نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ضغوط الديون تثير مخاوف الهيمنة المالية وتهدد استقلالية الفيدرالي, اليوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026 09:15 مساءً
مباشر- يجبر ارتفاع تكاليف الاقتراض للحكومات المثقلة بالديون وتزايد الضغوط في أسواق السندات السيادية المستثمرين على مواجهة سؤال كان يعتبر غير وارد حول طلب المساعدة من البنوك المركزية لسداد الفاتورة وسيكون موضوع الهيمنة المالية أحد الأسئلة الرئيسية التي تواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، وكبار الاقتصاديين ومحافظي البنوك المركزية في ندوة "جاكسون هول" بولاية وايومنج هذا الأسبوع.
وتعبر الهيمنة المالية عن حالة تلجأ فيها الحكومة إلى بنكها المركزي لشراء سنداتها أو دعمها بطرق أخرى لعدم قدرتها على إدارة شؤونها بمفردها وهو أمر كان يعتبر من المحرمات في الدول الغنية لعقود طويلة ويكمن القلق في أن طباعة النقود لسد عجز الميزانية تُنذر بتأجيج التضخم وخفض قيمة العملة ودفع الدائنين الأجانب للانسحاب بينما تساعد المؤسسة الخالية من الضغوط السياسية في السيطرة على التضخم والحفاظ على الثقة.
تقتضي النظرية الاقتصادية أن ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومة يعد إشارة لضرورة ترشيد الإنفاق عبر خفض النفقات أو رفع الضرائب أو كلاهما غير أن هذه الخيارات تكون مؤلمة من الناحية السياسية ولجأت الحكومات إلى طرق مختصرة تشمل منع الأموال من مغادرة البلاد أو إجبار المستثمرين المحليين على المساهمة أو جعل البنك المركزي يطبع النقود ويسلمها وهو التمويل النقدي الذي تم حظره رسمياً في الاقتصادات المتقدمة.
وارتفع الدين العام بشكل مطرد منذ الأزمة المالية عام 2008 وزاد بشكل حاد خلال جائحة كوفيد-19 حيث سجلت الولايات المتحدة عجزاً يتجاوز 4% من الناتج الاقتصادي كل عام منذ عام 2019 وهو مستوى يرتبط عادة بالركود ورغم استيعاب المستثمرين للإصدارات الإضافية إلا أن الطلب يظهر علامات تراجع مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل وارتفاع التكاليف في مزادات السندات.
حاولت وزارة الخزانة تخفيف الضغط بزيادة عمليات إعادة شراء السندات القديمة لكن التأثير كان محدداً لأن مواردها محدودة ولا يمكنها خلق نقود لشراء الديون بخلاف الاحتياطي الفيدرالي واقترح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، نظر الاحتياطي الفيدرالي في زيادة حجم تسهيلات الإقراض الخاصة به للبنوك المركزية الأجنبية لحماية سوق السندات من التقلبات في الخارج.
وتتمتع البنوك المركزية الكبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان باستقلال رسمي يعرف باسم الهيمنة النقدية ورفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي وارش التكهنات بأنه سيكون أكثر انفتاحاً لتنفيذ أوامر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مقارنة بسلفه جيروم باول علماً بأنه كان قد غادر المؤسسة عام 2010 احتجاجاً على برنامج شراء السندات.
يظهر التاريخ أن الحدود بين الاستقلالية والتدخل غالباً ما تكون غير واضحة حيث أطلق الاحتياطي الفيدرالي عام 2011 عملية تويست ببيع سندات قصيرة الأجل وشراء سندات طويلة الأجل لتقليل تكاليف الاقتراض وتخفيض تكاليف التمويل بواشنطن كما فرض البنك المركزي الياباني سقفا لعوائد السندات طويلة الأجل لما يقرب من عقد من الزمان لتسهيل تمويل إحدى أكثر حكومات العالم مديونية واعتبر تسامحه مع التضخم المرتفع نتيجة لضغوط حكومية.
وتبقى هذه الطروحات مجرد تكهنات تشمل أفكاراً جذرية تتراوح بين إلغاء ديون الحكومة الأمريكية إلى شطب السندات التي يحتفظ بها البنك المركزي الفرنسي غير أن الاقتصاديين يجادلون بأن هذه التحركات تضر بالثقة وتخالف قواعد الاتحاد الأوروبي ويستحضر المتابعون تقييد الاحتياطي الفيدرالي لعوائد السندات خلال الحرب العالمية الثانية لتمويل المجهود الحربي قبل إنهاء ذلك باتفاقية الخزانة والاحتياطي الفيدرالي عام 1951 التي أعادت استقلال البنك المركزي.


















0 تعليق