أكد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون في كلمته التي ألقاها في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) في نيقوسيا بقبرص، أن «لبنان يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعا عن مصالحه الوطنية وسيادته، وانخرط في مسار تفاوضي ديبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الاميركية، وبدعم من دول الاتحاد الأوروبي والدول العرية، بهدف التوصل إلى حل مستدام، يضع حدا للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دوليا، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
وقال ان «لبنان مثل باقي دول المنطقة، يعلق أهمية كبيرة وله مصلحة في خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيمانا منه بأن الديبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».
وعرض الرئيس عون بالأرقام، «الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان جراء استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وانتهاكاتها للقانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم، حيث نزح اكثر من مليون لبناني من مناطقهم إلى مناطق أخرى». كما لفت إلى وجود النازحين السوريين على ارضه وضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، «على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة لهم، كونهم يشكلون ضغطا كبيرا على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة، خصوصا وانه في ضوء تعافي سورية واستقرارها، هناك فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظم».
وجدد رئيس الجمهورية التزام لبنان بالإصلاح الاقتصادي وتعزيز شراكته مع الاتحاد الأوروبي، وإيمانه بأن هذه الشراكة يمكن أن تتجاوز المساعدات لتشمل الاستثمار والتعاون والمبادرات الاستراتيجية المشتركة، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى عقد مؤتمر دولي مخصص لإعادة الإعمار والتعافي، وتعزيز التمويل الإنساني، وتفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا مشكورة، باعتبار الجيش ضامنا للوحدة الوطنية وركيزة أساسية للاستقرار المحلي.
وعلى هامش الاجتماع، عقد الرئيس عون سلسلة لقاءات بعيد وصوله إلى نيقوسيا، أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حيث اطلعه على تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها من اجل إنهاء الوضع القائم حاليا في لبنان ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني.
وعرض الرئيس عون للرئيس الفرنسي، أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الاميركية والبيت الأبيض في واشنطن مع الجانب الاسرائيلي، وركز فيهما الجانب اللبناني على طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع بهدف وقف الاعمال العدائية وتدمير المنازل في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية، والتوقف عن الاعتداء على المسعفين وعناصر الصليب الأحمر والدفاع المدني والإعلاميين، والمدنيين بصورة عامة. كما عرض الرئيس عون لموقف لبنان من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، شاكرا الرئيس ماكرون على الاهتمام الذي يبديه دائما بلبنان، وعلى المساعدات التي أرسلتها الحكومة الفرنسية لإغاثة النازحين اللبنانيين، إضافة إلى المساعدات التي تقدمها فرنسا للبنان في المجالات كافة. واكد الرئيس عون أن لبنان يتطلع إلى دعم فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة.
الرئيس الفرنسي أكد من جهته دعم بلاده للبنان في الظرف الراهن الذي يمر به، واطلعه على نتائج الاتصالات التي أجراها مع زعماء الدول الأوروبية وأصدقاء فرنسا، لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية.
وأكد الرئيس ماكرون ان بلاده ستواصل اتصالاتها لدعم الموقف اللبناني، وستكون إلى جانب لبنان لتعزيز موقفه خلال المفاوضات وصولا إلى تحقيق الأهداف المرجوة منها. واكد استمرار بلاده في تقديم المساعدات للبنان في كل المجالات.
كما التقى عون أيضا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، واطلعها على مسار الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار، والمحادثات التي أجريت في واشنطن على دفعتين. وعرض الرئيس عون الأسباب التي دفعته إلى إطلاق مسار المفاوضات على أمل أن تحقق النتائج المرجوة منها، لأن خيار الحرب لا يؤدي إلى أي نتيجة.
وأبلغت ميلوني رئيس الجمهورية دعم بلادها للبنان ولمواقف الرئيس عون، لاسيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة. وأكدت ان ايطاليا جاهزة لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه ان يسهل هذه العملية ويحقق الاستقرار المنشود. مشددة على مضي بلادها في إرسال المساعدات إلى لبنان أسوة بما فعلت في السابق.
كما التقى الرئيس عون الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، وعرض معه العلاقات الثنائية بين البلدين. وكانت له أيضا لقاءات على هامش الاجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لاين، وولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبدالله الثاني، وامين عام مجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي.








0 تعليق