محليات
4
الدوحة - قنا
أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن دولة قطر ستكون ممثلة في مراسم التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمقرر عقدها في مدينة جنيف السويسرية يوم الجمعة المقبل، إلى جانب بقية الدول الإقليمية والمعنية والوسطاء الباكستانيين.
وقال الدكتور الأنصاري، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، "إن دولة قطر شاركت في دعم مسار الوساطة الذي تقوده جمهورية باكستان الإسلامية"، مبينا أنه بعد الاجتماعات التي عقدت في إسلام آباد، جرت اتصالات مع مختلف دول المنطقة، من بينها دولة قطر، لتقريب وجهات النظر بين الأطراف، والوصول إلى إنهاء هذه الأزمة التي أثرت على الجميع.
وذكر أنه سيتم يوم الجمعة المقبل التوقيع المباشر على مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها إلكترونيا تمهيدا للدخول في مرحلة المفاوضات، مشيرا إلى أن جميع الأطراف الإقليمية، بما فيها دولة قطر، تعمل على تيسير الاتصالات بين الطرفين لضمان نجاح العملية، وعودة الأمن والسلم الإقليميين إلى وضع ما قبل الحرب.
وأبرز أن الدور القطري كان منصبا بشكل أساسي على دعم المساعي والجهود الباكستانية للوصول إلى لغة توافقية بين الطرفين، بما يضمن عودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، واستمرار وقف إطلاق النار، والمضي قدما نحو المفاوضات بين الطرفين.
وأعرب عن تفاؤل دولة قطر "بشكل حذر" بأن توقيع مذكرة التفاهم سيؤدي إلى المرحلة القادمة من المفاوضات، ما يسهم في تعزيز استقرار المنطقة من خلال المحادثات التي ستركز على الملف النووي وقضايا الأمن الإقليمي، مؤكدا أن أي صراع في العالم لا ينتهي ما لم تكن هناك طريقة مستدامة لمعالجته، وأن تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلب استمرار الحوار، ولا يمكن الوصول إلى سلام دائم إلا من خلال عملية سياسية مستمرة.
وشدد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، على أن استمرار الحوار الإقليمي يمثل حاجة أساسية في المرحلة المقبلة، وذلك بهدف إعادة بناء الثقة بين الأطراف.
وأشار إلى أنه بعد توقيع مذكرة التفاهم التي تم التوافق عليها، سيتم فتح مضيق هرمز للملاحة المنتظمة، بما يسهم في استئناف تدفق إمدادات الطاقة للعالم، وتقليل العبء الذي ترتب عن إغلاق المضيق على أسواق الطاقة، وكذلك أسواق الغذاء العالمية نتيجة نقص الأسمدة، منوها بأن التوقيع على المذكرة سيفتح الباب أمام المفاوضات المتعلقة بإيجاد وضع مستدام لهذا الممر البحري الحيوي.
وأعرب عن أمله في أن يكون التوقيع على مذكرة التفاهم، بداية لمسار تفاوضي يفضي إلى سلام مستدام في المنطقة، مشيرا إلى أن جميع الأطراف قد شاركت بصورة إيجابية بهذه المحادثات، كما أن جزءا كبيرا من هذه النقاشات جرى عبر الاتصالات الهاتفية والاجتماعات الافتراضية، إلى جانب اللقاءات المباشرة.
كما أبدى ارتياحه لعدم نشر محتوى مذكرة التفاهم حتى الآن، مبينا أن ذلك يعني أن المسار يسير بالشكل الصحيح حتى موعد التوقيع الرسمي، ومؤكدا أنه سيتم مناقشة جميع القضايا الأساسية ضمن إطار مذكرة التفاهم، وستتضح تفاصيلها بعد التوقيع.
ولفت إلى أن الجهود التي قادتها باكستان بدعم عدد من دول المنطقة، انطلقت من الحرص على الأمن والسلم الإقليميين، وبصورة خاصة أمن دول الخليج، كما أخذت في الاعتبار أمن الدول المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز، وما ترتب على ذلك من تداعيات على أمن الطاقة والأمن الغذائي.
وجدد التأكيد على أن دولة قطر ركزت منذ اليوم الأول للأزمة على أمن وسلامة المواطنين والمقيمين فيها، وحماية الأمن الوطني والأمن الاقتصادي باعتبارهما جزءا أساسيا من منظومة الأمن الإقليمي، معربا عن أمله في أن يشكل الاتفاق خطوة أولى نحو توافق إقليمي أوسع يضمن استدامة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية: "إن الاتصالات بين الأطراف لا تزال مستمرة، وأن دولة قطر تواصل في إطار دعمها للوساطة الباكستانية التواصل مع مختلف الأطراف بهدف الوصول بالاتفاق إلى بر الأمان"، مؤكدا في الوقت ذاته عدم وجود اجتماعات تعقد حاليا في الدوحة بين الأطراف المعنية أو أي أطراف أخرى.
وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية للحرب، أوضح الأنصاري أن هناك "شقا اقتصاديا يتعلق ليس بإعادة الإعمار فقط، وإنما بالاستثمار في ظل الظروف التي شهدتها المنطقة"، مضيفا "لا يمكننا التعليق على تفاصيل الشق الاقتصادي، لكن يمكن التأكيد أن أي جهد من هذا النوع يجب أن يكون جهدا دوليا، وليس في إطار ثنائي، بل يأتي ضمن تنسيق دولي كامل، يهدف إلى أن تكون التنمية الاقتصادية في المنطقة مسؤولية جماعية".
وشدد على أنه "لم تُدفع أي أموال قطرية في هذا الإطار، وإنما يجري تنسيق دولي للتعامل مع تبعات هذه الأزمة".
أما فيما يتعلق بما أثير حول الربط الكهربائي، أكد الأنصاري أنه "لا يوجد أي اتفاق بهذا الإطار بين دولة قطر والجمهورية الإسلامية الإيرانية"، قائلا بهذا الصدد: "إن تداعيات الأزمة أثرت في اقتصادات المنطقة وأمن الطاقة، إلا أنه لا يوجد أي اتفاق بهذا الإطار كما تداولت بعض وسائل الإعلام".
وجدد التأكيد على دعم دولة قطر للوساطة الباكستانية، ومساندتها للأشقاء في باكستان، بصفتهم الوسطاء الرئيسيين بين الولايات المتحدة وإيران، لافتا إلى أن دولة قطر تؤدي دورها في دعم أمن واستقرار المنطقة، بالتنسيق مع مختلف الشركاء الإقليميين والدوليين.
وقال "إن دولة قطر داعم للوساطة التي تقودها باكستان، وليس هناك وساطة قطرية مستقلة في هذا الملف".
ولفت إلى أن عمليات الوساطة بطبيعتها تمر بمراحل معقدة ولحظات صعبة قبل الوصول إلى أي اتفاق، مؤكدا أن الوساطة التي تقودها باكستان لم تكن جهدا سهلا، وأن مختلف الأطراف المشاركة فيها، وفي مقدمتها جمهورية باكستان والمسؤولون فيها، إلى جانب الفرق الدولية الداعمة، بذلت جهودا كبيرة لإنجاحها.
وفيما يتعلق بالمفاوضات المتعلقة بقطاع غزة، أكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، مواصلة دولة قطر جهودها في الوساطة لإنهاء الحرب الدائرة في غزة، ودعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هناك، موضحا أن الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في جمهورية مصر العربية بمشاركة الوسطاء والأطراف الإقليمية والفلسطينية، أسفرت عن تفاهمات إيجابية بشأن بعض النقاط الخلافية، فيما يستمر العمل للوصول إلى التطبيق الكامل للاتفاق المطروح.
وفي سياق متصل، أكد الأنصاري أن الملف اللبناني كان ضمن الموضوعات التي نوقشت في مذكرة التفاهم والتوافق حولها، مشددا على أنه "ليس هناك أي مبرر للهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان الشقيق، وسيادة لبنان خط أحمر لنا جميعا في الإقليم، وهذه الهجمات لا يمكن تبريرها بأي سياق".
وقال "إن استمرار التصعيد في المنطقة، لا يسهم في ترسيخ أي وقف لإطلاق النار، ولا يحقق سلاما مستداما"، مضيفا أن "التصعيد في غزة، واستهداف المدنيين، والاعتداءات على سيادة لبنان، والتوغلات داخل الأراضي السورية، جميعها تعرض أمن المنطقة بأكملها للخطر، وتجعل فرص التوصل إلى نتائج سلمية أكثر صعوبة".
وتابع قوله "نحن على ثقة بأن استمرار التواصل مع الولايات المتحدة، ومع الأطراف الإقليمية والدولية، سيسهم في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ليس في منطقة الخليج فقط، وإنما أيضا في مناطق أخرى، ومنها لبنان"، لافتا إلى أن ذلك يبقى مرتبطا بمدى التزام الحكومة الإسرائيلية باحترام وقف إطلاق النار.
وحول عودة الأمور إلى طبيعتها بعد الأزمة، أوضح مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية أن "ما نحتاج إليه حاليا هو بناء واقع جديد، يقوم على إعادة بناء الثقة، وإعادة فتح قنوات التواصل، والتوصل إلى فهم مشترك لشكل المنطقة في مرحلة ما بعد الحرب، في ضوء ما شهدته خلال الفترة الماضية".
وأضاف أنه "لا يمكن القول إننا سنعود إلى ما كان عليه الوضع سابقا في المنطقة، لكن يمكن التأكيد أن هناك حاجة كبيرة إلى الحوار والتوافق بشأن كيفية ضمان أمن المنطقة ودولها في المرحلة المقبلة".
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية


















0 تعليق