أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدولة بشأن إلزام الممتنعين عن سداد النفقات تمثل تحولا جوهريا في فلسفة التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية، مشيرا إلى أن الدولة باتت تتبنى نهجا جديدا يقوم على الانتقال من مجرد إصدار الأحكام القضائية إلى ضمان تنفيذها الفعلي على أرض الواقع.
النائب أيمن محسب: تحول جوهري للدولة في فلسفة التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية
وأوضح «محسب» أن تحرك النيابة العامة بإدراج الممتنعين عن سداد النفقات على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول، بالتوازي مع تدشين وزارة العدل لمنظومة الربط الإلكتروني لتعليق بعض الخدمات الحكومية، يعكس وجود رؤية متكاملة تستهدف معالجة الخلل التاريخي في تنفيذ أحكام النفقة، والذي ظل لسنوات أحد أبرز أسباب تفكك العديد من الأسر.
وأشار النائب إلى أن المشكلة لم تكن يوما في غياب النصوص القانونية، ولكن في ضعف آليات التنفيذ وهو ما أدى إلى تفريغ كثير من الأحكام من مضمونها، وتحويلها إلى مجرد أوراق لا تحقق الحماية المطلوبة للزوجة أو الطفل، لكن الدولة الآن تعيد تصحيح هذا المسار من خلال أدوات تنفيذية صارمة ومباشرة التأثير.
وأضاف عضو مجلس النواب أن ربط الحصول على الخدمات الحكومية بالالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية يمثل نقلة نوعية في الفكر الإداري، حيث لم يعد الامتناع عن سداد النفقة بلا تكلفة أو اختيارا ، ولكن يترتب عليه آثار ملموسة تمس النشاط المهني والمعيشي للممتنع، وهو ما يعزز من ثقافة الالتزام ويحد من ظاهرة التحايل.
وشدد «محسب » على أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن التوجه العام للدولة بقيادة السيد الرئيس نحو إجراء إصلاح شامل في منظومة الأحوال الشخصية، مؤكدا أن ما نشهده حاليا هو جزء من مسار أكبر يستهدف الوصول إلى حلول جذرية ومستدامة لمشكلات الأسرة المصرية، وليس مجرد معالجة جزئية أو مؤقتة.
ولفت إلى أن تحقيق الاستقرار الأسري يمثل أحد الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وحماية حقوق الأسرة تنعكس بشكل مباشر على مؤشرات التنمية، وتقلل من الأعباء الواقعة على الدولة في مجالات الدعم والرعاية الاجتماعية.
وأكد النائب أيمن محسب، على ضرورة استمرار تطوير هذه المنظومة، مع ضمان دقة تطبيقها ومراعاة الحالات غير القادرة على السداد، حتى لا تتحول الإجراءات إلى عبء إضافي على الفئات الأكثر احتياجا، فضلا عن تحديث التشريعات المنظمة للأحوال الشخصية، بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، ويواكب المتغيرات المجتمعية، مشددا على أن ما يحدث الآن يمثل بداية حقيقية لاستعادة هيبة الأحكام القضائية، وترسيخ مبدأ أن القانون ليس مجرد نصوص، بل منظومة متكاملة تضمن الحقوق وتفرض الالتزامات بشكل عادل وحاسم.








0 تعليق