الله وإسرائيل وعلى الصامدين المنقطعين عن العالم خلافا للقوانين الدولية التي تدعو لحماية المدنيين ولإيجاد ممرات إنسانية لهم».
وشدد على أن «لبنان متمسك بخطاب قسم رئيس الجمهورية والبيان الوزاري للحكومة وقراراتها في 5 و7 أغسطس 2025 و2 مارس 2026 وبقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة 1559 و1680 و1701».
وفي هذا الوقت، تمضي إسرائيل في إرسائها ما بات يعرف بالمنطقة العازلة أو المنطقة الأمنية جنوب الليطاني، حيث تواصل على قدم وساق التدمير والتجريف للقرى والبلدات وتغيير معالمها وقطع الأوصال وخطوط الإمداد، وهي إستراتيجية خطيرة جدا لا يملك لبنان الرسمي تجاهها سوى الرفض والتنديد ورفع الصوت.
وفي معلومات خاصة بـ«الأنباء» ان أهل السياسة وعلى رغم افتراق بعضهم في شكل جذري عن البعض الآخر، يجمعون على تحصين صورة الدولة والعمل على منع سقوطها، والاحتكام إلى الأجهزة الأمنية الرسمية، ورفض أي محاولات تحت مسميات «الأمن الذاتي». وكان تشديد على دعم خطوات قيادة الجيش اللبناني والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بالانتشار الكثيف في مناطق عدة، أكدتا فيه حضور الدولة بفعالية، وتأمينها المظلة الواقية التي يطالب بها الناس.
وتم تثمين عمل الوزارات والأجهزة الرقابية، لجهة اعتماد خطط مسبقة لإغراق السوق بالمواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمشتقات النفطية، وضبط العمل الرقابي ومنع الاحتكار. إلا ان المشكلة الأبرز التي خرجت إلى الواجهة، كانت معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار، وعدم حصول حلحلة مالية تتعلق بودائعهم العالقة في المصارف، وتشدد مصرف لبنان بعدم «المغامرة ماليا» من خلال رفع سقف السحوبات الشهرية للمودعين بالدولار الأميركي، خشية اهتزاز الكتلة النقدية والتسبب باهتزاز سعر صرف الدولار الأميركي.
وبالتوازي، لا يزال الضغط الاقتصادي التمويلي يثقل كاهل الحكومة التي تتعامل مع أزمة النازحين الذين تخطى عددهم مليونا ومئتي ألف، وهي تشكو من أن النداء الإنساني العاجل الذي أطلقته في 13 مارس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لمساعدة لبنان ودعمه هو ممول حتى اليوم بنسبة 30%، وهي نسبة غير كافية لتلبية الحاجات المتزايدة.
وفي بيان وزع من السفارة الأميركية في بيروت، قالت ان: الوضع الأمني في لبنان متقلب وغير قابل للتنبؤ. تحدث غارات جوية، وطائرات مسيرة، وهجمات صاروخية في جميع أنحاء البلاد، خصوصا في الجنوب، والبقاع، وأجزاء من بيروت.
وأضافت السفارة: قد تعتزم إيران والجماعات المسلحة التابعة لها استهداف الجامعات في لبنان. وقد هددت إيران بشكل خاص الجامعات الأميركية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وخاطبت رعاياها بالقول: إذا كنتم في البلاد، تحث وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين على مغادرة لبنان طالما أن خيارات الرحلات التجارية لاتزال متاحة.
وفي صورة معاكسة لواقع الحرب التي ترزح تحتها البلاد، لفت إقبال الناس على المطاعم التي حجزت كلها وعلى اختلاف درجاتها من ساحل المتن الشمالي إلى البترون، مرورا بمناطق الوسط وتلك الجبلية التابعة لهذه البقعة الجغرافية.
وتحدث أصحاب مطاعم عن حجوزات مسبقة منحت فيها الأفضلية للزبائن المعروفين والمعتمدين. وأشار بعضهم إلى ما سموه «حجوزات وقتية» تتيح تشغيل الطاولات بفترتي غداء وفق توقيت محدد، «ما يتيح لنا التقاط الأنفاس وتأمين تحصيل المصاريف التشغيلية وتسديد أجور العمال»، بحسب خضر خضر صاحب مطعم للمأكولات البحرية في ميناء عمشيت.

















0 تعليق