نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«تذاكر السينما».. نمو المبيعات والإيرادات, اليوم الأحد 12 أبريل 2026 11:25 مساءً
لم يعد من الممكن الحديث عن السينما السعودية بوصفها تجربة ناشئة أو سوقا في طور الاكتشاف. أرقام شباك التذاكر لعام 2025م تقول بوضوح إننا أمام صناعة تدخل مرحلة النضج، مدفوعة بنمو ملموس في الإيرادات، وارتفاع مستمر في عدد التذاكر المباعة، وتنوع غير مسبوق في المحتوى المعروض.
فبحسب التقرير السنوي لعام 2025م الذي أصدرته هيئة الأفلام، تجاوزت إيرادات شباك التذاكر في عام 2025م حاجز 920 مليون ريال، مقارنة بنحو 845 مليون ريال في عام 2024م، مسجلة نموا يقارب 9%. ولم يكن هذا النمو شكليا، إذ ارتفع عدد التذاكر المباعة إلى نحو 18.8 مليون تذكرة مقابل 17.5 مليون تذكرة في العام السابق، ما يعكس توسعا حقيقيا في قاعدة الجمهور، وليس مجرد ارتفاع في أسعار التذاكر.
هذه الزيادة تكتسب أهميتها حين تُقرأ ضمن سياق زمني أوسع؛ فالسوق الذي كان قبل سنوات قليلة محدود الخيارات، أصبح اليوم يعرض مئات الأفلام سنويا. ففي عام 2025م، تجاوز عدد الأفلام المعروضة 538 فيلما عرضت على أكثر من 600 شاشة في 10 من مناطق المملكة، منها 11 فيلما سعوديا، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الإنتاج المحلي وتزايد حضوره.
اللافت للانتباه هو تضاعف عدد التذاكر المباعة على الشباك للأفلام السعودية، حيث وصل عددها إلى 2.8 مليون تذكرة بعد أن كانت العام الماضي 1.4 مليون تذكرة. أيضا، تضاعف حجم إيرادات تذاكر الأفلام السعودية من 57 مليونا إلى 123 مليونا (115%).
عدد تذاكر الشباك المباعة للأفلام السعودية فقط تفوق على عدد حضور مباريات دوري روشن السعودي لكرة القدم في جميع مبارياته طوال الموسم الماضي كاملا، رغم أن الأفلام السعودية لا تمثل إلا 2% من عدد الأفلام المعروضة. وبالقياس نفسه يكون عدد حضور السينما السعودي طوال عام 2025م يعادل 7.5 عدد حضور مباريات دوري روشن السعودي طوال الموسم في جميع المباريات. ولفت انتباهي عدد حضور الأشخاص في السينما (لشهر يونيو فقط) والذي تخطى 2.5 مليون تذكرة حضور، متجاوزا عدد حضور مباريات دوري روشن السعودي طوال السنة.
الأرقام الأكثر دلالة تظهر عند تفكيك السوق إلى مكوناته، فعلى مستوى الحصة السوقية حسب بلد الإنتاج، لا تزال الأفلام الأمريكية تستحوذ على النصيب الأكبر بما يقارب 55% من إجمالي الإيرادات، تليها الأفلام العربية بنسبة تقارب 20%، ثم الهندية والآسيوية بنسب متفاوتة، فيما واصل الفيلم السعودي تقدمه ليتجاوز 13% من إجمالي الإيرادات، مقارنة بنسب أقل في الأعوام السابقة.
هذا التقدم المحلي لا يقرأ فقط كنمو رقمي، بل كتحول في سلوك المشاهدة، والدليل يظهر جليا في قوائم الأفلام الأعلى إيرادا. إيرادات قوية وجذابة للاستثمارات، بالإضافة إلى عدد التذاكر المباعة التي واصلت استمرارية النمو مع الإقبال على الأفلام السعودية الكبير.
فعلى مستوى السوق ككل، حققت الأفلام العشرة الأولى مجتمعة أكثر من 270 مليون ريال، مع بيع ما يزيد على 5.5 ملايين تذكرة، وهو ما يعادل نحو ربع السوق تقريبا. وتصدرت هذه القائمة أفلام عالمية من فئة الأكشن والمغامرة، بإيرادات فردية تراوحت بين 25 و35 مليون ريال للفيلم الواحد، وعدد تذاكر تجاوز في بعض الحالات 700 ألف تذكرة.
فيما تصدرت أفلام سعودية قائمة الأعلى إيرادا ومبيعا للتذاكر، بمجموع 2.8 مليون تذكرة، وإيرادات 123 مليون ريال، وبلغت حصة إيرادات الأفلام السعودية 13%. تقدمها فيلم الزرفة الذي جاء في المرتبة الثالثة بين مجموع الأفلام من الدول المختلفة، تلاه فيلم شباب البومب الذي جاء في المرتبة الخامسة رغم الإقبال الشديد عليه عبر منصات التلفزيون. بالإضافة إلى فيلم هوبال وقد حقق المرتبة السادسة بين مجموع الأفلام من الدول المختلفة.
فعلى الإقبال الشديد على الأفلام السعودية بالتحديد رغم أن حصتها فقط 2% من عدد الأفلام الكلي، إلا أن 3 منها كانت ضمن الأفلام العشرة الأكثر مشاهدة والأكثر إيرادا، وكانت حصة الأفلام السعودية من عدد التذاكر (السدس) وبالتحديد 15%، وحصتها في الإيرادات 13% والتي بلغت 123 مليون ريال.
إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على الإقبال الشديد على الأفلام السعودية بالتحديد، فقد تحول القطاع من هواية واجتهادات تجارية إلى بناء مؤسساتي وقدرات بشرية وطنية في قطاع لصناعة الأفلام متكامل الأطراف، وبيئة واعدة وجاذبة للاستثمار ولسوق الإعلانات وبالتالي ممكن للتسويق والتجارة والخدمات في المملكة.
في المحصلة، تعكس أرقام شباك التذاكر لعام 2025م إقبالا جماهيريا لافتا على دور السينما في المملكة، مدفوعا بجاذبية المحتوى وتنوعه. وتؤكد المؤشرات أن السوق أصبح راسخا وقادرا على جذب الملايين، مع أرقام تعزز جاذبيته للاستثمارات وتفتح آفاقا واسعة للنمو المستدام في هذا القطاع الحيوي.







0 تعليق