ليست مجرد قهوة وتمر.. ما لا تعرفه اليونيسكو عن قيمنا

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ليست مجرد قهوة وتمر.. ما لا تعرفه اليونيسكو عن قيمنا, اليوم الاثنين 18 مايو 2026 11:04 مساءً


لا أحصر تراث المملكة في حصير أو في بيت سعودي طيني مشرّف على الطراز النجدي أو بالتصميم الحجازي أو على الطريقة العسيرية، لأني أظن أن حصر تراثنا بهذه الطريقة هو صورة مشوهة للتراث، إذ إن تراثنا ليس ماديا فحسب، هذه الثقافة المحلية المادية مهمة، والحفاظ عليها يبدو من أركان الهوية السعودية.

ما أود أن أشير إليه إلى أن هناك رغبة لجعل تراث الأمم ليس سوى حصير أو رقصة شعبية أو كهف قديم أو كتابات أثرية أو مجموعة من الفتيات الصغار اللواتي يقمن بنشاط مدرسي من خلال ارتداء ملابس تراثية في المناسبات الموسمية، هذه الرغبة من بعض الدول هي - في نظري - خطة منظمة لحصر التراث بهذا الشكل المبتذل.. إننا سواء كعرب، أو مسلمين وكذلك سعوديون نملك إرثا ثقافيا تراثيا ماديا ضخما نحتاج الحفاظ عليه، يقابله في اللحظة نفسها إرث ثقافي تراثي غير مادي لم يهتم به أحد ولم يكن من مفردات التراث الذي تحافظ عليه اليونيسكو، وسواء تفطنت اليونيسكو إليه أم لا، فإننا نحن من يتوجب علينا المحافظة عليه.

هذا التراث غير المادي هو في الحقيقة هويتنا الحقيقية وهو تراثنا، ولو زارنا زائر بقدر ما نظهر له حبات التمر مع القهوة السعودية الأصلية في بيت مشرّف، فإن هذا الحضور يقابله في التراث المادي تراث معنوي سعودي عربي إسلامي أصيل، ألا وهو الصدق والوفاء والصلابة، وثمة قيم ثقافية أخرى تقابلها هي تشنيع الكذب والغدر والخيانة.

الجيد والشيء الذي لا تعرفه اليونيسكو حتى الآن، أن قيمنا المعنوية لا نزال نعيش فيها بخلاف تراثنا المادي الذي تركناه لأننا عصريون بما يكفي لنتبع خيوط الحضارة والتقدم من جهة مادية، ولا نتخلى عن ثقافتنا المعنوية وتستمر معنا، فهي قيم تسربت لنا من عروبتنا وإسلامنا وجزيرتنا العربية فصار من الصعب التخلي عنها، وخذ مثالا حيا حتى هذا اليوم، فإننا إن تداولنا بيعا، فإننا نعتمد كلمتنا فبمجرد كلمة بعت، تم البيع، وإن زاد عليك أحدهم قلت: أنا بعت، وهذه تعني أني أعطيت كلمتي، وقبل ذلك بقرون، آثر السموأل أن يرى ابنه يقتل أمام عينيه على أن يسلم أمانة اؤتمن عليها، فصار مثلا يضرب في الوفاء إلى اليوم.

لقد كان كرم العربي جزلا لدرجة أنه يكاد يفقره ولا يرد سائلا لأن الناس في ذلك لا تسأل إلا عن حاجة كما أنها لا تكذب وهذه قيمة أخرى، فالعرب تشنع على الكذاب فعله لدرجة أنها «مسبة»، كما أن الذكاء العربي والجامع بين الطيبة يقاوم الخداع، لأن العرب قالت «لست بالخب ولا الخب يخدعني».

أخيرا، ما أود الإشارة إليه هنا، هو ألا نذهب بعيدا مع أولئك الذين يريدون أن يحصروا التراث في الأزياء ومظاهر الاحتفالات ومع أولئك الذين خلقوا متلازمة بين كلمة «التراث» والقديم، فليس كل تراث يورث من جيل إلى جيل هو قديم، فإن كانت الماديات القديمة والموسيقى تغيرت فإن القيم - في نظرنا - لا تزال من تراثنا لكنها لا تتقادم بل تتعايش مع المنظومة العالمية.

لذلك أدعو اليونيسكو أن تضم إلى تراثنا قيمنا التي كان العالم كله يتحدث عنها، كإغاثة الملهوف وإطعام الطعام والكرم والصدق.

هدف اليونيسكو هو المحافظة على التراث المادي، ولعل هدفنا أشمل بأن يشمل التراث المادي والمعنوي وقيمنا، وهنا نؤكد على أنه لا توجد متلازمة أن التراث هو القديم المندرس، بل هو القديم الجميل الحي! ملاحظة جديرة بالاهتمام، تغطي اليونيسكو الإرث غير المادي مثل الشفويات والممارسات الثقافية والاجتماعية.

ولكن ما أشير إليه هنا هي قائمتنا الثقافية التراثية غير المادية الخاصة والتي نعتز بها جدا، ولسنا مرتبطين بتقييمات اليونيسكو، لنا طريقتنا الخاصة في الحفاظ على تراثنا بما يسمح لنا أن نشمل بذلك قيمنا المعنوية الأخلاقية وأن لا نخضع لمتلازمة التراث المادي الذي يحصر ثقافتنا وتراثنا بالماديات القديمة!

Halemalbaarrak@

أخبار ذات صلة

0 تعليق