كتب محمد شنح: «جهاد البرومبت».. عندما يدار الذكاء الاصطناعي من عصابات الإرهاب
حذر الخبير البريطاني جيفري هينتون من مخاطر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التهديد الحقيقي يكمن في الفوضى الناتجة عن المحتويات المزيفة، ما يعزز قدرة الجماعات المتطرفة على قلب الحقائق. هذا التحذير يعكس المخاطر الحقيقية التي تكتنف ساحة اليوم.
توظف الجماعات الإرهابية تقنيات الكترونية جديدة لاستقطاب وتأهيل الأجيال الجديدة، حيث تقوم باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتويات خادعة، كما يظهر من خلال استخدام “عصابات الخلافة الرقمية” لبرامج الدردشة والتفاعل الرقمي.
أشار تقرير لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي إلى أن الدعاية تعتبر جزءاً أساسياً من استراتيجية التنظيمات المتطرفة مثل “داعش” و”القاعدة” في استغلال الإيديولوجيات وجمع الدعم المالي.
بينما كشفت دراسة منظمة “تك أغينست تيروريزم” عن نقاط ضعف خطيرة حيث استجابت 27 نموذجاً للذكاء الاصطناعي لطلبات مرتبطة بالإرهاب، مما يستدعي تقوية الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه التحديات.
رصدت ظاهرة “جهاد الرداءة” التي تمثل استخدام التكنولوجيا الذكية لإنتاج محتويات رخيصة بهدف تقليل الواقع المرير للإرهاب، تُظهر كيف يتم استغلال الشخصيات الكرتونية الشعبية في إعادة تمثيل أحداث مأساوية.
استُخدمت تقنيات التزييف العميق لتوليد بصريات جديدة ولحن أناشيد جهادية تنتشر سريعاً بين المراهقين، مما يسهل التجنيد للأفكار المتطرفة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
دراسة عبر منصة arXiv في سبتمبر 2026 أظهرت أن قدرة الناس على التمييز بين المحتويات الحقيقية والمزيفة تراجعت إلى مستوى مقلق، مما يجعلهم فريسة سهلة للأخبار المفبركة.
يؤكد ما رُصد من إنشاء شبكات إعلامية وهمية أنها تتجه نحو نشر المعلومات المضللة، مما يعزز استراتيجيات الجماعات المتطرفة لتزييف الوعي العام والأسس السياسية للدول.
تطور أدوات الفبركة والمحتوى المضلل جعلها أكثر براعة، حيث تعمل على خلق الفوضى وإثارة الكراهية تحت غطاء أغلفة تصويرية فكاهية.
على الرغم من محاولات المنصات مثل تيك توك لمكافحة الحسابات المزيفة، لكن ما زالت العمليات تتفوق على الرقابة، مما يكشف عن التحديات التي تزداد يوماً بعد يوم في مواجهة المعلومات الخاطئة.
إنها معركة وجودية تتطلب وعياً جمعياً لمواجهة التلاعب بالرأي العام، حيث تتجلى أهمية تعزيز الوعي الرقمي والقضائي في عصر التكنولوجيا الحديثة.




