د. نجاة اليافعي: اللعاب.. مؤشر مبكر لأمراض صامتة

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

26

04 يونيو 2026 , 07:00ص

الدوحة - الشرق

كشفت الدكتورة نجاة اليافعي، مديرة قسم صحة الفم والأسنان الوقائية والتعزيزية بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، النقاب على أنَّ التشخيص اللعابي بات أحد الاتجاهات الحديثة في الطب الوقائي، والذي قد يغير مستقبلاً الكثير من المفاهيم التقليدية المرتبطة بالفحوصات والتشخيص.

وأوضحت د. اليافعي أنَّ اللعاب يحتوي على مجموعة كبيرة من المؤشرات الحيوية، مثل البروتينات والإنزيمات والأجسام المضادة وبعض المواد المرتبطة بالالتهابات، وهي عناصر يمكن أن تعكس حالة الجسم الصحية. ومن بين هذه المؤشرات مواد ترتفع مستوياتها عند وجود التهابات أو تغيرات مرضية داخل الجسم، ما يمنح الأطباء معلومات إضافية تساعدهم في تقييم الحالة الصحية للمريض.

ومن المهم التأكيد على أن هذه المؤشرات لا تشخص الأمراض بشكل مباشر أو نهائي، لكنها قد تعمل كإشارات إنذار مبكر تستدعي إجراء المزيد من الفحوصات الطبية اللازمة للتأكد من التشخيص ووضع الخطة العلاجية المناسبة، حيث تتزايد أهمية هذه التقنيات في ظل انتشار بعض الأمراض التي تتطور بصمت ودون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، وفي مقدمتها أمراض الفم والأسنان، وتشير البيانات الحديثة إلى أن تسوس الأسنان ما يزال من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين الأطفال، رغم الجهود الوقائية والتوعوية المستمرة.

*70%

وبينت د. اليافعي إنه وبحسب بيانات برنامج "أسناني" المدرسي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، يعاني نحو 70% من أطفال رياض الأطفال من تسوس الأسنان، كما تتجاوز نسبة الإصابة في الأسنان اللبنية لدى طلاب المرحلة الابتدائية 70%، فيما تبلغ نسبة الإصابة في الأسنان الدائمة نحو 36%.، لافتة إلى أنَّ المشكلة لا تقتصر على انتشار التسوس فقط، بل تشمل أيضاً شدة الإصابة وتأخر اكتشافها، حيث يبلغ متوسط عدد الأسنان المتأثرة بالتسوس لدى الطفل الواحد نحو أربع أسنان، بينما يعاني أكثر من 60% من الأطفال من تسوس غير معالج، وهذه الأرقام تؤكد أهمية التركيز على الكشف المبكر والتدخل الوقائي قبل تفاقم المشكلات الصحية.

ومن هنا يبرز الدور المحتمل للتشخيص اللعابي في المستقبل، إذ تشير الدراسات إلى إمكانية الاستفادة من تحليل اللعاب في المساهمة بالكشف المبكر عن بعض أمراض الفم والأسنان وأمراض اللثة، بالإضافة إلى المساعدة في رصد مؤشرات مرتبطة بأمراض مزمنة مثل السكري وبعض أنواع السرطان، وخاصة سرطان الفم.

*الوقاية والكشف المبكر

وأوضحت أن في دولة قطر، تتواصل الجهود البحثية والعلمية لدراسة البكتيريا الطبيعية الموجودة في اللعاب وفهم علاقتها بصحة الفم والجسم بشكل عام، وهو مجال واعد قد يفتح آفاقاً جديدة أمام برامج الوقاية والكشف المبكر خلال السنوات المقبلة.

ومع التقدم المتسارع في التقنيات الطبية، قد يصبح من الممكن مستقبلاً إجراء فحوصات سريعة باستخدام اللعاب داخل العيادات أو حتى في المنزل خلال دقائق معدودة، الأمر الذي قد يسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات الصحية وتعزيز فرص التشخيص المبكر.

ورغم الآمال الكبيرة المرتبطة بهذه التقنيات، فإنها لا تزال تُعد أدوات مساعدة ومكملة للفحوصات الطبية المعتمدة، وليست بديلاً عنها، فالتشخيص الدقيق يعتمد على التقييم الطبي الشامل والفحوصات السريرية والمخبرية التي يحددها الطبيب المختص.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

أخبار ذات صلة

0 تعليق