ترامب يؤكد تقدم المفاوضات مع إيران ويطالب المعارضين بالهدوء

تحيا مصر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​طمأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب المشككين في قدرته على إدارة الملف الإيراني مؤكداً أن الأمور تسير على ما يرام في ما يتعلق بالمفاوضات الحالية مع طهران.

 وأوضح عبر منصته تروث سوشيال أن الجانب الإيراني يرغب حقاً في إبرام اتفاق حقيقي وملموس مع الولايات المتحدة الأميركية، وأشار إلى أن هذا الاتفاق المرتقب سيكون مفيداً ومضموناً لمصالح واشنطن وحلفائها الإقليميين والدوليين في المنطقة.

 انتقد دونالد ترامب بشدة الأصوات المعارضة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين وصفهم بعدم الوطنية بسبب تشكيكهم المستمر، وأضاف الرئيس الأميركي أن الانتقادات السلبية المتكررة والمستويات غير المسبوقة من الهجوم السياسي تصعّب عليه أداء عمله والتفاوض بشكل مناسب، وطالب الجميع بتقدير حساسية الموقف الحالي وتركه يعمل بهدوء دون ضغوط سياسية داخلية مشدداً على أن الأمور ستنتهي بشكل جيد كما يحدث دائماً.

​وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشورات سابقة له أن الهدف الرئيسي من هذه التحركات العسكرية والسياسية هو منع إيران بشكل كامل من تطوير أي سلاح نووي، وأشار إلى أن واشنطن تركز على منع طهران من استخدام اليورانيوم عالي التخصيب في منشآتها المختلفة، وأكد أن مسودة الاتفاق المحتمل تتضمن بنوداً صارمة وواضحة تضمن التحقق الكامل من عدم قدرة الجانب الإيراني على امتلاك السلاح النووي مستقبلاً.

​وتأتي هذه التصريحات الحاسمة في وقت يواجه فيه دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة من أجل إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لتأمين إمدادات الطاقة العالمية، ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار البنزين في الأسواق الأميركية والتي تسببت في استياء شعبي كبير قبل انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل، وفي الوقت نفسه يواجه معارضة من الصقور في حزبه الذين يرفضون تقديم أي تنازلات سياسية أو اقتصادية لطهران.

خلافات مستمرة بشأن الملف النووي ومضيق هرمز والملف المالي

​ولا يزال الخلاف الجوهري قائماً ومستمراً بين الجانبين الأميركي والإيراني بشأن عدة قضايا استراتيجية معقدة تشمل تفاصيل الملف النووي المثير للجدل، وتتضمن نقاط الخلاف الكبرى آلية نقل اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد وتأمين الملاحة البحرية الدولية في مضيق هرمز، بالإضافة إلى مطالب طهران المستمرة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عائدات النفط المجمدة في البنوك الأجنبية.

​مصادر أميركية مسؤولة أكدت أن ترامب أدخل تعديلات صرامة وجديدة على أحدث مقترح معروض للدراسة حالياً، وتهدف هذه التعديلات الأميركية الجديدة إلى وضع حد للحرب الإقليمية التي تفجرت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وتتركز التعديلات على صياغة تضمن السيطرة على الأوضاع في مضيق هرمز وحسم الملف النووي وتحديد مصير الأموال الإيرانية المجمدة بشكل دقيق.

​وقد تسلمت الحكومة الإيرانية في طهران هذه التعديلات الأميركية الجديدة وعكفت على دراستها بشكل دقيق ومفصل عبر مجالسها الأمنية والسياسية، ولم تقدم طهران أي رد رسمي نهائي حتى الآن على المقترحات الصادرة من إدارة الرئيس الأميركي ترامب، إلا أن رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أكد أن بلاده لن تمضي في أي اتفاق دون الحصول على ضمانات مؤكدة تحمي الحقوق الكاملة للشعب الإيراني.

​وفي سياق متصل أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده مستمرة في المحادثات الدبلوماسية وتبادل الرسائل غير المباشرة مع الجانب الأميركي، وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة بالتزامن مع تهديدات أطلقها الحرس الثوري الإيراني بالرد بشكل مختلف على أي ضربات أميركية مستقبلية، وكان الجيش الأميركي قد نفذ مؤخراً ضربات عسكرية مركزة طالت مواقع رادارات ومنصات إطلاق مسيرات تابعة للقوات الإيرانية في المنطقة.

ضغوط الانتخابات الأميركية وأزمة أسعار الطاقة العالمية

​وترتبط هذه التحركات الدبلوماسية والعسكرية التي يقودها الرئيس ترامب بشكل وثيق بالوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة الأميركية قبل الانتخابات التشريعية، ويعاني الاقتصاد الأميركي من تضخم واضح في أسعار الوقود مما أثار غضب الناخبين الذين يطالبون بحلول سريعة للأزمات الاقتصادية، ويجد ترامب نفسه مجبراً على تحقيق توازن دقيق بين خفض التصعيد العسكري لإعادة فتح الممرات المائية وبين الحفاظ على صورة القائد القوي أمام خصومه الديمقراطيين.

​وحسب تقارير صحفية فإن الانقسام الداخلي في واشنطن يمتد إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه الرئيس ترامب، حيث يرى الجناح المتشدد في الحزب أن المفاوضات الحالية قد تظهر واشنطن في موقف ضعف أمام التهديدات الإيرانية المستمرة، ويطالب هؤلاء السياسيون بزيادة الضغط العسكري والاقتصادي بدلاً من السعي وراء اتفاق دبلوماسي قد يمنح طهران فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها السياسية في المنطقة.

​وتتزامن هذه الأزمة السياسية مع مساعٍ دبلوماسية أميركية أخرى تقودها واشنطن لتحقيق هدنة مؤقتة أو دائمة في الجبهة اللبنانية المشتعلة، وحذر مسؤولون أميركيون من أن فشل هذه الجهود الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق يشمل قصف العاصمة بيروت، وتنظر إدارة ترامب إلى الأوضاع في الشرق الأوسط ككتلة واحدة مترابطة تتطلب حلولاً شاملة تضمن أمن الحلفاء وتدفق النفط دون عوائق.

​وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوترات السياسية والعسكرية تترقب الأسواق المالية العالمية نتائج هذه المفاوضات المستمرة بين واشنطن وطهران بكثير من الحذر، وقد شهدت البورصات العالمية تقلبات واضحة بالتزامن مع تلميحات ترامب الإيجابية بشأن الاتفاق المحتمل، حيث يأمل المستثمرون في أن تؤدي الانفراجة الدبلوماسية إلى استقرار أسواق الطاقة وتجنب مواجهة عسكرية شاملة قد تعصف بالاقتصاد العالمي بأكمله وتزيد من معدلات التضخم الدولية.

الموقف الإيراني وتحديات التوصل إلى اتفاق نهائي

​وتواجه المفاوضات التي يديرها الرئيس ترامب تعنتاً واضحاً من القادة في طهران الذين يحاولون استغلال الضغوط الداخلية الأميركية لتحقيق مكاسب إضافية، وتركز القيادة الإيرانية في رسائلها المعلنة على ضرورة رفع العقبات الاقتصادية الشاملة قبل التوقيع على أي وثيقة نهائية، ويرى المحللون أن طهران تحاول كسب الوقت لدراسة التعديلات الأميركية الصارمة ومعرفة مدى جدية واشنطن في تنفيذ وعودها الاقتصادية والسياسية المطروحة في جدول الأعمال.

​وحسب تقرير لموقع  العربية نت الإخبارية فإن القادة العسكريين في إيران يرسلون إشارات متناقضة تجمع بين الرغبة في التفاوض والتهديد بالتصعيد الميداني، ويعكس هذا التناقض الصراع الداخلي بين التيار الدبلوماسي الذي يمثله وزير الخارجية عباس عراقجي والتيار المتشدد في الحرس الثوري، ويحاول ترامب استغلال هذه الانقسامات الداخلية في طهران لفرض شروط واشنطن وتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد دون الدخول في حرب شاملة.

​ويتطلب التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي جميع الأطراف تجاوز العقبات التقنية المعقدة المتعلقة بنقل اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية، وتصر إدارة ترامب على وجود رقابة دولية صارمة ومستمرة تضمن عدم عودة إيران لتطوير قدراتها العسكرية النووية تحت أي ظرف، وتعتبر هذه النقطة بالذات من أعقد النقاط التي تواجه المفاوضين الأميركيين والإيرانيين وتؤخر الإعلان عن أي تقدم ملموس في مسار المحادثات.

​وفي نهاية المطاف تظل تصريحات الرئيس ترامب مؤشراً على رغبته القوية في إنهاء هذه الأزمة الدولية عبر القنوات الدبلوماسية المتاحة حالياً، وتترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة من ردود فعل رسمية من جانب الحكومة الإيرانية، وسيكون لنتائج هذه المفاوضات أثر حاسم على مستقبل المنطقة بأسرها وعلى الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق