في تحول دبلوماسي لافت، تنتقل ملفات الصراع بين إسرائيل ولبنان إلى أروقة وزارة الخارجية بواشنطن الأسبوع المقبل؛ حيث تجمع طاولة المفاوضات المباشرة سفراء الدولتين لأول مرة منذ بدء التصعيد، في مسعى أمريكي حثيث لفرض التهدئة وتثبيت قواعد اشتباك جديدة.
أفاد مسؤولان في وزارة الخارجية ومسؤول إسرائيلي لشبكة "إن بي سي نيوز" أن هناك مناقشات جارية لعقد مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.
وذكر مصدران من المصادر أن الاجتماع الأول قد يُعقد في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، حيث سيمثل إسرائيل سفيرها لدى الولايات المتحدة، يحيى ليتر، بينما يمثل لبنان سفيرته لدى واشنطن، ندى حمادة معوض. وصرح مسؤول في وزارة الخارجية أن السفير الأمريكي لدى لبنان، مايكل عيسى، سيمثل الولايات المتحدة.
وقال مسؤول آخر في وزارة الخارجية: "يمكننا التأكيد أن الوزارة ستستضيف اجتماعاً الأسبوع المقبل لمناقشة مفاوضات وقف إطلاق النار الجارية مع إسرائيل ولبنان".
مفاوضات تحت النار
وكان نتنياهو قد ذكر اليوم أنه وجه حكومته لفتح مفاوضات مباشرة مع لبنان بهدف "نزع سلاح حزب الله" وتحقيق "اتفاق سلام تاريخي ومستدام بين إسرائيل ولبنان".
ومن جانبه، وافق الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الحل الوحيد هو وقف إطلاق النار يليه مفاوضات مباشرة، وفقاً لبيان صادر عن مكتب الرئاسة.
ومع ذلك، أوضح نتنياهو أن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر حتى التوصل إلى اتفاق، قائلاً في بيان آخر وجهه للمدنيين الإسرائيليين على الحدود الشمالية: "لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، نحن مستمرون في ضرب حزب الله بقوة، ولن نتوقف حتى نعيد إليكم الأمن".
ضغوط ترامب للتهدئة
وفي مقابلة اليوم مع "إن بي سي نيوز"، قال ترامب إن الإسرائيليين "يخففون" من عملياتهم في لبنان.
وذكر مسؤولان رفيعان في الإدارة أن نتنياهو أخبر ترامب في مكالمة هاتفية بالأمس أنهم سيقلصون الضربات لضمان نجاح بدء المفاوضات مع إيران.
وقال ترامب: "تحدثت مع بيبي، وسيعمل بهدوء. أعتقد أننا يجب أن نكون أكثر هدوءاً". كما صرح فانس للصحفيين بالأمس أن إسرائيل وافقت على "كبح جماح نفسها قليلاً" في لبنان مع استمرار عمليات الجيش الإسرائيلي.
من جانبه، علق الدبلوماسي الأمريكي السابق ومفاوض الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، على المحادثات المحتملة قائلاً: "بالنظر إلى مستوى المفاوضين ــ وجميعهم سفراء ــ والافتقار الواضح للاستعجال، فمن المرجح أن تكون هذه المحادثات صورية إلى حد كبير". وأضاف: "السؤال الأكبر ــ هل سيضغط ترامب على نتنياهو للتراجع في لبنان ــ سيتم الإجابة عليه في حوار مختلف".
أكبر هجوم ميداني
ميدانياً، قُتل ما لا يقل عن 250 مدنياً في لبنان بالأمس، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، فيما وصفته إسرائيل بأنه أكبر هجوم لها حتى الآن ضد حزب الله. وقال نتنياهو بالأمس: "لقد وجهنا اليوم لحزب الله أكبر ضربة تلقاها منذ أجهزة البيجر، هاجمنا 100 هدف في 10 دقائق في أماكن كان حزب الله يظن أنها محصنة".
وعبر منصة "إكس"، قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إنه كان في بيروت بالأمس للإشادة بالحكومة اللبنانية لعرضها بدء المفاوضات عندما وقعت الهجمات الإسرائيلية، وكتب: "شنت إسرائيل، دون سابق إنذار، واحدة من أضخم الضربات منذ بدء الأعمال العدائية، مما تسبب في وقوع مئات الضحايا المدنيين". وأضاف: "كنا في السفارة مع وفدي، على بعد بضع مئات من الأمتار فقط من مكان سقوط الصواريخ. يجب أن يتوقف هذا، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يجب أن يشمل لبنان!".
وفي سياق متصل، حذر توم فليتشر، مسؤول الإغاثة الإنسانية في الأمم المتحدة، قائلاً: "يوم قاتم للبنان. هذا ليس وقفاً لإطلاق النار ولا ضبطاً للنفس. يجب وقف العنف وحماية المدنيين واختيار الحوار". وحذر الجيش الإسرائيلي اليوم المدنيين في ثماني ضواحي على الأقل في جنوب بيروت بضرورة الإخلاء، فيما كرر نتنياهو عبر "إكس": "رسالتنا واضحة: من يعمل ضد المدنيين الإسرائيليين سيكون مستهدفاً".








0 تعليق