مختصون لـ "الشرق": مطالبات بعقوبات على مروجي الأدوية غير المرخصة

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

174

بعد تحذير «الصحة» من منتج للتنحيف..
02 أغسطس 2026 , 07:00ص

❖ هديل صابر

طالب مواطنون ومختصون بإصدار تشريعات وقوانين رادعة تمنع الترويج للمنتجات الدوائية والمكملات الغذائية خارج الأطر الرسمية، مع اعتماد عقوبات متدرجة تتناسب مع جسامة المخالفة، بما يسهم في حماية الصحة العامة والحد من انتشار الإعلانات الطبية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وجاءت هذه المطالبات عقب التحذير الذي أصدرته وزارة الصحة العامة، الأول من أمس، من استخدام أو تداول منتج التنحيف Eatless، بعد أن أثبتت التحاليل احتواءه على مواد دوائية غير معلن عنها، في وقت كان عدد من المشاهير المحليين قد روجوا له عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد مختصون، خلال استطلاع أجرته «الشرق»، أن هذه الواقعة تعيد التأكيد على أهمية عدم الانسياق وراء الإعلانات الرقمية أو تجارب المؤثرين، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الصحية، مشددين على أن بعض المواد الدوائية غير المعلن عنها قد تشكل خطراً بالغاً على المرضى، ولا سيما المصابين بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وقد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، داعين إلى ترسيخ ثقافة الاعتماد على المنتجات المرخصة واتباع نمط حياة صحي ومتوازن تحت إشراف طبي.

  - مضاعفات قلبية 

أكد الدكتور خالد يوسف، استشاري أمراض القلب، خطورة مادة السيبوترامين، إحدى المادتين الدوائيتين غير المعلن عنهما في منتج Eatless الذي حذرت وزارة الصحة العامة من تداوله أو استخدامه، موضحاً أنها سُحبت من الأسواق الأوروبية والأمريكية منذ عام 2010 بعد ثبوت ارتباطها بارتفاع ضغط الدم وتسارع نبضات القلب، ما يزيد خطر المضاعفات القلبية، خصوصاً لدى المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، أو الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بها.

وأضاف أن أدوية علاج السمنة الحديثة، مثل الأدوية المنتمية إلى فئة ناهضات مستقبلات GLP-1، تختلف تماماً عن هذه المنتجات، إذ خضعت لدراسات سريرية دقيقة وحصلت على موافقات الجهات الرقابية المختصة قبل طرحها للاستخدام. 

ودعا د. خالد يوسف إلى تشديد الرقابة على المحتوى الصحي المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما ما ينشره المشاهير والمؤثرون بشأن منتجات التنحيف، مطالباً بسن تشريعات رادعة تمنع الترويج لأي منتجات تندرج ضمن الأدوية أو المكملات الغذائية ما لم تكن مرخصة من الجهات المختصة، حمايةً للمستهلكين من المنتجات المجهولة والادعاءات الطبية المضللة.

  - تقييم حالة المريض

رأى الدكتور محمد عشا، استشاري أول أمراض الباطنة، أن تحذير وزارة الصحة العامة بشأن منتج Eatless يجب أن يؤخذ بجدية، بعدما أظهرت التحاليل احتواءه على مادتي السيبوترامين والفينولفثالين غير المعلن عنهما، موضحاً أن السيبوترامين سُحب من الأسواق في العديد من الدول لارتباطه بزيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم والمضاعفات القلبية، فيما ارتبط الفينولفثالين في الدراسات العلمية بمخاوف تتعلق بزيادة احتمالية الإصابة بالسرطان.

وأشار إلى أن كثيراً من منتجات وحقن التنحيف المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تُسوَّق بعبارات مثل «طبيعي» و«آمن»، رغم أن ذلك لا يثبت سلامتها أو خضوعها للرقابة، مستشهداً بإبر الريتاتروتايد التي لا تزال دواءً تجريبياً ولم تحصل حتى الآن على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.

وشدد د. عشا على أن علاج السمنة يجب أن يكون تحت إشراف طبي، باستخدام أدوية مرخصة ومن مصادر موثوقة، وبعد تقييم الحالة الصحية للمريض، مؤكداً أن فقدان الوزن السريع لا يستحق المخاطرة بمضاعفات قد تهدد القلب أو الكبد أو الكلى، داعيا لضرورة صياغة قوانين صارمة بحيث لا يمكن لاي أحد خارج المنظومه الصحية أن يسوق أو يعلن عن أي منتج بهدف علاج حاله صحية.

  - حلول مؤقتة

بدورها قالت السيدة جنى بيطار، اختصاصية التغذية العلاجية، «إن قرار سحب أحد منتجات التنحيف من الأسواق يجب أن يدفع أفراد المجتمع إلى إعادة النظر في الانسياق وراء المنتجات التي تُسوَّق على أنها حلول سريعة لإنقاص الوزن، مؤكدة أن الوصول إلى وزن صحي والمحافظة عليه لا يتحقق عبر منتج أو دواء فقط، بل من خلال تبني نمط حياة متكامل ومستدام.» وأوضحت أن التغذية السليمة تمثل الركيزة الأساسية في رحلة إنقاص الوزن، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على قسط كافٍ من النوم يتراوح بين 7 و9 ساعات يومياً، لما لذلك من دور في تنظيم عمليات الأيض وحرق الدهون. وأضافت أن كثيراً من الأشخاص يبحثون عن نتائج سريعة، إلا أن التغيير الحقيقي يتطلب وقتاً والتزاماً، مشيرة إلى أن تعديل العادات الغذائية والسلوكية على مدى عدة أشهر يحقق نتائج أكثر أماناً واستدامة ويحافظ على الصحة العامة. وفي السياق ذاته، دعت إلى وضع ضوابط وتشريعات أكثر صرامة لتنظيم الترويج لمنتجات التنحيف والمكملات الغذائية، ومحاسبة كل من يعلن عنها دون تقديم معلومات علمية دقيقة وواضحة حول فوائدها ومخاطرها المحتملة، مشيرة إلى أن الاكتفاء بالقول إن المنتج «مرخص من هيئة الغذاء والدواء» لا ينبغي أن يكون مبرراً للترويج غير المسؤول، خاصة عندما يصدر الإعلان عن مشاهير أو مؤثرين لا يملكون الخلفية العلمية الكافية لتقييم المنتجات التي تندرج تحت مظلة الأدوية أو المكملات الغذائية.

  - مراقبة المحتوى

طالب السيد نايف اليافعي، مواطن، بإصدار تشريعات رادعة وتغليظ العقوبات بحق كل من يروج لمنتجات ذات طابع طبي دون سند علمي موثوق، مؤكداً أهمية مراقبة المحتوى الرقمي والإعلانات التي يروجها المشاهير على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنزال العقوبات حد التجريم لمن يقوم بالنشر أو بالترويج لمنتجات طبية أو مكملات غذائية لما قد يتسبب به من إضرار بالصحة العامة لاسيما بين فئة المراهقين من كلا الجنسين. ودعا اليافعي إلى أهمية رفع وعي أفراد المجتمع في هذا السياق، من خلال حملات توعوية تقوم بها وزارة الصحة العامة، بالتعاون مع الجهات المعنية، لتوعية فئات المجتمع بضرورة عدم استخدام أي منتجات ذات طابع طبي أو مكمل غذائي دون وصفة طبية، أو دون استشارة من الطبيب المختص.

  - ضوابط صارمة

 أكد محمد المير، مواطن، أن انتشار الإعلانات الخاصة بالمنتجات الصحية والمكملات الغذائية بات يثير القلق، مطالباً بوضع ضوابط أكثر صرامة لتنظيم هذا النوع من الإعلانات، خاصة أن بعض المنتجات قد لا تكون مناسبة لجميع فئات المجتمع رغم الترويج لها على نطاق واسع.

وأشار إلى ضرورة مساءلة أو تجريم المشاهير والمؤثرين الذين يروجون لمنتجات تندرج تحت مظلة الأدوية أو المكملات الغذائية دون امتلاكهم المعرفة العلمية الكافية بشأنها، مؤكداً أن ذلك من شأنه الحد من حالة الفوضى وحماية المستهلكين من الوقوع ضحية لمعلومات أو ادعاءات قد تكون مضللة.

وشدد المير على أهمية إصدار تشريعات رادعة وتغليظ العقوبات بحق كل من يروج لمنتجات ذات طابع طبي أو صحي دون سند علمي موثوق، لافتاً إلى أن كثيراً من هذه الإعلانات قد تتسبب بأضرار تفوق الفوائد المزعومة التي يتم التسويق لها.

  - تغليظ العقوبات 

أوضح محمد الصايغ، مواطن، إنَّ الترويج لأي منتج طبي أو مكمل غذائي يجب ألا يتم إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الصحة العامة، داعياً إلى تكثيف حملات التوعية لرفع مستوى الوعي لدى الجمهور بمخاطر استخدام المنتجات غير المعتمدة.

وأكد أهمية تشديد الرقابة على المنافذ الجمركية لمنع دخول المنتجات غير المرخصة، إلى جانب إحكام الرقابة على الطرود الواردة عبر طلبات الشراء الإلكترونية، بما يضمن منع وصولها إلى المستهلكين. وطالب الصايغ في ختام حديثه بتغليظ العقوبات على كل من يروج أو يعلن عن منتجات طبية أو مكملات غذائية دون ترخيص، مع تطبيق عقوبات متدرجة بحسب حجم المخالفة، مشيراً إلى أن كثيرين يقدمون نصائح طبية أو يروجون لوسائل علاجية عبر منصات التواصل الاجتماعي من دون أي تأهيل أو مسؤولية، رغم أن علاج السمنة –على سبيل المثال لا الحصر- يجب أن يكون تحت إشراف طبي، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي يعتمد على النشاط البدني والتغذية المتوازنة.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق