تلقى جيش أوكرانيا ضربة عنيفة بعد استهداف إحدى المسيّرات الروسية مقر جهاز الأمن الأوكراني في كييف، مما يبرز فعالية هذه الطائرات في تحقيق أهداف استراتيجية داخل العاصمة. بينما اقتربت واحدة أخرى من إصابة طائرة يُعتقد أنها كانت تقل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في حدث يسلط الضوء على التهديد المتنامي لتلك الطائرات.
في الآونة الأخيرة، أدخلت روسيا نسخًا جديدة من المسيّرات النفاثة، مثل “جيراني-4” و”جيراني-5″، وهي تطورات قد تغير قواعد اللعبة الجوية في أوكرانيا، حيث تفوقت هذه الطائرات على القدرة الدفاعية للطائرات التقليدية. وفقًا لصحيفة “فايننشال تايمز”، تشير المصادر إلى أن هذه الطائرات تمتلك قدرة أكبر على التسلل مقارنة بنظيراتها السابقة.
يمثل هذا التقدم تحولًا كبيرًا في قدرات الجيش الروسي، الذي شهد خسائر هائلة منذ غزوه لأوكرانيا عام 2022، مخلفًا وراءه تأثيرات سلبية على قوته العسكرية. في الوقت نفسه، عُرف الجيش الأوكراني بسرعته في تطوير التقنيات الدفاعية، مما يزيد من حدة التنافس بين الطرفين.
تظهر المسيّرات الجديدة قدرة موسكو المتزايدة على الابتكار العسكري، حيث يمكنها الآن اختبار أسلحة جديدة في ساحة المعركة وإجراء تعديلات عليها قبل إنتاجها بشكل كبير. منذ 27 أغسطس، نفذت روسيا هجمات شبه متواصلة، مما أدى إلى تعطيل الحياة المدنية في كييف بصورة متزايدة.
بلغ عدد المسيّرات التي أطلقتها روسيا خلال أغسطس نحو 2800، وهو مستوى قياسي يعكس تصعيد العمليات العسكرية. يتزامن هذا مع حملات أوكرانية في العمق تستهدف منشآت روسيا، مما ألحق أضرارًا اقتصادية بها.
تشهد روسيا خسائر بشرية ومادية فادحة على الجبهات، حيث أشار رئيس الأركان البريطاني إلى أن 1.5 مليون شخص قد فقدوا حياتهم، بينما رقم 1.4 مليون منهم تحقق مقابل السيطرة على 2% فقط من الأراضي الأوكرانية. يبرز هذا التراجع في الغالب بكونه أساسيًا في استراتيجية الحرب.
من “شاهد” الإيرانية إلى “جيراني” الروسية
تعتبر مسيّرات “جيراني” تطويرًا محليًا لنظيرتها الإيرانية “شاهد”، التي بدأت روسيا إنتاجها محليًا في عام 2023، مما يعكس قدرة موسكو على الإنتاج الحربي المتقدم. الجيل الأول من “جيراني-1” يتميز برأس حربي يبلغ وزنه 20 كيلوجرامًا وسرعة قصوى تصل إلى 185 كيلومترًا في الساعة.
أما “جيراني-5” النفاثة، التي أعلنت روسيا دخولها الخدمة مطلع العام، فتصل سرعتها إلى نحو 600 كيلومتر في الساعة، كما يمكنها حمل رأس حربي يصل وزنه إلى 90 كيلوجرامًا لمسافة تعادل 1000 كيلومتر. يتضمن “جيراني-4” تصميمًا جديدًا أكثر انسيابية مقارنة بسابقيه، في حين يأتي “جيراني-5” بتصميم أكثر قربًا من الصواريخ الجوالة.
لم يقتصر التطوير على سرعة الطائرات فقط، بل شمل أيضًا أنظمة التوجيه، حيث تم تزويد النسخ الحديثة بكاميرات حرارية وأنظمة استهداف متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. بالإضافة إلى ذلك، تم تجهيزها بأجهزة مودم صينية للتواصل ونظم مضادة للتشويش روسية.
الدفاعات الأوكرانية أمام تحدٍ جديد
تواجه القوات الجوية الأوكرانية تحديًا كبيرًا، حيث تعترض اليوم نحو 60% فقط من المسيّرات النفاثة، مقارنة بمعدل يتراوح عادة بين 90 و95% مع الطائرات الأخرى. وقد أجبرت الهجمات الأخيرة الجيش الأوكراني على استخدام مقاتلاته بشكل مكثف، مما زاد من المخاطر على الطيارين.
يتفاقم الوضع مع نقص أوكراني في الصواريخ الحديثة المضادة للطائرات، مما يجعلها أكثر عرضة لمخاطر الهجمات من الأسلحة الروسية. وقد فوجئ المسؤولون الأوكرانيون بسرعة تطوير وإطلاق النماذج الروسية الأحدث، والذي توقعوا أن يتم التركيز على “جيراني-3” الأقل قدرة بدلًا من “جيراني-4″ و”جيراني-5”.




