يكتب محمد شنح: لعنة فرانكنشتاين: عمالقة الذكاء الاصطناعي يصنعون الوحش ويطلبون النجدة من الأمم المتحدة!
في روايتها الخالدة “فرانكشتاين”، قدمت الكاتبة البريطانية ماري شيلي نبوءة أدبية عميقة تتناول غرور الإنسان في سعيه للسيطرة على الطبيعة، لم يكن “فيكتور فرانكنشتاين” مجرد عالم متفوق بل أضحى ضحية لابتكاره الذي انقلب عليه وساءل بشعور من الحسرة: لماذا صنعتني؟
اليوم، يتكرر السيناريو بصورة أكثر دراماتيكية في وادي السليكون وعواصم القرار العالمي، حيث تحولت أروقة الأمم المتحدة إلى منصة لأبرز عمالقة التكنولوجيا، جاء هؤلاء، ومن بينهم سام ألتمان وداريو أمودي، طالبين العون قبل أن يفقد الإنسان السيطرة أمام مخلوقاته الرقمية.
تجلت هذه الدراما بوضوح خلال الفعاليات الرسمية، خاصة اجتماع مجلس الأمن الدولي الذي انعقد في 23 سبتمبر 2026، برئاسة فرنسا، حيث اشتملت المناقشات على تحديات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على الأمن والسلم الدوليين.
ما يثير الدهشة حقًا هو كيف أن عقل الإنسان الذي أبدع هذه التقنيات العظيمة، يقف عاجزًا أمام تقييم المخاطر الحقيقية التي تطرحها، لقد خرجت النماذج الذكية عن السيطرة، حيث أصبح مُصنِّعوها أسرى لتقنياتهم التي تتجاوز توقعاتهم.
على منصة مجلس الأمن، كشف سام ألتمان عن مخاوف كبيرة؛ مشيرًا إلى أن أي مستوى من المخاطر الكارثية غير مقبول، وحذر من فقدان السيطرة على المستقبل، وأكد أن شركته ستبطئ التطوير إن دعت الحاجة الأمنية لذلك.
وحذر داريو أمودي من المخاطر القاتلة التي تمثلها التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، داعيًا إلى إجراءات رقابية دولية تمنع وصول هذه النماذج إلى أي جهات تهدد الأمان العالمي.
لم تعد المخاطر مجرد نظريات، بل تحولت إلى حقائق موثقة، حيث سجلت تقارير الأمم المتحدة حالات خطرة كادت أن تؤدي إلى تفاقم الأزمات، وهذا يثير القلق تجاه كيفية استخدام هذه النماذج في عمليات عسكرية أو سيبرانية خطرة.
أسفرت النقاشات عن مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تمثل بداية للتحذير، لكن يجب أن تكون هناك آليات رقابة عالمية للحد من المخاطر، وضمان أمن المجتمعات أمام التهديدات المستقبلية.
رغم أهمية هذه الطروحات، يبقى القلق قائمًا بسبب عدم وجود آليات تنفيذ فعالة، الأمر الذي يستدعي إرادة جماعية للأطراف المعنية، فالعالم بحاجة لعقد اجتماعي عالمي لضمان بقاء الإنسان في قمة هرم السيطرة، لضمان تفادي كابوس الذكاء الاصطناعي.




