في إطلالة استثنائية مزجت بين الصراحة والتحليل الفني، حل الفنان يوسف الشريف ضيفاً على الإعلامي عمرو الليثي في الجزء الثاني من حلقة برنامج "واحد من الناس" عبر قناة الحياة.
وتحدث الشريف بأسلوبه الهادئ والمعتاد عن فلسفته الفنية التي جعلته أحد أهم رواد "دراما الغموض" في الوطن العربي، مؤكداً أن اهتمامه الأول ليس حجم التواجد، بل جودة المشروع الذي يحترم عقل المشاهد.
من مدرسة "شاهين" إلى عرش الغموض
استعاد يوسف الشريف ذكريات بداياته السينمائية التي انطلقت مع المخرج العالمي يوسف شاهين، موضحاً أن هذه البداية القوية هي التي صقلت نظرته للفن؛ حيث لا يفرق بين شاشة السينما وشاشة التلفزيون إلا من خلال "القيمة". واعترف الشريف بوجود تقصير في حضوره السينمائي مقارنة بالدراما، لكنه برر ذلك بأنه لا يبحث عن مجرد الظهور، بل ينتظر المشروع الذي يشكل إضافة حقيقية لمشواره، تماماً كما حدث في فيلم "العالمي" الذي وصفه بأنه الأقرب إلى قلبه.
"الصياد" و"القيصر": شخصيات استنزفت الروح
في حديثه عن الشخصيات التي قدمها، كشف الشريف عن كواليس نفسية قاسية عاشها أثناء تجسيد بعض الأدوار. وأكد أن شخصية "الصياد" كانت الأكثر إرهاقاً له على الصعيدين النفسي والفني، لما تتطلبه من تفاصيل مركبة وأداء حسي دقيق، تلاها دوره في مسلسل "القيصر". وأشار إلى أن رهانه الدائم على "الرعب والتشويق" في مواسم رمضان كان تحدياً كبيراً، خاصة في أعمال مثل "كفر دلهاب" و"كوفيد 2025"، مؤكداً أن وعي الجمهور وقدرته على استيعاب الأفكار غير التقليدية هو المحرك الأساسي لنجاحاته.
"فن الحرب" ونهايات الصدمة المعتادة
تطرق الشريف إلى أحدث أعماله، مسلسل "فن الحرب"، موضحاً أن شخصية "زياد" التي قدمها كانت تجربة جديدة كلياً عليه. وعلق على النهاية الصادمة للمسلسل التي أثارت جدلاً واسعاً، مؤكداً أن الصدمة في النهايات هي جزء من "هويته الفنية" التي تهدف لترك أثر باقٍ لدى المشاهد. وفي سياق متصل، شدد الشريف على رفضه القاطع لتقديم أجزاء ثانية من أعماله الناجحة، مفضلاً الحفاظ على خصوصية وتأثير التجربة الأولى بدلاً من استهلاك النجاح.
أسرار "مو صلاح" وحلم الكرة الضائع
بعيداً عن الفن، كشف الشريف عن وجهه الآخر كعاشق لكرة القدم، معترفاً بأن حلمه الأول كان أن يصبح لاعباً محترفاً، لكن القدر ساقه إلى عالم التمثيل. وتحدث عن علاقته الوثيقة بالنجم العالمي محمد صلاح، واصفاً إياه بالصديق المقرب الذي يتواصل معه باستمرار. وتوقع الشريف، بناءً على رؤيته الشخصية، أن تكون وجهة "صلاح" المقبلة بعد ليفربول محصورة بين الدوري الأمريكي أو الدوريات الخليجية، مشيداً بالعقلية الاحترافية التي يتمتع بها "الملك المصري".
ميثاق العمل والنقد البناء
اختتم الشريف حديثه بالتأكيد على ثوابته المهنية؛ فهو يرفض "الواسطة" جملة وتفصيلاً، ويؤمن أن الموهبة هي جواز المرور الوحيد. كما أوضح أن علاقته بالمخرجين تقوم على الثقة المطلقة، رغم أنه قد يشعر بالغضب الشديد في حالة "تسريب النهايات" أو حذف مشاهد دون تنسيق مسبق. وفيما يخص النقد، أكد أنه يستفيد من الآراء البناءة التي تطور من أدائه، بينما يختار "التجاهل التام" رداً على الهجمات التي تهدف فقط لإثارة الجدل أو التشويه.


















0 تعليق