في مفارقة مثيرة تعكس تنامي المخاوف من الآثار الجانبية للتطور الرقمي، بدأ عدد من أبرز قادة التكنولوجيا ومليارديرات وادي السيليكون فرض قيود صارمة لحماية أطفالهم من المنتجات الرقمية التي ساهمت في ثرواتهم الهائلة. هذه الخطوة تبرز التناقض بين الابتكار والحرص على سلامة الأجيال القادمة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة «بلومبرغ»، يُظهر بعض كبار المبتكرين والمديرين التنفيذيين، منهم إيفان شبيغل الرئيس التنفيذي لشركة «سناب» وزوجته ميراندا كير، توجهًا علنيًا لمنع أطفالهم من استخدام الشاشات الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي والأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. شبيغل وضع حدودًا صارمة لاستخدام أطفاله، حيث لا يتجاوز ساعتين ونصف أسبوعيًا.
هذا النهج الحذر يعكس فهمهم العميق للآليات الخوارزمية والهندسة النفسية التي تُستخدم لتصميم المنتج، بهدف استنزاف وقت المستخدمين وجذب انتباههم بشكل مستمر. لذا، يتم التعامل مع هذه المنتجات كأصول تتطلب حماية ووقاية داخل المنزل.
تتقاطع سلوكيات صناع التكنولوجيا مباشرة مع تحذيرات علمية ودراسات أكاديمية تناولت المخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بالتعرض المبكر للتكنولوجيا. دراسة حديثة نشرتها مجلة «Nature Human Behaviour» أكدت أن الاستخدام المبكر لشبكات التواصل الاجتماعي مرتبط بتدني التحصيل الأكاديمي والمهارات اللغوية والرياضية للأطفال.
كما حذرت أبحاث من «المعاهد الوطنية للصحة» ومؤسسات طبية دولية من أن الإفراط في استخدام الشاشات يؤدي إلى زيادة معدلات القلق وتشتت الانتباه واضطرابات النوم، مما يُعيق النمو العاطفي والتفاعل الاجتماعي الطبيعي لدى الأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة.




