الخطاب الاستشراقي وحرب إيران

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخطاب الاستشراقي وحرب إيران, اليوم السبت 4 أبريل 2026 09:27 مساءً

شكل الخطاب الاستشراقي ذو النكهة الصهيونية صورة قاتمة عبثية عن العرب والمسلمين، فالعرب والمسلمون أمة شريرة تؤمن بقتل العالم وتصفية الوجود الإنساني، في الوقت الذي يسعى الغرب واليهود إلى النجاة فقط من ظلم العرب والمسلمين.

هكذا كرس الاستشراق الصهيوني هذه الصورة عبر السينما ومختلف الأدبيات، ووجدوا ما يسندها في مظاهر السلوك الديني المتطرف الذي تبنته الفصائل الإرهابية كالقاعدة وداعش وما ينتمي إليهما. وهكذا باتت النظرة إلينا جملة على أننا كومة من الأشرار ذوو غرائز جنسية، حتى إذا مارسوا أبشع الجرائم في حقنا من قتل وتدمير لا يتم لومهم، فهم مدافعون عن حياتهم من شرورنا، وهنا تصبح قنابلهم مثقال خير، وقنابلنا مثقال شر، ويصبح مبررا في الذهن الغربي الصهيوني أن يقوم نتنياهو وفريقه الحكومي بتدمير كل البنى التحتية والمقدرات الإنسانية في غزة من مستشفيات ومدارس ومساجد ومباني سكنية مدنية، ثم يقوم الرئيس ترامب في حربه الحالية على إيران بإعلانه تدمير وقصف كل المقدرات الإنسانية في إيران، وأنه سيعيدهم إلى العصر الحجري، وحتما فذلك مجرَّم وفق القانون الدولي ومدونة حقوق الإنسان، لكنه مبرر لديهم، ويندرج في عمل الخير وليس الشر، وتلك هي الكارثة التي يعيشها العالم الذي ارتهن إلى القانون الدولي والمنظمات الدولية متعددة الأطراف، حماية من أي تغول واستبداد تقوم به دولة على أخرى بغض النظر عن مدى قوتها، وهو ما عملت الولايات المتحدة خلال العقود السالفة على رعايته والالتزام به، لكنها اليوم تخرم بقصد وإدراك كل تلك القوانين الضابطة للعلاقة المتوازنة بين الدول، وتتعدى صراحة على مواثيق حقوق الإنسان وفق ما يعلنه الرئيس ترامب في خطاباته مؤخرا.

والواقع ومع رفضي القاطع لاعتداء دولة إيران السافر والجائر على جارهم العربي ممثلا في دول مجلس التعاون الخليجي، وعدم قبول أي تبرير هزيل من قبلهم، وهو الأمر الذي واجهه قادة دول المجلس بحكمة وروية وصبر استراتيجي، ليس من ضعف أو عجز، ولكن من إدراك عميق لعواقب ما ستؤول إليه العلاقة بين الجارين العربي والإيراني، ووعيا بأن الكاسب الرئيسي من أي حرب بينية بين العرب وإيران ستكون إسرائيل، التي تستهدف إضعاف كل دول الشرق الأوسط لتحقق غايتها التي لا تخفيها وهي تأسيس دولة إسرائيل الكبرى. وهكذا يحارب بعضنا بعضا لتنجو هي، وهو ما يدركه القادة الخليجيون العرب وتاه عنه الإيرانيون الذين فقدوا بوصلة القرار السياسي بشكل صحيح.

هكذا وبالرغم من رفضنا لكل اعتداءاتهم السافرة، لكننا لا نقبل عقلا ومنطقا وإيمانا بالعدالة الإنسانية والقوانين الدولية تصريحات الرئيس ترامب الجائرة، وتهديده بأن يرجع إيران إلى العصر الحجري، وحتما فتصريحه هذا يندرج في خانة جرائم الحرب، لكونه يدعو إلى تدمير كل البنى المدنية التي لها حصانتها الإنسانية والقانونية؛ كما أن في ذلك مدعاة لتبرير جرائم إسرائيل في غزة حين قامت بتدمير كل البنى المدنية والإنسانية فيها، وتبرير جرائمها حاليا في لبنان، وحتما سيكون ذلك ديدنها مستقبلا في كل الإقليم مع أي دولة تعارضها ولا تستكين لسلطتها.

حقا نحن بهذا المنطق، وبهذه النظرة الاستعلائية، مهددين بالدمار الشامل، فحرب يتم التباهي فيها بارتكاب الجرائم الإنسانية هي حرب غير أخلاقية ويجب أن يقف العرب والمسلمون والعالم في مواجهتها، وتوجيه أصابع الاتهام لمرتكبيها، حماية لما بقي من قيم وأخلاق تظل هي الضامنة لحماية الإنسان وقت احتدام الصراع بين الدول والأقطاب المتعددة، وهو ما أراده مؤسسو الأمم المتحدة استفادة مما جرى في الحرب العالمية الثانية التي دمرت فيها أوروبا، وقتل ملايين من البشر في حرب تجاوزت الأخلاق والقيم والمروءات الإنسانية، فكان أن رجوا بتأسيسهم للمنظمات والقوانين الدولية منع أي حرب غير أخلاقية شاملة ومدمرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق