أعلنت الحكومة الأمريكية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تمكن من اختراق شبكة إلكترونية تعود لحركة حماس، والتي كانت تستخدمها لجمع التبرعات وتمويل جناحها العسكري. وقد أسفر ذلك عن ضبط عملات مشفرة تفوق قيمتها 560 ألف دولار والسيطرة على خوادم ونطاقات متصلة بكتائب عز الدين القسام.
ووفقًا لوزارة العدل الأمريكية، كانت هذه البنية التحتية تستغل التبرعات من أنحاء مختلفة من العالم، وتهدف إلى تحويل الأموال بعيدًا عن النظام المالي التقليدي. كما أنها استهدفت كذلك جذب مؤيدين جدد للحركة.
العملية سمحت للمحققين بالتقاط تبرعات إضافية وجمع بيانات آلاف الأفراد الذين قدموا تبرعات لحركة حماس، سواءً عبر العملات المشفرة أو الطرق التقليدية. وقد تمكنوا بذلك من جمع معلومات قيمة حول هؤلاء المتبرعين.
بحسب إفادات الـFBI، بدأت التحقيقات عندما لاحظت مصادر المكتب دعوات عبر تطبيق “تليجرام” لأنصار حماس للتواصل مع عنوان بريد إلكتروني خاص بكتائب القسام للحصول على إرشادات حول التبرعات. وفي فبراير 2025، حصل أحد المصادر على رد باللغة العربية يتضمن عنوان محفظة جديدة لتحويل عملة USDT عبر شبكة ترون.
أثبتت التحقيقات أن المشاركين في الشبكة كانوا يوجهون المتبرعين لاستخدام بيانات مزيفة وتفادي التحويلات المباشرة من حسابات “بينانس”. كما تم استخدام محافظ إلكترونية متنوعة وتغيير عناوينها بشكل دوري، مما صعّب تتبع المعاملات.
لكن هذه الجهود لإخفاء مسار الأموال لم تفلح تمامًا، إذ اتضح أن محققي الأمن السيبراني تمكنوا من تتبع تحويلات من عدد كبير من المحافظ لمصدر واحد عبر الشبكة، قبل أن تتجمع الأموال في محفظة تابعة لكتائب القسام. وذلك على الرغم من محاولات التمويه.
وفقًا لمصادر الـFBI، تلقت هذه المحفظة مبلغاً يقارب 1.57 مليون دولار من عملة USDT بين أواخر أكتوبر 2024 ومارس 2025. وجاء في وثيقة لاحقة أن الشبكة جمعت أكثر من 3 ملايين دولار من التبرعات حتى نوفمبر 2025، واستمرت في توجيه التعليمات للمتبرعين حتى فبراير 2026 على الأقل.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام أساليب معقدة لتحويل الأموال بين شبكتي ترون و”باينانس سمارت تشين”، مستخدمةً خدمات تحويل متعددة. وقد صرّح الـFBI بأن الهدف من هذه العمليات لم يكن تحقيق أرباح اقتصادية، بل إخفاء مصدر الأموال ووجهتها.
شملت العملية السيطرة على الموقع الرسمي للجناح العسكري لحماس، بالإضافة إلى نطاقات إلكترونية أخرى دعمت خدمات البريد الإلكتروني والتبرعات. وتبين من إفادات الـFBI أن البنية التحتية كانت تعتمد حتى ربيع 2026 على مزود خدمات إيراني في طهران قبل أن تنتقل إلى خوادم في الولايات المتحدة.
بموجب أوامر قضائية اتحادية، تم إلزام الشركات بحجز الخوادم وتسليم السيطرة عليها للسلطات الأمريكية، مما أدى إلى توجيه المستخدمين إلى خوادم حكومية تُظهر إشعارات تفيد بمصادرة المواقع. مما ساهم في تحقيق أهداف المهمة بنجاح.
وأكد الـFBI أن السيطرة على البنية التحتية مكنته من اعتراض التبرعات الموجهة لحماس، وتحديد هوية آلاف المتبرعين المحتملين عالميًا. وقد أشار إلى أن المعلومات المجمعة ستُستخدم في تحقيقات مستقبلية متعلقة بتمويل الإرهاب.
صرح مساعد المدعي العام الأمريكي للأمن القومي، جون أيزنبرغ، بأن عمليات المصادرة لن تمنح حماس الموارد التي تحتاجها لتجنيد الأفراد أو تمويل هجماتها. وأكد أن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها ضد الشبكات الإلكترونية حماس ومصادرة أصولها الرقمية.
كانت حماس قد بدأت في عام 2019 تطلب التبرعات علنًا عبر عملة “بيتكوين”، ولكنها توقفت عن ذلك في 2023 نتيجة لمخاوف تتعلق بأمان المتبرعين. إلا أن التحقيقات الأخيرة تكشف عن عودتها لاستخدام العملات الرقمية، خصوصـًا USDT، مع الاعتماد على عناوين متغيرة للمحافظ.




