بعد مضي نحو 2000 عام على واحدة من أكثر الكوارث شهرة في التاريخ، تعتمد مدينة بومبي الرومانية على التكنولوجيا لاستعادة حياتها السابقة بعد ثوران جبل فيزوف. قام مهندس ألعاب سابق من إلينوي وفريقه بتطوير تطبيق ذكي يعتمد على تقنية الواقع الممتد والذكاء الاصطناعي لإعادة إحياء المواقع الأثرية في بومبي.
يتيح التطبيق للزوار استكشاف الساحات والمدرجات الرومانية، ورؤية سكان المدينة وحيواناتها، والاستماع للأصوات المحيطة. إن هذه التجربة المبتكرة تجمع بين زيارة الموقع الأثري والسفر عبر الزمن، كما ورد في تقرير «بيبيولار ساينس».
155 عملية مسح لإعادة بناء بومبي
تحت إشراف تود بورتر، مؤسس شركة البرمجيات «Histoury»، خاض فريق من المهندسين رحلة مكثفة لإعادة بناء المواقع الأثرية رقميًا، حيث أجروا 155 مسحًا精准ًا لأرجاء بومبي.
تعود انطلاقة المشروع إلى حوالي 15 عامًا، حينما زار بورتر مدينة هيركولانيوم، متطلعًا لاستخدام خبرته في مجال ألعاب الفيديو لإنشاء نموذج رقمي للمدينة. ومع ذلك، لم تتوفر التكنولوجيا اللازمة لتحقيق فكرته حتى مرّ الوقت.
استغرق الحصول على موافقة إدارة حديقة بومبي الأثرية جهودًا كبيرة، حيث اضطرت أحد أعضاء الفريق للتواصل مع الإدارة بشكل متكرر حتى تمّت الموافقة على عرض تجريبي للمشروع.
جهاز يشبه “القنبلة”
تعتمد عملية إعادة بناء بومبي رقميًا على نوعين من المسح؛ الأول يستخدم جهاز LiDAR عالي الدقة لتوليد نموذج ثلاثي الأبعاد للموقع بدقة تقل عن سنتيمترين.
وصف بورتر جهاز المسح بأنه يشبه “قنبلة” صغيرة تطلق أضواءً وأصواتًا أثناء الاستخدام، حيث يمسك المستخدم به بيد بينما ينظر إلى هاتفه بيد أخرى.
بعد تأسيس النموذج، يبدأ فنانو «Histoury» بإضافة العناصر الرقمية بالتعاون مع علماء آثار لضمان دقة التفاصيل التاريخية في إعادة البناء.
يُستخدم النوع الثاني من المسح، المسمى «Xgrid Portalcam»، لتحسين دقة تحديد موقع المستخدم داخل الموقع مقارنةً باستخدام تقنية GPS التقليدية.
يعتمد التطبيق على الذكاء الاصطناعي لمطابقة الصور مع قاعدة بيانات موجودة لتحديد موقع واتجاه المستخدم بدقة تصل إلى 6 بوصات، مما يسهل مراجعة العمل عن بُعد.
الذكاء الاصطناعي يختبر دقة إعادة البناء
في المرحلة النهائية، يستخدم فريق الشركة وكلاء ذكاء اصطناعي يتحركون داخل النموذج الرقمي لاختبار دقة العناصر المُضافة، وفي حال عدم الدقة، يتم العودة لإجراء مسح إضافي.
يؤكد بورتر على أن هذه الطريقة توفر وقتًا وجهدًا كبيرين، حيث لم يعد من الضروري إيفاد أشخاص للاطمئنان على النتائج من عدة نقاط داخل الموقع.
بومبي كما كانت قبل الانفجار
التطبيق النهائي، المعروف باسم «Portyl»، يتيح للزوار رؤية بومبي كما كانت قبل ثوران فيزوف، مع تقديم مؤثرات صوتية وشخصيات افتراضية تجعل التجربة نابضة بالحياة.
يشمل التطبيق إعادة بناء معالم رئيسية مثل مدرج بومبي والمسرح الكبير والكنيسة، حيث يستمر الفريق إضافات جديدة للمواقع الأثرية.
التجربة متاحة أيضًا لمن لا يستطيعون زيارة إيطاليا، إذ يمكن للمستخدمين تحديد موقعهم داخل الموقع واستكشاف النسخة الرقمية من خلال هواتفهم.
يوصف بورتر هذه التجربة بأنها من الأسحار الأكثر إثارة، حيث يمكن للزوار مشاهدة مصارعة المحترفين وسط حشود ضخمة مع أصوات الجماهير والمؤثرات المحيطة.
من بومبي إلى مصر
مشروع بومبي يمثل بداية فقط لشركة «Histoury»، التي تسعى لتوقيع اتفاقيات مع مواقع أثرية أخرى، بما في ذلك هيركولانيوم، وتخطط للتوسع إلى دول مثل مصر.
هل يعيد الذكاء الاصطناعي بناء الكارثة أيضًا؟
إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مشروع بومبي يثير تساؤلات حول حدود إعادة بناء التاريخ وتحويله إلى تجربة ترفيهية.
قدمت الحديقة الأثرية سابقًا مشاريع أخرى تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما قد يثير احتمال إعادة تجسيد لحظات مأساوية مثل ثوران فيزوف، لتغيير ملامح المدينة في تجربة مؤثرة.




