المرأة القطرية.. قوة دافعة للتقدم في ميدان الرقمنة والاتصالات

الشرق السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

محليات

22

21 أبريل 2026 , 05:00م
alsharq

الدوحة - قنا

 في ظل ما أرسته دولة قطر من دعائم نهضة رقمية تفتح مجالا رحبا للإنسان القطري الساعي إلى التطور والارتقاء والمساهمة في دفع مسيرة التنمية، لم تقف المرأة القطرية موقف المتفرج من حركة النهوض التقني والتطور في مختلف المجالات، بل أظهرت مستوى عاليا من النشاط والفاعلية، مستفيدة من المناخ الإيجابي الذي وفرته الدولة وكرسه الدستور بمنحها المساواة في التعليم والعمل، وولجت حقل المعارف التقنية من بابه الواسع، فرفدت مجتمع التقنية والاتصالات القطري بإسهامات متميزة.

ومع احتفال العالم باليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي يصادف الخميس الرابع من شهر إبريل كل عام، تشير الإحصاءات إلى التطور الكبير الذي حققته المرأة القطرية في مجال المعارف التقنية وتكنولوجيا الاتصالات الذي بات قطاعا شديد الأهمية في الوقت الراهن.

وتأتي على رأس مؤشرات النجاح الرقمي والتقني، ظاهرة التفوق الأكاديمي للفتيات القطريات اللواتي شكلن نحو 70 في المئة من خريجي كليات نظم المعلومات وهندسة الحاسوب والعلوم والطب والصيدلية، وفق بيانات إحصائية رسمية.

وفي قمة الويب العالمية التي استضافتها قطر في 2025، بلغت نسبة الشركات الناشئة التي أسستها سيدات 47 في المئة، بزيادة تجاوزت 50 في المئة عن العام السابق، كما خصصت قمة الويب قطر 2026 مساحات واسعة لعرض قصص نجاح رائدات الأعمال والابتكار الرقمي.

وما كان لهذه الطفرة النوعية في مستويات انخراط القطريات في ساحة الحياة العلمية عامة، والرقمية خاصة، أن تكون لولا ما توفره الدولة من دعم فضلا عن المبادئ الدستورية التي نظرت للمرأة القطرية نظرة تقدير ضمنت لها المساواة وتكافؤ الفرص، وهو ما تؤكده رؤية قطر الوطنية 2030 التي تخطط لقطر أكثر قدرة وعصرية، وأكثر استجابة لمقتضيات التنمية المستدامة.

وأرجعت الدكتورة دينا أحمد آل ثاني الأستاذ المشارك في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة بكلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، هذا الحضور الفاعل للمرأة القطرية في الطفرة الرقمية، إلى البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي وفرتها دولة قطر والاستثمارات الكبيرة في قطاع التعليم.

وأضافت أن مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أدت دورا محوريا من خلال مدارسها وجامعاتها، إذ تمكنت من توفير بيئات أكاديمية تشجع المرأة على الإبداع في العلوم والتقنيات والهندسة والرياضيات.

واعتبرت أن أبرز ما يميز التجربة القطرية، هو عدم اكتفائها بفتح أبواب هذا المجال أمام الفتيات فحسب، بل سعيها إلى بناء منظومة متكاملة تضمن استمرارهن وتمكينهن من تحقيق إسهامات حقيقية في الاقتصاد المعرفي، وهذا ما يتجلى اليوم في تولي العديد من القطريات مناصب قيادية في مجالات تكنولوجيا المعلومات.

وأوضحت أن إقبال القطريات على حقل التقانة والرقمنة في تزايد مستمر، وأن نسبة الطالبات في تخصصات الحوسبة والهندسة الكهربائية بجامعة حمد بن خليفة يصل إلى نحو 40 في المئة، وهي نسبة لافتة تعكس تحولا كبيرا في توجهات الفتيات نحو هذا المجال، خصوصا وأن كثيرا من هؤلاء الطالبات يتميزن بمستوى أكاديمي رفيع ويبدين شغفا حقيقيا بالبحث والابتكار.

ورأت الدكتورة دينا أحمد آل ثاني أن قضية تعزيز حضور الفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لا تعتبر مسألة مساواة فحسب، بل هي ضرورة إستراتيجية، مشيرة إلى أن التنوع في فرق التطوير والبحث يثمر عن حلول أكثر شمولا وابتكارا.

ونوهت بحرص دولة قطر على بناء اقتصاد معرفي مستدام، من خلال توظيف كامل طاقاتها البشرية، بما فيها الكفاءات النسائية، مشيرة إلى أن ارتفاع نسبة إقبال الفتيات القطريات على دراسة تخصصات الحوسبة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تثبت أن الفتيات قادرات على المنافسة والتميز في هذا المجال حال توفرت البيئة الداعمة.

وقالت الدكتورة دينا أحمد آل ثاني الأستاذ المشارك في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة بكلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، إن رؤية قطر الوطنية 2030 تشكل الإطار الجامع الذي يمنح هذا المجال زخمه وتوجهه، لافتة إلى أن محور التنمية البشرية في الرؤية يضع المرأة القطرية في قلب معادلة التقدم ويدعو صراحة إلى تمكينها في جميع القطاعات، وفي مقدمتها المجالات التقنية.

وأكدت الدكتورة دينا أحمد آل ثاني الأستاذ المشارك في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة بكلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، أن التنمية الاقتصادية تتطلب التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وهذا لا يتحقق دون كوادر وطنية مؤهلة في المجالات التقنية بما يشمل المرأة القطرية.

وقالت:" ما نشهده اليوم من استثمارات في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على مستوى الدولة، يفتح أمام الفتيات فرصا حقيقية للمساهمة في المشاريع الوطنية ذات الأثر الملموس، من الرعاية الصحية إلى البنية التحتية الذكية".

وأشارت الأستاذ المشارك في قسم تكنولوجيا المعلومات والحوسبة بكلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة إلى أن رؤية قطر الوطنية 2030 لم تكن مجرد وثيقة طموحة، بل هي محرك فعلي ساهم في تغيير ملامح الفصول الدراسية وأروقة القطاع التكنولوجي والبحث العلمي في دولة قطر.

من جانبه، قال الدكتور ريان علي أستاذ كرسي اليونسكو في علوم التكنولوجيا الرقمية والسلوك البشري في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إن المؤسسة تضطلع بدور بارز في إرساء حضور فاعل ومستدام للمرأة في مسيرة النمو في قطر، مشيرا إلى أن المؤسسة تعمل بشكل منهجي على دعم مشاركة المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

وأضاف أن هذه المنهجية تتجلى من خلال أيام مفتوحة تنظمها المؤسسة تتيح للطالبات وأولياء الأمور التعرف عن قرب على برامج علوم الحاسوب وهندسة الحاسوب، إلى جانب إبراز قصص النجاح ونماذج التميز من الطالبات والخريجات.

وأشار إلى تقليد منتظم في المؤسسة قائم على منح جوائز للطلبة المتفوقين، مؤكدا أن الطالبات حصلن على نسبة كبيرة من هذه الجوائز، في مؤشر واضح على جودة مخرجاتهن، مؤكدا أن برامج مؤسسة قطر تتميز بتوازن صحي في تمثيل الجنسين، ما يعكس بيئة تعليمية شاملة ومحفزة.

وفيما يتعلق بالجانب البحثي، قال الدكتور ريان علي، إن مؤسسة قطر تعمل، بدعم من صندوق قطر للبحث والتطوير والابتكار، على مشاريع تعنى بالمساواة بين الجنسين والشمول الاجتماعي، خاصة في الفضاء الرقمي، من خلال تطوير تدخلات تحد من الخطاب التمييزي والتنميط، وتعزز مشاركة المرأة، مشيرا إلى أن هذا الجهد يأتي مدعوما أيضا من خلال برنامج كرسي اليونسكو في التكنولوجيا الرقمية والسلوك البشري.

وخلص أستاذ كرسي اليونسكو في علوم التكنولوجيا الرقمية والسلوك البشري في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع إلى أن تعزيز حضور الفتيات في هذا المجال لا يسهم فقط في تحقيق العدالة والمساواة، بل يدعم أيضا الابتكار والتنمية المستدامة في الدولة.

بدوره، عزا الدكتور مصطفى عقيل الأستاذ في جامعة قطر الحضور القوي للفتاة القطرية في حقل التقانة والاتصالات، إلى مثابرتها وحرصها على التطور والتفوق، معتبرا أن مجال التقانة والرقمنة يستلزم قدرا من الصبر على مجالسة الجهاز والمكتب.

وأعرب عن أمله في تحقيق قطر نهضة معلوماتية كبرى في المستقبل، في ظل الانخراط الفاعل للقطريات في مجتمع الرقمنة، متوقعا أن تحمل الفتاة القطرية على عاتقها، في هذا المجال، مسؤولية تطوير علوم التقانة والمعلومات والاتصال، من خلال حضورها اللافت في الجامعات التطبيقية بدولة قطر.

وأشار إلى أنه لا يمكن عزل هذه القفزة الكبيرة التي حققتها المرأة القطرية في الحقل المعرفي الذي بات أساس نهضة الدول والمجتمعات وأبرز معالم نضوجها الحضاري، عن السياق القانوني والدستوري الذي أفسح المجال واسعا أمام المرأة القطرية لإبراز حضورها الفاعل، نتيجة رؤية رشيدة من القيادة ضمنت حقوق المرأة في الدستور والخطط والإستراتيجيات الوطنية.

ويؤكد التاريخ أن الدول التي تستثمر في قواها الذاتية وتبني قوتها الحضارية بأبنائها، يمكنها مواكبة تطور العصر، ووفق هذه السنن التاريخية، تسير دولة قطر مطلقة العنان لأبنائها في كتابة فصول تطورها ونهضتها، وليست المرأة القطرية، في مختلف مواقعها، إلا قبس من هذا الإشعاع الحضاري الذي تشهده دولة قطر.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق