نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحرب مع إيران لن تحسم مآلاتها قريبا, اليوم الأحد 26 أبريل 2026 09:59 مساءً
ليست المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل حربا تقليدية يمكن قياسها بنتائج ميدانية مباشرة أو إعلان نصر واضح بل هي لحظة صراع عميق على إعادة تشكيل ميزان القوة في الشرق الأوسط، وعلى تحديد من يملك القدرة على فرض قواعد الردع وحدود النفوذ في المرحلة المقبلة.
فإسرائيل لا ترى في إيران خصما عاديا يمكن احتواؤه بضربة أو ردع مؤقت بل تعتبرها تهديدا بنيويا طويل الأمد يتطلب إضعافا استراتيجيا يحد من قدرتها على إعادة إنتاج القوة. وفي المقابل لا تسعى إيران إلى انتصار عسكري مباشر بقدر ما تركز على منع كسرها وإثبات قدرتها على الاستمرار ورفع كلفة المواجهة إلى مستويات تجعل أي محاولة لإقصائها غير قابلة للتحمل.
أما الولايات المتحدة فتتحرك ضمن معادلة أكثر تعقيدا إذ تحاول الجمع بين حماية حليفها الإسرائيلي ومنع توسع الحرب إلى مستوى يهدد الاستقرار الدولي أو يفرض عليها كلفة استراتيجية مفتوحة.
لهذا تكمن العقدة الأساسية في أن كل طرف يدخل هذه الحرب بتصور مختلف تماما عن شكل نهايتها.
إسرائيل تسعى إلى تغيير عميق في موازين القوة يضعف المشروع الإيراني في أبعاده النووية والصاروخية والإقليمية.
وإيران تريد الخروج من دون هزيمة مع الحفاظ على جوهر قدرتها الردعية ومكانتها الإقليمية.
والولايات المتحدة تبحث عن تسوية تضبط السلوك الإيراني دون الانزلاق إلى حرب طويلة أو إعادة تشكيل شاملة للمنطقة بالقوة.
وهذا التباين في تعريف النهاية يجعل الصراع بطبيعته غير قابل للحسم السريع، ويحول كل جولة عسكرية إلى جزء من عملية ضغط أوسع لا إلى نهاية بحد ذاتها.
لهذا فإن إيران تعتمد على استراتيجية مركبة تقوم على امتصاص الضربات وتوسيع مسرح التوتر واستخدام الجغرافيا والممرات البحرية كأدوات ضغط موازية للقوة العسكرية التقليدية، لأنها تدرك حدودها في المواجهة المباشرة لكنها تراهن على قدرتها في إفشال تحويل التفوق العسكري لخصومها إلى نتيجة سياسية نهائية.
وفي المقابل تواجه إسرائيل تحدي التعامل مع خصم غير تقليدي متعدد الأدوات لا يمكن إنهاؤه بضربة واحدة، وهو ما يدفعها إلى رفع سقف أهدافها مع كل جولة؛ لكنها تصطدم دائما بحدود القدرة على تحويل التفوق العسكري إلى تغيير دائم في سلوك الخصم.
أما الولايات المتحدة؛ فتميل إلى إدارة الصراع عبر مزيج من القوة المحدودة والضغط الاقتصادي والردع البحري، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحا لكنها لا تبدو مستعدة لتحمل كلفة مشروع جذري لإعادة تشكيل الإقليم بالكامل.
ما يجعل المشهد أكثر تعقيدا أن توازن الردع الحالي يقع في منطقة رمادية. فهو لا يمنع التصعيد بشكل كامل ولا يسمح بحسمه.
وهذا النوع من التوازن غالبا ما ينتج دورات متكررة من التوتر والتهدئة بدلا من نهاية واضحة. كما أن تشابك الملف النووي مع أمن الممرات البحرية يحول الصراع من مواجهة إقليمية إلى قضية تمس الاقتصاد العالمي وتوازناته، ما يرفع كلفة أي تصعيد ويزيد في الوقت نفسه من صعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.
بناء على ذلك، فإن النهاية الأكثر ترجيحا ليست نصرا حاسما لأي طرف بل تسوية ناقصة أو هدنة ممتدة تقوم على خفض التصعيد دون معالجة الجذور. بمعنى توقف نسبي للعمليات العسكرية مع بقاء عناصر الصراع الأساسية قائمة وقابلة للاشتعال من جديد.
أما السيناريو البديل فهو انزلاق إلى تصعيد أوسع نتيجة خطأ في الحسابات لكنه يظل أقل احتمالا في المدى القريب.
لهذا، فإن هذه الحرب لن تنتهي بإعادة صياغة كاملة للمشهد الإقليمي بل بإعادة ضبط مؤقت له. ستتراجع حدة المواجهة لكن من دون إنهاء أسبابها العميقة، ما يعني أن الصراع سيستمر بأشكال مختلفة وأن مرحلة ما بعد الحرب قد تكون في جوهرها امتدادا لها بوسائل أخرى أكثر تعقيدا وأقل وضوحا.

















0 تعليق