محليات
30
رؤيته دشنت مرحلة مهمة في تاريخ العمل الإنساني القطري..
❖ الدوحة - الشرق
- قطر أصبحت في عهده أبرز الداعمين للمشروعات الإغاثية والتنموية دوليا
- «علم طفلاً» و«صلتك» و«أيادي الخير نحو آسيا» برامج فريدة لدعم الشعوب
- إعادة إعمار دارفور وجنوب لبنان وغزة جعلت اسم سموه على كل لسان
- دعم ضحايا الكوارث حول العالم من إعصار كاترين إلى تسونامي المحيط الهندي
شكّل عهد فقيد الوطن صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مرحلة مهمة في تاريخ العمل الإنساني القطري، حيث حوّل سموه له الرحمة دولة قطر إلى أحد أبرز الداعمين للمشروعات الإغاثية والتنموية على المستوى الدولي، وهو النهج الذي استمر وتطور لاحقاً لترسيخ مكانة الدولة كشريك دولي موثوق في مواجهة الأزمات الإنسانية.
وتميز عهد صاحب السمو الأمير الوالد، بتحول جذري في السياسة الخارجية لدولة قطر، حيث تحول العمل الإنساني والتنموي من مجرد مبادرات إغاثية مؤقتة إلى ركيزة إستراتيجية ودبلوماسية ثابتة، وذلك من خلال رؤية اعتمدت على أن تحقيق الأمن والاستقرار العالمي يمر عبر مكافحة الفقر، ودعم التعليم، وإغاثة المنكوبين دون تمييز، وهو ما صاغ الهوية الإنسانية الحديثة لدولة قطر.
وشهد عهد الفقيد الراحل، تأسيس وتنظيم كبرى المؤسسات الإنسانية القطرية وتوسيع نطاقها دولياً، حيث تُرجمت رؤية سموه، له الرحمة، عبر أذرع تنفيذية قوية مثل صندوق قطر للتنمية الذي جرى تنشيطه وتوجيهه ليكون المظلة الرسمية لتنسيق المساعدات الخارجية للدولة، وتوجيه الدعم المالي للمشاريع التنموية والإنسانية في أكثر من 100 دولة حول العالم. كما تحولت قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، إلى شركاء أساسيين لوكالات الأمم المتحدة (مثل الـ UNHCR والأونروا) في تنفيذ مشاريع المياه والإصحاح، والرعاية الصحية الإغاثية في مناطق اللجوء والنزاع كسوريا واليمن والصومال.
وشهدت هذه المرحلة تنفيذ آلاف المشاريع الإنسانية في عشرات الدول، وشملت، توفير الغذاء والمياه للمناطق المتضررة، بناء المدارس والمستشفيات، إنشاء المساكن للفقراء والنازحين، رعاية الأيتام وكفالة الأسر المحتاجة.

- مبادرات إنسانية عالمية
شهد عهد الفقيد الراحل، إطلاق العديد من المبادرات النوعية العابرة للقارات، والتي ركزت بشكل أساسي على التعليم والصحة والاستجابة للأزمات ولعل أبرزها مبادرات مؤسسة «التعليم فوق الجميع» فيما يتعلق بقطاع التعليم والتنمية المستدامة ومن بينها العديد من برامج دولية مثل برنامج «علم طفلاً»، الذي نجح لاحقاً في إلحاق ملايين الأطفال غير الملتحقين بالمدارس حول العالم بالتعليم النظامي.
وانشاء مؤسسة «صلتك» التي تأسست عام 2008 لمكافحة البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر توفير فرص العمل والتمويل للمشاريع الناشئة والتي استفاد منها مئات الآلاف من الشباب واسرهم.
ومن بين البرامج والمبادرات الانسانية الرائدة، التي جرى اطلاقها، مظلة مؤسسة قطر ومؤسسة «التعليم فوق الجميع»، يبرز أيضا برنامج «أيادي الخير نحو آسيا» (روتا) والذي تأسس كمنظمة خيرية غير ربحية عام 2005م واستهدفت مكافحة الأمية وتمكين المجتمعات المحلية الضعيفة من خلال بناء المدارس وتوفير وتأهيل البنى التحتية التعليمية وتدريب المعلمين ورعاية الأطفال في البلدان المتأثرة بالكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة مثل باكستان، وأفغانستان، وكمبوديا، وبنغلاديش، وإندونيسيا، وقطاع غزة، والعراق، ولبنان، وسوريا.

- دبلوماسية إنسانية
كان أبرز التحولات التي شهدها العمل الإنساني والتنموي، هو الربط بين جهود الوساطة السياسية لحل النزاعات والعمل في إعادة الإعمار (مثل جهود الإعمار في لبنان والسودان) والتي اعقبت الوساطات التي رعتها دولة قطر لاحلال السلام والاستقرار مثل:
- إعادة إعمار جنوب لبنان
بعد حرب عام 2006، كانت قطر من أوائل الدول العربية التي قدمت مساعدات كبيرة لإعادة إعمار المناطق المتضررة، وخاصة في جنوب لبنان، حيث أعلن سمو الأمير الوالد له الرحمة، عن تكفل دولة قطر بإعادة إعمار وتأهيل العشرات من القرى والبلدات في جنوب لبنان التي تعرضت لدمار واسع (مثل بنت جبيل، عيتا الشعب، والخيام)، وشملت الخطة ترميم دور العبادة، المدارس، والمستشفيات، وإعادة بناء الآلاف من المنازل المهدمة، ما جعل عبارة «شكراً قطر» تنتشر آنذاك في العديد من المناطق اللبنانية.

- إعمار دارفور
تزامناً مع رعاية قطر لاتفاقيات السلام في دارفور، أطلقت الدولة مبادرات لتنمية الإقليم تشمل بناء قرى نموذجية متكاملة الخدمات (مياه، صحة، تعليم) لتشجيع النازحين على العودة الطوعية. وبدأت مبادرات قطر لتنمية وإعادة إعمار دارفور بعد رعايتها لعملية السلام، وخاصة في أعقاب وثيقة الدوحة للسلام في دارفور ومؤتمر المانحين عام 2013، حيث انتقلت الجهود من الوساطة السياسية إلى تنفيذ مشاريع تنموية تهدف إلى دعم الاستقرار وعودة النازحين واللاجئين، حيث ساهمت قطر في إنشاء العديد من القرى أو المجمعات النموذجية، وهي ليست مجرد مساكن، بل مجمعات متكاملة للخدمات الأساسية، وتشمل وحدات سكنية للأسر، ومدارس بمراحلها المختلفة، ومراكز صحية أو مستشفيات ريفية، وشبكات مياه وآبار وخزانات، ومساجد ومراكز مجتمعية، ومرافق زراعية وبيطرية، ومساكن للمعلمين والعاملين الصحيين، وطرق وخدمات بنية تحتية أساسية.
- دعم قطاع غزة المحاصر
خلال زيارته التاريخية لقطاع غزة عام 2012 كأول زعيم عربي يكسر الحصار، أعلن سمو الأمير الوالد عن منحة إعادة إعمار بقيمة تتجاوز 400 مليون دولار شملت مشاريع بنية تحتية ضخمة (مثل مدينة الشيخ حمد السكنية، ومستشفى الشيخ حمد للأطراف الصناعية، وتأهيل الطرق الرئيسية مثل شارع الرشيد وصلاح الدين).
واعتُبرت الزيارة محطة مهمة في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، وأسهمت في تنفيذ أكثر من 115 مشروعًا تنمويًا في مجالات الإسكان والبنية التحتية والصحة والخدمات العامة، مما ساعد على تحسين الظروف المعيشية لمئات الآلاف من سكان قطاع غزة.
- إغاثة ضحايا الكوارث
لم يقتصر الدعم على المحيط الإقليمي؛ حيث قدمت قطر مساعدات عاجلة للدول التي تعرضت للكوارث الطبيعية، من بينها 100 مليون دولار لضحايا إعصار كاترين في الولايات المتحدة (2005)، بجانب جسور جوية إغاثية ضخمة لضحايا زلزال بم في إيران (2003) وتقديم مساعدات مالية وإغاثية وإرسال فرق ومستلزمات إنسانية، لكارثة تسونامي المحيط الهندي (2004). وإرسال جسر جوي من المساعدات، وإقامة مستشفيات ميدانية ومخيمات للمتضررين جراء زلزال باكستان 2005، وتقديم مساعدات إنسانية وإغاثية عبر المؤسسات القطرية والدولية للمتضررين من زلزال هايتي 2010، وكذلك تقديم مساعدات غذائية وطبية ودعم برامج الإغاثة، للمتأثرين بالجفاف والمجاعة في القرن الإفريقي 2011، وإرسال مساعدات إغاثية عاجلة ومساهمات مالية لدعم المتضررين من إعصار الفلبين (هايان) 2013.
ويمكن القول إن دولة قطر خلال عهد الفقيد الراحل، شهدت توسعًا كبيرًا في نشاط المؤسسات القطرية الإنسانية التي قدمت مساعدات في مناطق الأزمات والكوارث، وأسهمت في تنفيذ مشاريع تنموية وإغاثية في آسيا وإفريقيا والعالم العربي. كما عززت قطر تعاونها مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، وأسهمت في تمويل العديد من البرامج التنموية والإغاثية، الأمر الذي رسخ مكانتها كشريك دولي في العمل الإنساني، حيث حرصت الدولة على ربط مساعداتها الإنسانية بالتنمية المستدامة، مثل بناء وتجهيز المدارس والجامعات وإنشاء المستشفيات والمراكز الصحية وتنفيذ برامج لمكافحة الفقر وتحسين مستوى المعيشة، ودعم برامج تعليم الأطفال في المناطق المتأثرة بالنزاعات، الأمر الذي أسهم في تخفيف معاناة ملايين المتضررين حول العالم، وتعزيز صورة دولة قطر كدولة داعمة للعمل الإنساني، ونشر قيم التكافل والتضامن بين الشعوب، ودعم جهود التنمية المستدامة في الدول النامية.
ويُنظر إلى الزعيم الراحل، بوصفه أحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بتعزيز الدور الإنساني والدبلوماسي لدولة قطر على المستويين الإقليمي والدولي. وقد تجسد هذا الدور من خلال تبني سياسات داعمة للإغاثة والتنمية، وتعزيز الوساطة في النزاعات، والاستثمار في التعليم والصحة، إلى جانب دعم المؤسسات الإنسانية.
وقد أشادت جهات رسمية ومراقبون بدوره في بناء نهضة قطر الحديثة وتعزيز حضورها الإنساني والدولي، وهو ما انعكس أيضًا في رسائل التعزية الدولية التي نوهت بإسهاماته في التنمية والعلاقات الدولية عقب الإعلان عن وفاته.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية


















0 تعليق