يُعد الفنان أحمد بدير واحدًا من أبرز نجوم المسرح والدراما في مصر، لكن كثيرين لا يعرفون أن أحد أهم أدواره على الإطلاق، وهو دور «الشاويش عبد العال» في المسرحية الخالدة «ريا وسكينة»، جاء بعد سلسلة من المصادفات والاعتذارات، وكاد يذهب إلى فنان آخر لولا مكالمة هاتفية حاسمة غيّرت مسار الأحداث بالكامل، وبمناسبة ذكرى ميلاده، تعود إلى الواجهة كواليس ترشيحه للمسرحية التي شكلت نقطة تحول حقيقية في مشواره الفني، ورسخت اسمه في ذاكرة الجمهور العربي لعقود طويلة.
اعتذار حمدي أحمد يفتح الباب
كشف أحمد بدير في أكثر من لقاء تلفزيوني سابق رصده موقع تحيا مصر أن البداية كانت عندما تلقى اتصالًا من شكري عبد الوهاب، مدير فرقة المتحدين آنذاك، يعرض عليه تجسيد شخصية «الشاويش عبد العال» في مسرحية ريا وسكينة، وعندما سأل بدير عن الفنان حمدي أحمد، أخبره مدير الفرقة أن الأخير اعتذر عن تقديم الدور، لتبدأ بعدها رحلة الاختيار بين أكثر من اسم مطروح للشخصية.
وكان أحمد بدير واحدًا من ثلاثة فنانين دخلوا دائرة الترشيحات النهائية للدور، إلى جانب الفنان الراحل نجاح الموجي والفنان الراحل محمود القلعاوي، قبل أن يستقر الاختيار في النهاية عليه ليجسد الشخصية التي أصبحت من أشهر أدواره المسرحية.
مكالمة حاسمة قبل الموافقة
ورغم إغراء المشاركة في عمل يجمع كبار النجوم، فإن أحمد بدير لم يتعجل الموافقة على الدور. فقد رأى أن من الواجب مهنيًا وأخلاقيًا التواصل مع حمدي أحمد أولًا قبل اتخاذ قراره النهائي، خاصة أن الدور كان مرتبطًا باسمه في البداية.
وحاول بدير الاتصال به، إلا أن زوجته أخبرته وقتها بأنه موجود في اليونان لتصوير أحد الأعمال الفنية، وبعد عودته، بادر أحمد بدير بالاتصال مجددًا، طالبًا رأيه وموافقته على تقديم الشخصية، فجاء رد حمدي أحمد حاسمًا وواضحًا، مؤكدًا أنه اعتذر عن الدور بالفعل، وأنه لا يمانع أن يقدمه أحمد بدير أو أي فنان آخر، عندها فقط وافق بدير على المشاركة في المسرحية.
من «شاويش» على الأفيش إلى نجم المسرحية
وفي رواية أخرى لكواليس الدور، تحدث أحمد بدير عن تأثره بصورة حمدي أحمد على أفيش المسرحية قبل سنوات من مشاركته فيها، فقد كان يمر يوميًا تقريبًا أمام أفيش «ريا وسكينة» ويشاهد صورة حمدي أحمد مرتديًا زي الشاويش، خاصة أنه سبق أن قدم شخصية مشابهة في مسرحية أخرى وحققت نجاحًا جماهيريًا، لذلك ظل الدور عالقًا في ذهنه لفترة طويلة دون أن يتخيل أن الفرصة ستأتيه يومًا لتجسيده بنفسه.
انطلاقة نحو النجومية
ويعتبر أحمد بدير أن «ريا وسكينة» كانت بمثابة الانطلاقة الحقيقية نحو النجومية بعد سنوات طويلة من الكفاح الفني، إذ منحته فرصة الوقوف أمام كوكبة من كبار النجوم، في مقدمتهم شادية وسهير البابلي وعبد المنعم مدبولي، وهو ما ساهم في ترسيخ مكانته لدى الجمهور والنقاد على حد سواء. كما أكد في تصريحات لاحقة أن نجاح المسرحية واستمرارها حتى اليوم يعود إلى تكامل عناصرها الفنية ووجود مجموعة من العمالقة بين أبطالها.
وبعد مرور عقود على عرض «ريا وسكينة»، لا يزال الجمهور يتذكر الشاويش عبد العال بصوته وحضوره وخفة ظله، لتبقى تلك المكالمة الهاتفية التي أجراها أحمد بدير مع حمدي أحمد واحدة من أهم اللحظات التي صنعت تاريخًا فنيًا لا يُنسى.

















0 تعليق