نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إبراء ذمة, اليوم الأحد 12 أبريل 2026 11:25 مساءً
فمنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، والمنطقة تغلي بصراع متدحرج. ورغم إعلان الرئيس ترمب في 8 أبريل هدنة الأسبوعين، يخطئ المتفائلون بظنهم أنها طريق للسلام. لغة العقل تؤكد أن هذه الهدنة ليست حمامة سلام، بل استراحة ملاكمين، يمسح فيها كل طرف دماءه ويلقم بندقيته للطلقة الأخيرة؛ فمضيق هرمز لا يزال مختطفا، والجنوب اللبناني يرزح تحت ضربات إسرائيلية وتوغلها البري.
ليبقى السؤال الشائك: هل تلد المهلة اتفاقا؟
الإجابة الأقرب وبلا تجميل لا. ففي الكواليس، تلوح طهران بـ10 شروط؛ تطالب بالاعتراف بالتخصيب، ورفع العقوبات، بل وتعويضات! مكمن هذا الغرور والبنادق مصوبة نحو رأسها، يعود للكرسي الجديد؛ فالمرشد مجتبى خامنئي يدرك أن بدء عهده باستسلام يعني سقوطه داخليا. لذا يستخدم إغلاق مضيق هرمز كورقة ابتزاز، متناسيا أنه المغناطيس الذي سيجذب الصواريخ لتدمير بنيته.
بالمقابل، يجلس مفاوض أمريكي عينه على الانتخابات، ولا يملك ترف تسويق أنصاف الانتصارات. لذا جاءت رسالة نائبه دي جي فانس حاسمة بأن النووي خط أحمر. ولتأكيد الجدية، استثني لبنان ضمنيا من الهدنة باستمرار الاجتياح الإسرائيلي لجنوبه، لتصل رسالة البارود لطهران: نفاوضكم بيد، ونبتر أذرعكم بالأخرى، والمظلة الأمريكية لن تحمي وكلاءكم.
وسط هذا التعقيد، أين تقف السعودية؟ قد يطرح تساؤل: ألا يرفع إغلاق هرمز أسعار النفط وينعش خزائننا؟ هنا يتجلى وعي الدولة المستشرفة للمستقبل؛ فالرياض لا تبيع أمنها القومي بكاش مؤقت، وتدرك أن ترك مفاتيح خمس نفط العالم لمليشيا تبتز العالم هو سابقة خطيرة. وبحثا عن استقرار مستدام، هندست المملكة مسارا بديلا للطاقة عبر البحر الأحمر كرسالة صلبة برفض الابتزاز. وحين أدركت طهران احتراق ورقة خنقها للمضيق، استهدفت تلك البدائل بعدوانية فجة.
هذه الحسابات تعيدنا لمعادلة مقالي السابق «سم الرضوخ أو نار الردع». حشرت طهران في زاوية التنازل أو الدمار؛ فإما تجرع كأس السم الدبلوماسي للعودة كدولة طبيعية، أو مواجهة نار الردع.
واليوم، تثبت الأيام أن طهران بمكابرة عمياء، أزاحت سم الرضوخ ورفضت شربه لتدفع المفاوضات لحائط مسدود وإن كان الحكم مبكرا لكن شواهد التاريخ لا تكذب. فهذه الهدنة ليست سوى إبراء ذمة دولي، وفور أن يلفظ عدادها أنفاسه الأخيرة، فلنستعد لواقع جديد لا يكتب بأقلام الدبلوماسيين، بل يرسم بنار الردع التي اختارتها طهران لنفسها.. بمشرط الجراح لا بمسكنات السياسة!







0 تعليق