أخبار مصر

د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، يسلط الضوء على رحلات سيد قطب الفكرية من الظلال إلى تكفير الأمة

كتب د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف: “الحق المبين.. سيد قطب.. من ظلال الفكرة إلى منجم التكفير (5)”.

يُبرز سيد قطب الفارق بين فكر حسن البنا، الذي عُدّ تمهيدًا فكريًّا، وفكره الذي صاغه كمنظومة تكفيرية عاكسة للصراع مع المجتمع، مما أدّى إلى ظهور نظرية تشرع العنف وتأجيج الدماء.

لا يهدف تحليل فكر سيد قطب إلى الطعن في شخصه، بل هو دراسة أكاديمية لأفكاره المؤثرة، فالمذاهب تستمر على الرغم من رحيل أصحابها، مما يجعل مسار العنف مرتبطًا بما قدمه من نظريات.

يُعبر سيد قطب، وفق تحليل عبد الرحمن بدوي، عن “الشخصية القلقة” التي أحدثت تباينًا فكريًّا بين المنادين بالتجديد وبين المعارضين لتوجهاته، مخالفًا شأن علماء الأمة الموثوقين.

بدأ قطب كناقد أدبي بلا توجه ديني، لكن انضمامه للإخوان بعد ثورة يوليو وتجربته القاسية شكلا التحول الجذري في فكره، الذي انعكس في كتابيه الأشهر، “في ظلال القرآن” و”معالم في الطريق”.

يمكن وصف أغلب مؤلفات سيد قطب بـ”فقه السجون”، والذي لا يُعتمد عليه، حيث كتب خلال فترات الاضطراب والغضب، مما يقلل من مصداقية أحكامه الدينية المطلقة.

على الرغم من أسلوبه البلاغي، يتضمن “في ظلال القرآن” أفكارًا خطيرة تُكرّس تكفير المجتمع الإسلامي، حيث يصف الوضع الراهن بأنه جاهلية تنفي صبغة الإسلام.

يُعد “معالم في الطريق” مختصرًا لمفاهيم “الظلال”، ودليلاً مرجعيًّا للحركات المتطرفة، وقد أخطأت المؤسسات الدينية بتوجيه انتقادها نحو “المعالم” دون معالجة “الظلال” كمصدر للأفكار التكفيرية.

يُعد قول سيد قطب بأن الإسلام انقطع في تجاهل واضح لحديث النبي ﷺ حول خيرية الأمة، دليلاً على إرث فكري يُكفّر الجماعات بشكل غير مبرر ويعزز فكرة الحاجة إلى نبي جديد.

اعترف بعض رفاقه، مثل الشيخ يوسف القرضاوي، بأن أفكاره انحرفت عن نهج أهل السنة، مما أتاح الفرصة للمتطرفين لنقل عنفهم الشرعي بشكل غير مقبول.

وثّق النبي ﷺ هذا التحول حين قال في حديثه الشريف عن الأفراد الذين يظهرون الإسلام ظاهريًّا بينما ينقلبون إلى الجذور الفكرية للعنف، مما يبرز الانفصال بين التدين الظاهر والجوهر الحقيقي للرحمة.

ما دامت المشكلة في النفوس القارئة للنصوص، فإن الاختلاف الكبير بين المظاهر الدينية والسلوكيات يشكل بيئة لنشوء جماعات متطرفة تتبنى نفس المنهج.

تكمن قدرة الدين على أن يكون سببًا في الرحمة بدلًا من الغلو، في ضرورة تقييم التراث الفكري بشكل نقدي للوقوف أمام تهديد الإرهاب بسبل عقلانية وشاملة.

ختامًا، لا يمكن مواجهة الإرهاب بالوسائل العسكرية فقط، بل يجب تفكيك أفكاره ومراجعة إرثه العلمي، وإعادة تقييم التراث لأجل مستقبل الأمة وبقائها كرحمة ونور.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق