سلط تقرير لمجلة «الإيكونوميست» الضوء على التقارب المتزايد بين فرنسا وبريطانيا، حيث تُظهر باريس جهودًا ملحوظة لإعادة بناء علاقات أوثق مع لندن بعد سنوات من التوترات الناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقضايا مثل صفقات الغواصات والهجرة عبر القنال الإنجليزي.
وأشار التقرير إلى اللقاء الذي جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك تشارلز الثالث في الثاني من سبتمبر، حيث افتتحا معًا معرض نسيج بايو بالمتحف البريطاني، والذي يعود تاريخه إلى القرن الحادي عشر ويتناول غزو النورمان لإنجلترا.
ذكرت المجلة أن فرنسا وبريطانيا اللتين عانت الشراكة بينهما من تنافسات سابقة، يتمتعان الآن برغبة أكبر في التقارب، وذلك أثناء زيارة ماكرون التي استضافها فيها رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر.
سيكون ماكرون، في الثالث من سبتمبر، أول زعيم من الاتحاد الأوروبي يزور رئيس الوزراء البريطاني الحالي آندي بورنهام، حيث من المتوقع أن تسلط المباحثات الضوء على قضايا السياستين الأوروبية والبريطانية فيما يخص أوكرانيا.
ديغول و«الذاكرة التاريخية» يعززان التقارب
أشارت «الإيكونوميست» إلى أن مفاتيح التقارب الجديد بين باريس ولندن يمكن العثور عليها في فيلم فرنسي عن الزعيم الراحل شارل ديغول، والذي يعرض علاقته بتشرشل وفترة لجوئه إلى لندن.
استعرض التقرير كيف قدمت لندن التسهيلات لدغول خلال تلك الفترة الحرجة، بما في ذلك الدعم السياسي والإعلامي، وهو ما جعل فرنسا تكرّمه بمنح وسام جوقة الشرف في 2020 تقديرًا لتلك الجهود.
ترامب يدفع باريس ولندن إلى مزيد من التقارب
بدا أن ماكرون يوجه رسالة مفادها أن فرنسا وبريطانيا بحاجة إلى تعزيز شراكتهما، رغم التحديات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتغيرات السياسية الأمريكية في عهد ترامب.
بينما أوضحت «الإيكونوميست» أن التحولات في الموقف الأمريكي من أوروبا شجعت البرلمانات الأوروبية على زيادة اعتمادها على القدرات الذاتية، حيث تعاونت فرنسا وبريطانيا بشكل أكبر في مجالات مثل الردع النووي.
صعود اليمين الشعبوي.. تحدٍ مشترك
يرتبط التقارب الفرنسي البريطاني أيضًا بصعود اليمين الشعبوي، مع إشارة التقرير إلى الضغوط المتزايدة من حزب «الإصلاح» البريطاني وظهور مارين لوبان كقوة انتخابية في فرنسا.
أفادت المجلة بأن القضايا المشتركة التي تواجه البلدين كالانتماء القومي وصعود اليمين تسهم في تعزيز التنسيق وتجاوز الخلافات التاريخية التي كانت تعيق التعاون بينهما.




