وكالة فيتش: المصارف الخليجية تواجه الأزمة من موقع قوي

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اقتصاد

14

بفضل مستويات السيولة المرتفعة ووجود الودائع الحكومية..
01 يونيو 2026 , 06:32ص
alsharq

❖ الدوحة - الشرق

قالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إن اقتصادات الشرق الأوسط شهدت خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ سنوات، بعدما أدى الصراع الإيراني، وما تبعه من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، إلى إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والمالي في المنطقة. وبينما نجحت معظم الدول الخليجية حتى الآن في تجنب تداعيات ائتمانية مباشرة واسعة النطاق، ترى الوكالة أن المخاطر لا تزال مرتفعة، وأن استمرار الأزمة أو اتساعها قد يفتحان الباب أمام ضغوط أوسع على الاقتصادات والقطاعات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

  - اضطراب اقتصادي

وترى «فيتش» أن التأثيرات لم تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل امتدت إلى ظروف التمويل والاستثمار والتجارة الإقليمية، خصوصاً مع تعرض بعض البنية التحتية للطاقة في المنطقة لأضرار مباشرة وغير مباشرة، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بوتيرة متسارعة. ورغم حدة الأزمة، تشير فيتش إلى أن معظم الدول الخليجية أظهرت حتى الآن درجة ملحوظة من المرونة. فلم تشهد المنطقة تخفيضات سيادية واسعة في التصنيفات الائتمانية، وتلفت الوكالة إلى أن سلطنة عمان تبدو الأكثر تحصيناً نسبياً بين دول الخليج، نظراً إلى أن صادراتها لا تعتمد على المرور عبر مضيق هرمز، مما يسمح لها بالاستفادة من ارتفاع أسعار النفط دون التعرض للقيود اللوجستية ذاتها التي تواجهها دول أخرى. كما استفادت السعودية والإمارات من وجود خطوط أنابيب ومسارات تصدير بديلة خففت من حدة التأثيرات المباشرة للأزمة.

  - القطاعات المتضررة

على مستوى الشركات والقطاعات الاقتصادية، ترى «فيتش» أن شركات الطيران والفنادق والضيافة والعقار والكيماويات تعد الأكثر عرضة للضغوط إذا استمرت الأزمة لفترة أطول. فارتفاع تكاليف الوقود يشكل عبئاً مباشراً على شركات الطيران، في حين تؤثر المخاوف الأمنية وتراجع حركة السفر في نسب الإشغال الفندقي والطلب السياحي، كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يحد من شهية المستثمرين الأجانب تجاه أسواق العقار السكني والتجاري في المنطقة. وتتوقع الوكالة أن تواجه شركات الكيماويات ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الأولية واضطرابات الإمدادات، فيما قد تتعرض بعض شركات التطوير العقاري لتحديات مرتبطة بتباطؤ الطلب وتأجيل قرارات الاستثمار، رغم أن مستويات السيولة المرتفعة لدى عدد من الشركات الكبرى توفر لها هامش حماية مهماً في المرحلة الحالية.

  - البنوك والتمويل

أما القطاع المصرفي الخليجي فيواجه تحديات مختلفة ترتبط بالسيولة وجودة الأصول. وتشير «فيتش» إلى أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤثر في قدرة بعض المقترضين في قطاعات العقار والسياحة والخدمات اللوجستية على الوفاء بالتزاماتهم، ما قد ينعكس على جودة المحافظ الائتمانية للبنوك. كما أن ارتفاع مستويات التوتر الجيوسياسي يؤدي عادة إلى تشدد شروط التمويل وزيادة تكلفة الاقتراض في الأسواق الإقليمية والدولية. ومع ذلك، تؤكد الوكالة أن المصارف الخليجية تدخل الأزمة من موقع قوي نسبياً بفضل مستويات السيولة المرتفعة ووجود ودائع حكومية وشبه حكومية مستقرة، كما أعلنت البنوك المركزية في قطر والإمارات والكويت استعدادها لتوفير الدعم والسيولة عند الحاجة، الأمر الذي يحد من احتمالات حدوث ضغوط مصرفية حادة في المدى القريب.

  - اختبار طويل

ترى «فيتش» أن الحرب الإيرانية تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة اقتصادات الخليج على مواجهة الصدمات الجيوسياسية الكبرى. ورغم أن التصنيفات الائتمانية أظهرت حتى الآن قدراً من الصمود، فإن استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز أو تجدد التصعيد العسكري قد يغير الصورة بشكل ملموس خلال الأشهر المقبلة. وبينما توفر الإيرادات النفطية المرتفعة دعماً مهماً لبعض الاقتصادات، فإن تأثيرات سلاسل الإمداد والتمويل والاستثمار قد تفرض تحديات أوسع تتجاوز قطاع الطاقة إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الخليجي، مما يجعل النصف الثاني من عام 2026 فترة حاسمة لتحديد اتجاهات النمو والاستقرار المالي في المنطقة.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق