دار الإفتاء تحدد أحكام المبيت خارج منزل الزوجية للمرأة خلال فترة العدة وضوابطها الشرعية

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أوضحت دار الإفتاء المصرية الأحكام الفقهية والشرعية المتعلقة بمكوث المرأة في منزل الزوجية ومسألة المبيت خارجه خلال فترات العدة المختلفة، مؤكدة أن هذه الفترة تمثل تعبداً شرعياً وقربة إلى الله سبحانه وتعالى يتوجب على المرأة المسلمة الالتزام بضوابطها وصون أحكامها حرصاً على الأنساب والمقاصد الشرعية.

​وفي هذا الصدد، أكد الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الأصل الأصيل في التشريع الإسلامي هو وجوب بقاء المرأة واستقرارها في منزل الزوجية طوال فترة العدة المقررة لها، مشدداً على عدم جواز مبيتها خارج دارها إلا في حالات الضرورة القصوى والملحة التي تقدر بقدرها، تلافياً للوقوع في المحظور الشرعي.

​الفروق الزمنية للعدة بين الطلاق والوفاة

​وفي قراءة تفصيلية للمدد الزمنية المقررة شرعاً، ذكر أمين الفتوى، خلال مشاركته في برنامج "فتاوى الناس" المذاع عبر شاشة قناة "الناس"، الفروق بين أنواع العدة؛ حيث بيّن أن عدة المرأة المطلقة التي تحيض تُقدر بـ "ثلاثة قروء" أي ثلاث حيضات كاملات كما نصت الآيات المحكمات في القرآن الكريم، في حين أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها تمتد لأربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها. أما بالنسبة للمرأة التي لا تحيض (سواء لصغر أو لإياس)، فإن عدتها المعتمدة هي ثلاثة أشهر كاملة.

​وجاءت تلك التوضيحات رداً على استفسار ورد إلى القناة من سيدة أنهت فترة عدتها الشرعية منذ شهرين ونصف وترغب حالياً في المبيت لدى شقيقتها لظروف خاصة، حيث أفاد الشيخ بأن السائلة طالما أنهت عدتها تماماً، فقد زال عنها الحظر الشرعي وبات لها مطلق الحرية في المبيت والتنقل، مؤكداً أن القيود المشددة ترتبط حصراً بفترة العدة الجارية والفعالة.

​المستثنيات الشرعية والضرورات المبيحة للخروج

​واستعرض الشيخ إبراهيم عبد السلام حزمة من "الضرورات المبيحة" التي رخص فيها الفقهاء للمعتدة الخروج من منزلها دون أن يأثم فاعله، لافتاً إلى جواز خروج المرأة نهاراً للعمل وكسب الرزق إذا كانت هي العائل لنفسها ولا تمتلك مصدراً بديلاً للدخل، أو للخروج من أجل قضاء المتطلبات المعيشية الأساسية كشراء الطعام والشراب والدواء ومراجعة الأطباء.

​وتابع أمين الفتوى سرد المستثنيات، مشيراً إلى إمكانية خروج المعتدة لإنهاء الإجراءات الإدارية والرسمية الحكومية المتعلقة بحياتها الجديدة، مثل استخراج الأوراق الرسمية، ووثائق الإعلام الوراثي، وتسوية مستحقات المعاش التقاعدي، معتبراً أن هذه التحركات تدخل في باب الحاجيات والضرورات التي لا تستقيم الحياة بدونها.

​ضوابط المبيت للحالات الإنسانية وكبار السن

​أما فيما يتعلق بمسألة الانتقال الكامل والمبيت في مسكن آخر طوال فترة العدة، فقد رهن أمين الفتوى ذلك بوجود "ضرر محقق صريح" يترتب على بقاء المرأة بمفردها في منزل الزوجية، كخوفها على نفسها أو تعرضها لتهديدات أمنية.

​وضرب الشيخ مثالاً تطبيقياً على الحالات الإنسانية الصعبة، كسيدة مسنة تبلغ من العمر 80 عاماً وتتطلب رعاية طبية وشخصية مستمرة ولا يتوافر من يخدمها في منزلها الحالي؛ مؤكداً أنه في مثل هذه الحالات الاستثنائية يجوز لها الانتقال الفوري للعيش والمبيت في منازل أحد أبنائها أو بناتها طوال فترة العدة، شريطة الالتزام التام بالضوابط الشرعية الأخرى للحداد وعدم التوسع في الخروج غير المبرر.

​واختتم أمين الفتوى تصريحاته بالتأكيد على مشروعية خروج المعتدة نهاراً لصلة الأرحام، أو تقديم واجب العزاء، أو شهود المناسبات العائلية الضرورية، على أن يقتصر ذلك على الساعات النهارية وتلتزم بالعودة للمبيت في دار عدتها، محذراً من ظاهرة التنقل العشوائي والمبيت المتكرر في منازل الأقارب دون مسوغ فقهي واضح.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق